الكاتب علي الشهابي يوضح جوهر التباين السعودي–الإماراتي ويربطه بملفي اليمن والسودان

جاري التحميل...

شبكة نفود الإخبارية – متابعات أوضح الكاتب والمحلل السياسي السعودي علي الشهابي أن التباين القائم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لا يرتبط جوهريًا بالملفات الاقتصادية أو برؤية المملكة 2030 كما يتم تداوله في بعض التحليلات، بل يرتبط أساسًا بملفات إقليمية حساسة تمس الأمن القومي السعودي، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في السودان واليمن. وأشار الشهابي، في تعليق متداول عبر منصة "إكس"، إلى أن جوهر الخلاف يتمثل في امتعاض سعودي من بعض السياسات الإماراتية في هذين الملفين، وما يراه صناع القرار في الرياض من انعكاسات مباشرة على أمن المملكة واستقرارها الإقليمي، معتبرًا أن تصحيح هذا المسار يمثل "مفتاح التهدئة" بين الجانبين. ويأتي هذا الطرح في سياق نقاشات وتحليلات واسعة حول طبيعة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، حيث يشير محللون إلى أن العلاقات بين البلدين لا تزال استراتيجية في جوهرها، لكنها تشهد تباينات في التعاطي مع بعض الملفات الإقليمية، لا سيما في مناطق النزاع التي تتقاطع فيها المصالح والأدوار.
الشهابي شدد في مداخلته على أن ربط التباين السعودي–الإماراتي بالمنافسة الاقتصادية أو باختلاف الرؤى حول برامج التحول الوطني، ومن ضمنها رؤية السعودية 2030، هو تبسيط مخلّ بالمشهد، موضحًا أن التعاون الاقتصادي بين البلدين مستمر، وأن مجالات التكامل القائمة لا تزال راسخة، لكن الاختلاف يبرز بوضوح في كيفية إدارة الملفات السياسية والأمنية في الإقليم. ويأتي ملف اليمن في صدارة هذه الملفات، نظرًا لكونه يشكل عمقًا استراتيجيًا وحديقة خلفية للأمن القومي السعودي، حيث لعب البلدان دورًا رئيسيًا ضمن تحالف دعم الشرعية منذ عام 2015، قبل أن تظهر تباينات في مقارباتهما لبعض القوى المحلية واتجاهات التسوية السياسية والعسكرية. أما في السودان، فتشير تحليلات سياسية إلى أن التباين بين الموقفين السعودي والإماراتي يتعلق بتباين الرؤى حيال أطراف الصراع الداخلي ومسارات الحل، في ظل خشية سعودية من امتداد تداعيات عدم الاستقرار في السودان إلى البحر الأحمر وطرق التجارة الدولية ومجمل الأمن الإقليمي.
ويرى مراقبون أن تصريحات الشهابي تعكس قراءة أقرب إلى دوائر صنع القرار في الرياض، وتسلط الضوء على أن أولويات المملكة في هذه المرحلة تتركز على حماية أمنها القومي المباشر، وضمان استقرار بيئتها الإقليمية، بما ينسجم مع مسار التحول الداخلي والتنمية الشاملة. كما تشير هذه القراءة إلى أن معالجة أسباب التوتر في الملفات الإقليمية، ولا سيما في اليمن والسودان، قد تفتح الباب أمام تهدئة أوسع وإعادة ضبط التنسيق بين الرياض وأبوظبي في القضايا المشتركة، بما يعيد التأكيد على الطابع الاستراتيجي للعلاقة بين البلدين، مع الإقرار بوجود اختلافات تكتيكية في إدارة بعض الملفات. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المملكة سياستها القائمة على تنويع الشراكات وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بالتوازي مع المضي في تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، ما يجعل من ملف الأمن القومي ومحاور التهدئة الإقليمية عنصرًا محوريًا في صياغة سياستها الخارجية وتحالفاتها.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.