منظمة الصحة العالمية: هجمات دامية تستهدف النظام الصحي في السودان وجنوب كردفان خلال أسبوع

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد الهجمات على النظام الصحي في السودان، مؤكدة تعرض ثلاث منشآت صحية في ولاية جنوب كردفان لهجمات دامية خلال أسبوع واحد، في أحدث حلقة من سلسلة الانتهاكات التي تطال القطاع الصحي في البلاد منذ اندلاع النزاع. وأوضحت المنظمة في بيان أن المرافق الصحية المستهدفة كانت تقدم خدمات أساسية للمدنيين في مناطق تشهد أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات تهدد بشكل مباشر حق المدنيين في الحصول على الرعاية الصحية، وتعرّض حياة المرضى والكوادر الطبية للخطر. وأضافت المنظمة أن تكرار الهجمات على المستشفيات والمراكز الصحية في السودان يفاقم من تدهور الوضع الصحي، في ظل نقص الإمدادات الطبية والأدوية، وضعف القدرة على الوصول إلى المرافق الطبية الآمنة.
كما نوّهت إلى أن النظام الصحي السوداني يعمل بالفعل تحت ضغط هائل بسبب النزاع، والنزوح الواسع للسكان، وانتشار الأمراض المعدية. ودعت منظمة الصحة العالمية جميع أطراف النزاع في السودان إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المرافق الصحية والعاملين فيها، وعدم استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية. كما شددت على ضرورة تأمين ممرات آمنة لوصول المساعدات الطبية إلى المناطق المتضررة، خاصة في ولايات النزاع مثل جنوب كردفان ودارفور والخرطوم.
وأشارت المنظمة إلى أن الهجمات المتكررة على المرافق الصحية لا تعرقل فقط تقديم الخدمات العلاجية العاجلة، بل تؤدي أيضاً إلى حرمان آلاف المدنيين من الرعاية الوقائية وبرامج التحصين، ما يزيد من مخاطر تفشي الأوبئة وعودة الأمراض التي يمكن تجنبها باللقاحات. ويأتي هذا التصعيد في وقت تحذر فيه منظمات دولية وإنسانية من انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في السودان إذا استمرت الهجمات وانعدام الأمن، في ظل صعوبات لوجستية ومالية تعترض عمل المنظمات الإغاثية وشركاء القطاع الصحي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنها تواصل التنسيق مع شركائها لتقييم الأضرار الناتجة عن الهجمات الأخيرة في جنوب كردفان، والعمل على إعادة تأهيل المرافق المتضررة قدر الإمكان، مع السعي لتوفير الدعم العاجل للكوادر الطبية والمرضى في المناطق الأكثر تضرراً.
وتجدد المنظمة نداءها للمجتمع الدولي لتكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية من أجل حماية النظام الصحي في السودان، باعتباره شرياناً أساسياً لبقاء ملايين المدنيين الذين يجدون في هذه المرافق الملاذ الأخير للحصول على العلاج والرعاية المنقذة للحياة.