المفوض السامي لحقوق الإنسان يطالب بمحاسبة المسؤولين عن مجازر الفاشر والجهات المغذّية للحرب في السودان

جاري التحميل...

نفود الإخبارية - قسم السياسة دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال القتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مدينة الفاشر في إقليم دارفور غرب السودان، محذّرًا من تفاقم الكارثة الإنسانية واستمرار الإفلات من العقاب. وقال تورك في تصريحات أممية إن "آلاف الأشخاص قُتلوا في الفاشر"، مؤكّدًا أن ما حدث ويحدث في الإقليم يرقى إلى جرائم خطيرة تستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا، ومضيفًا أنه "لا بد من محاسبة المسؤولين عن القتل الجماعي وسائر الفظائع، والضغط على الجهات التي تُغذّي هذه الحرب العبثية". وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التقارير الأممية والحقوقية حول حجم الانتهاكات في الفاشر ودارفور عمومًا، بما في ذلك استهداف المدنيين، والتهجير القسري، والانتهاكات ذات الطابع العرقي، وسط عجز واضح عن حماية السكان المحليين.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية دولية وإقليمية إلى ضلوع أطراف خارجية في تأجيج الصراع المسلح في السودان عبر تقديم الدعم المالي والعسكري لأطراف النزاع، في حين تُوجَّه أصابع الاتهام إلى بعض الدول بوصفها من أبرز الممولين للفوضى وداعمي الميليشيات المسلحة، في وقت تتزايد فيه المطالب بفرض قيود صارمة على تدفق السلاح والتمويل إلى داخل السودان. المفوض السامي شدد على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية، عبر دعم آليات المساءلة الدولية، وتعزيز جهود توثيق الانتهاكات، وضمان عدم إفلات أي جهة أو فرد متورط من العقاب، بما يشمل الجهات التي يُشتبه في قيامها بتمويل أو تسليح الميليشيات. كما دعا تورك إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي على جميع الأطراف المنخرطة في النزاع، ووقف أي أشكال للدعم التي تسهم في إطالة أمد الحرب، إلى جانب دعم مسار سياسي جاد يضمن حماية المدنيين واستعادة الأمن والاستقرار في السودان، وخاصة في إقليم دارفور الذي يدفع الثمن الأكبر من هذه الحرب.
وتزامنًا مع هذه الدعوات، تتجدد النداءات من منظمات دولية ومحلية لفتح ممرات إنسانية آمنة، وتمكين وكالات الإغاثة من الوصول إلى المتضررين في الفاشر والمناطق المحيطة بها، في ظل تدهور حاد في الأوضاع المعيشية ونقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وتبقى الفاشر اليوم رمزًا لمعاناة المدنيين في السودان، ومشهدًا صارخًا لضرورة تحرك المجتمع الدولي لوضع حدٍّ للحرب، وتجفيف منابع تمويلها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات التي تشهدها البلاد.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.