الأمم المتحدة تتهم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ترقى لجرائم حرب في السودان

جاري التحميل...

**نفود الإخبارية – قسم السياسة** أصدر فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالسودان تقريرًا جديدًا كشف فيه عن وجود "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن قوات الدعم السريع، المدعومة إماراتيًا، ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ترقى إلى جرائم حرب. وبحسب ما ورد في التقرير، وثّق الخبراء سلسلة من الانتهاكات الممنهجة خلال النزاع الدائر في السودان، تضمنت هجمات متعمدة ضد المدنيين في مناطق عدة، وعنفًا جنسيًا شمل حالات اغتصاب فردية وجماعية، إضافة إلى تجنيد أطفال في صفوف القوات، واتباع سياسة التجويع كأداة من أدوات الحرب. وأوضح التقرير أن الهجمات ضد المدنيين شملت استهداف أحياء سكنية ومناطق مأهولة، واستخدام أسلحة ثقيلة في مناطق مكتظة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير واسع للبنية التحتية الحيوية.
كما أشار التقرير إلى أن العنف الجنسي استُخدم بشكل واسع ومنهجي لترهيب السكان، وأن بعض الضحايا تعرضوا للاغتصاب تحت التهديد بالسلاح أو أثناء عمليات الاقتحام والتهجير القسري. ولفت إلى أن هذه الانتهاكات تمت في سياق من الإفلات من العقاب وغياب آليات حماية فعالة للمدنيين. وفيما يتعلق بتجنيد الأطفال، أكد الخبراء رصد حالات متعددة لانضمام قُصّر إلى صفوف قوات الدعم السريع، سواء عبر الإكراه أو الاستغلال في بيئات تعاني من الفقر والنزوح، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومعايير حماية الطفل في النزاعات المسلحة.
أما على صعيد استخدام التجويع كسلاح حرب، فأشار التقرير إلى فرض حصار على بعض المناطق، ومنع دخول المساعدات الإنسانية أو عرقلتها، ما أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء. ودعا فريق الخبراء المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لضمان حماية المدنيين في السودان، ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك إحالة الملف إلى الآليات الدولية المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما شدد التقرير على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وضمان وقف فوري لأي ممارسات تنطوي على استهداف المدنيين أو استخدامهم كأداة في الصراع الدائر.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، والذي أسفر عن أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه. وأكدت الأمم المتحدة أن ما ورد في التقرير يستند إلى شهادات ناجين، وأدلة وثّقتها فرق تحقيق ميدانية، إلى جانب صور أقمار صناعية ومصادر مفتوحة، مع الإشارة إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة، وأن حجم الانتهاكات قد يكون أكبر مما تم توثيقه حتى الآن. وتطالب منظمات حقوقية دولية وإقليمية باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الانتهاكات في السودان، وفرض عقوبات على الأفراد والجهات المتورطة، وضمان عدم إفلات أي طرف من المحاسبة، في إطار جهود أوسع للدفع نحو حل سياسي شامل ينهي الصراع ويضمن حماية المدنيين.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.