اتهامات أمريكية للإمارات بتمويل تدريب قوات الدعم السريع في إثيوبيا

جاري التحميل...

أثارت تصريحات صادرة عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جدلاً واسعاً، بعد اتهام دولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل بنية تدريب عسكري لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، بما ينعكس مباشرة على مسار الحرب الدائرة في السودان. وبحسب ما نقلته تقارير وصفَتها اللجنة بأنها "موثوقة"، فإن أبوظبي متهمة بتقديم دعم لوجستي ومالي لتجهيز مراكز تدريب لقوات الدعم السريع على الأراضي الإثيوبية، في وقت تشهد فيه الساحة السودانية صراعاً مسلحاً مدمراً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. وتعتبر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي واحدة من أبرز اللجان المؤثرة في صياغة توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ما يضفي على هذه الاتهامات ثقلاً سياسياً.
وقد ربطت اللجنة بين هذا الدعم المزعوم وبين إطالة أمد الصراع في السودان، معتبرة أن ما يُنسب إلى الإمارات يساهم في تغذية الانتهاكات ضد المدنيين السودانيين، ويعيق أي جهود حقيقية للتوصل إلى تسوية سياسية أو وقف دائم لإطلاق النار. وفي ضوء هذه الاتهامات، دعت أصوات داخل اللجنة إلى اتخاذ موقف عملي يتمثل في المطالبة بوقف مبيعات السلاح الأميركية إلى أبوظبي، ريثما يتم التحقق من الدور الذي تلعبه الإمارات في دعم الأطراف المتحاربة في السودان. ويأتي هذا الطرح في سياق متزايد من الضغوط داخل أروقة الكونغرس لإعادة تقييم العلاقات العسكرية مع الدول المتهمة بالتورط في صراعات إقليمية ذات كلفة إنسانية مرتفعة.
وتشير مواقف عدد من المشرعين الأميركيين إلى قلق متنامٍ من انعكاسات الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة في السودان على استقرار القرن الأفريقي ككل، خصوصاً مع ورود مزاعم عن نقل أسلحة وتجهيزات عسكرية عبر دول مجاورة، ما قد يحوّل النزاع السوداني إلى بؤرة صراع إقليمي مفتوح. حتى الآن، لم تصدر عن الحكومة الإماراتية ردود رسمية تفصيلية على هذه الاتهامات في سياق بيان لجنة الشؤون الخارجية، إلا أن أبوظبي دأبت في مناسبات سابقة على نفي أي تورط في تأجيج الصراعات الإقليمية، وتؤكد عادة دعمها لمسارات التسوية والحلول الدبلوماسية. ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تدفع الإدارة الأميركية إلى مراجعة أوسع لسياساتها في السودان والمنطقة، بما في ذلك أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، ومحاولة ضبط مسارات تسليح الأطراف المنخرطة في النزاع.
كما قد تعيد فتح النقاش حول مسؤولية القوى الإقليمية والدولية في تغذية الصراعات، وضرورة تعزيز آليات المحاسبة والشفافية في صفقات السلاح والتحالفات الأمنية. وتأتي هذه الاتهامات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، مع تدهور الأوضاع المعيشية ونزوح ملايين المدنيين، فيما تحذر منظمات دولية من مخاطر توسّع رقعة العنف وتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.