العمالقة الجنوبية تحبط هجوماً حوثياً على جبهة كهبوب وتدمر عتادًا عسكرياً بإسناد طيران التحالف
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلنت قوات العمالقة الجنوبية إحباط هجوم نفذته الميليشيات الحوثية على جبهة كهبوب، في تطور ميداني يعيد تسليط الضوء على خط التماس الممتد قرب مضيق باب المندب غربي اليمن. وقال البيان الميداني إن القوات أحبطت الهجوم بإسناد من طيران التحالف، ودمرت العتاد العسكري الذي استخدمته الميليشيات في محاولة التقدم، من دون أن يتضمن البيان أرقاماً تفصيلية للخسائر أو حصراً نهائياً للقطع المدمرة.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه جبهات الساحل الغربي توتراً متقطعاً، تتبادل فيه الأطراف النار والمناورات على محاور جبلية وساحلية حساسة. وتُظهر التغطيات الميدانية المتوافرة أن جبهة كهبوب، المحاذية لباب المندب، ظلت خلال الأسابيع الماضية مسرحاً لمواجهات متكررة بين قوات العمالقة الجنوبية والميليشيات الحوثية، شملت استهداف تجمعات وآليات وتحركات، ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مادة مصورة قال إنها توثق جانباً من تلك العمليات. ويبقى البيان الأخير محدداً في نطاقه: إحباط هجوم، إسناد جوي من التحالف، وتدمير عتاد عسكري.
## تفاصيل البيان الميداني
حددت قوات العمالقة الجنوبية الهجوم بأنه استهدف جبهة كهبوب، ووصفت الجهة المهاجمة بالميليشيات الحوثية الإرهابية. وأكدت أن وحداتها تصدت للمحاولة، وأن طيران التحالف قدم إسناداً مباشراً أسهم في إفشال التقدم وتدمير العتاد العسكري المرافق للهجوم. وهذا الوصف يضع العملية في إطار دفاعي لا هجومي؛ أي أن القوات تقول إنها صدت محاولة اقتحام أو تقدم، ولم تعلن تغييراً في خريطة السيطرة أو انسحاباً من مواقع جديدة.
ويكتسب ذكر العتاد العسكري أهمية عملياتية في جبهات من هذا النوع. فالتضاريس الجبلية والساحلية لا تُحسم عادة بالعدد البشري وحده، بل بقدرة كل طرف على تحريك الآليات والأسلحة الثقيلة والذخائر عبر مسالك ضيقة ومنكشفة. وتدمير العتاد، إن تأكد بصورة مستقلة، يعني حرمان المهاجم من وسيلة الإمداد والنقل والإسناد الناري في اللحظة الحاسمة، ويرفع كلفة تكرار الهجوم على المدى القصير. غير أن البيان لم يسمِّ نوع الآليات ولا عددها، ولا يجوز استنباط أرقام من وقائع سابقة على الجبهة ذاتها ونسبتها تلقائياً إلى هذا الإعلان.
### الفرق بين البيان والتغطية السابقة
خلال الفترة الماضية، نشرت منصات إعلامية تابعة للعمالقة، وتناولت وسائل إعلامية مشاهد قالت إنها لاستهداف مركبات وتجمعات في كهبوب، وتحدث بعض تلك المواد عن خسائر في الأرواح والعتاد. كما بثت شبكات إخبارية لقطات نسبتها القوات إلى عمليات على الجبهة ذاتها. هذه المواد تؤكد أن المحور نشط، لكنها لا تُغني عن التثبت المستقل من كل حدث على حدة. ولذلك يُقرأ بيان إحباط الهجوم بوصفه بياناً قاتلياً محدوداً، لا بوصفه حصراً نهائياً لمعركة مفتوحة منذ أسابيع.
## أين تقع جبهة كهبوب؟
تقع جبهة كهبوب ضمن نطاق الساحل الغربي اليمني، وتُذكر في التغطيات الميدانية بوصفها محاذية لباب المندب. وهذا الموقع يمنحها وزناً يتجاوز حجم القوة المنتشرة على الأرض. فالجبهة ليست مدينة كبرى ولا ميناء رئيسياً، بل خط تماس يطل على ممر بحري من أكثر الممرات حساسية في العالم. ومن يسيطر على المرتفعات والمسالك المؤدية إليها يمتلك قدرة أفضل على مراقبة التحركات، وعلى منع الطرف الآخر من تحسين مواقعه أو دفع تعزيزات بسهولة.
ويُعد باب المندب الممر الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع المتجهة إلى أوروبا وآسيا عبر قناة السويس. ولذلك فإن أي اشتباك على اليابسة المطلة على المضيق لا يُقرأ بوصفه مناوشة محلية فحسب، بل بوصفه عنصراً في معادلة أمن الملاحة الإقليمية. وقد أظهرت سنوات الحرب أن السيطرة على السواحل والمرتفعات المشرفة تؤثر في قدرة الأطراف على تهديد الملاحة أو حمايتها، حتى وإن لم يتغير خط الجبهة بشكل دراماتيكي.
### طبيع الأرض وأسلوب القتال
تتسم جبهات الساحل الغربي بتضاريس وعرة، وبمسالك محدودة، وبإمكانية رؤية متبادلة بين المرتفعات. في هذا النوع من الأرض، يميل المهاجم إلى دفع مجموعات صغيرة وآليات خفيفة ومتوسطة، ثم يحاول تثبيت موطئ قدم قبل أن تُرصد تحركاته وتُستهدف. أما المدافع فيعتمد على المراقبة والنار المباشرة والإسناد الجوي عند توفره، لأن الطيران يقصر زمن الاشتباك ويمنع تحول الهجوم إلى خرق واسع. وهذا ما يفسر تركيز بيان العمالقة على عنصرين: الصد الأرضي والإسناد الجوي.
## دور قوات العمالقة الجنوبية
تُعد قوات العمالقة الجنوبية من التشكيلات العسكرية البارزة على الساحل الغربي، وخاضت على مدى سنوات الحرب اليمنية معارك واسعة ضد الميليشيات الحوثية في محاور تمتد من المناطق الساحلية إلى الداخل. وارتبط اسمها، في السرد العسكري المعروف، بعمليات تحرير مدن وموانئ على البحر الأحمر، وبالعمل ضمن إطار أوسع تدعمه التحالف. ولا يعني ذلك أن كل اشتباك على كهبوب هو امتداد لتلك المعارك الكبرى، لكنه يفسر لماذا تحرص هذه القوات على إظهار أن خط التماس لم يُخترق.
ويُلاحظ أن البيانات المتعاقبة لا تتحدث عن هجوم استراتيجي واسع، بل عن معارك محدودة واستهدافات دقيقة. هذا النمط ينسجم مع حروب الاستنزاف على الجبهات الثابتة: كل طرف يختبر دفاعات الآخر، ويحاول إنزال خسائر مادية، ويتجنب في الوقت نفسه معركة مفتوحة قد تغير موازين القوة بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وإحباط هجوم واحد لا ينهي هذا النمط، بل يؤكد أن الخط ما زال قيد الاختبار.
## دلالة الإسناد الجوي
يشير إسناد طيران التحالف، وفق البيان، إلى أن المواجهة لم تُترك للقوة البرية وحدها. في الجبهات اليمنية، يُستخدم الإسناد الجوي عادة عندما تقدر قيادة العمليات أن الهجوم البري قد يخلق ثغرة أو يُربك المدافعين إذا لم يُضرب العتاد والتجمعات بسرعة. ووجود هذا الإسناد لا يعني بالضرورة أن الهجوم كان واسع النطاق، فقد يُطلب الإسناد حتى لصد محاولة محدودة إذا كانت الأرض تمنح المهاجم أفضلية مؤقتة.
كما أن الإسناد الجوي يحمل رسالة سياسية غير معلنة في نص البيان: أن خط باب المندب ما زال داخل دائرة الاهتمام الإقليمي، وأن التحالف لم ينسحب من معادلة الردع على هذا المحور. ولا يقدم البيان تفاصيل عن عدد الطلعات أو نوع الذخائر أو توقيت الضربات، وهي معلومات لا يمكن استكمالها من مصادر مفتوحة في هذه المرحلة. والاكتفاء بالعبارة العامة يترك للقارئ حقيقة واضحة: هناك تنسيق بين القوة البرية والطيران، لكن حجم هذا التنسيق غير معلن.
## ماذا يعني إحباط الهجوم عملياتياً؟
إحباط الهجوم يعني، في اللغة العسكرية، أن القوة المهاجمة لم تحقق الهدف الذي خرجت من أجله، سواء كان الهدف احتلال موقع، أو إحداث ثغرة، أو إرباك المدافعين وإجبارهم على كشف مواقعهم. وفي جبهة مثل كهبوب، قد يكون الهدف أقل طموحاً من تغيير الخارطة: قد يكفي المهاجم بإنزال خسائر، أو باختبار زمن رد الفعل، أو بإظهار قدرة على الوصول إلى نقطة معينة. لذلك فإن نجاح الدفاع لا يولد تقدماً تلقائياً، بل يحافظ على الوضع القائم ويرفع ثمن المحاولة التالية.
وتدمير العتاد يضيف طبقة أخرى. فالميليشيات التي تعتمد على خطوط إمداد طويلة ووعرة تتضرر من فقدان المركبات والأسلحة أكثر مما تتضرر من خسارة موقع لم تكن تملكه أصلاً. وإعادة تعويض العتاد في منطقة جبلية قريبة من الساحل تتطلب وقتاً ومساراً قابلة للرصد، وهو ما يجعل الاستهداف المتكرر للآليات، كما ظهر في تغطيات سابقة للجبهة، أسلوباً مفضلاً لدى القوة المدافعة.
## السياق الأوسع للساحل الغربي
لم يعد الساحل الغربي جبهة هامشية في الحرب اليمنية. فمنذ اندلاع القتال، ظل الساحل مرتبطاً بثلاثة ملفات متداخلة: السيطرة على المدن والموانئ، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، وموازين القوى بين الحكومة اليمنية المعترف بها والميليشيات الحوثية. وحتى في فترات الهدوء النسبي، لم تختف جبهات التماس، بل تحولت إلى خطوط مراقبة واشتباكات متقطعة، تنفجر كلما حاول طرف تحسين موقعه أو استدراج الطرف الآخر.
وفي هذا الإطار، يُفهم إعلان كهبوب بوصفه حلقة في سلسلة لا حدثاً معزولاً. القوات المنتشرة هناك تحاول الإبقاء على ميزة المبادرة الدفاعية، بينما تبحث الميليشيات الحوثية عن ثغرات تسمح لها بتحسين وضعها الناري قرب المضيق. وكلما استمر هذا التبادل، ظلت المخاطر المحيطة بالملاحة قائمة، حتى لو لم يتحول الاشتباك البري إلى معركة بحرية مباشرة.
### السكان والمخاطر الإنسانية
لا يقتصر أثر هذه الجبهات على العسكريين. فالمناطق القريبة من خطوط التماس في الساحل الغربي تضم تجمعات سكانية وطرقاً ريفية ونشاطاً معيشياً يعتمد على الصيد والرعي المحدود والحركة بين القرى. وكلما اشتد القصف أو تقدمت الآليات، ارتفع احتمال نزوح جديد أو تعطل الحركة المدنية. ولم يتضمن بيان العمالقة إشارة إلى ضحايا مدنية أو إلى نزوح، ولا توفر المصادر المفتوحة المرتبطة بهذا الإعلان رقماً مستقلاً في هذا الشأن. غير أن تجربة الساحل الغربي تدل على أن الهدوء العسكري النسبي هو الشرط الأول لعودة أي نشاط مدني مستقر.
## قراءة حذرة للخطوة المقبلة
لا يسمح البيان الميداني باستنتاج تغير استراتيجي. فهو لا يعلن تقدماً، ولا يعلن هدنة، ولا يقدم خريطة محدثة لمواقع الطرفين. ما يقدمه هو تأكيد قتالي على أن محاولة هجوم واحدة فشلت، وأن عتاداً عسكرياً تابعاً للميليشيات تعرض للتدمير، وأن طيران التحالف شارك في الإسناد. هذه العناصر الثلاثة كافية لوصف الحدث، وغير كافية لبناء سيناريو عن الأيام المقبلة.
السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار حالة الترقب المتبادل. فإذا تكررت محاولات الهجوم، فسيكون من المرجح أن ترد العمالقة ببيانات مماثلة وبمواد مصورة، كما فعلت في جولات سابقة من القتال على الجبهة ذاتها. وإذا توقفت المحاولات، فسيعود المحور إلى نمط المراقبة والاشتباكات المحدودة، من دون أن يعني ذلك تسوية سياسية. أما إذا تصاعد الإسناد الجوي وتواترت بيانات تدمير العتاد، فسيكون ذلك مؤشراً على أن أحد الطرفين يحاول فرض إيقاع أعلى من مجرد المناوشة.
ويبقى المعطى الأهم هو باب المندب نفسه. فالمضيق ليس ملفاً يمنياً داخلياً فحسب، بل ممراً تتأثر به حركة السفن وأقساط التأمين وأسعار النقل. وكلما بقيت المرتفعات المشرفة عليه محل اشتباك، ظل احتمال انتقال التوتر من البر إلى البحر قائماً. ولا يقول بيان كهبوب إن هذا الاحتمال تحقق، لكنه يذكر بأن القوة التي تمسك بالمواقع المطلة على المضيق ما زالت في حالة اشتباك، وأن الإسناد الجوي ما زال جزءاً من أدوات الردع.
## خلاصة
خلاصة المشهد الميداني، كما رسمه بيان قوات العمالقة الجنوبية، هي أن هجوماً للميليشيات الحوثية على جبهة كهبوب قد أحبط، وأن عتاداً عسكرياً مرافقاً للهجوم تعرض للتدمير، وأن طيران التحالف أسند القوات المدافعة. والجبهة، بحكم قربها من باب المندب، تبقى أكثر من نقطة على خريطة محلية؛ إنها جزء من معادلة أمن الساحل الغربي والممر البحري المؤدي إلى قناة السويس. وستظل الأيام المقبلة هي المحك العملي على ما إذا كان هذا الإحباط حدثاً معزولاً أم حلقة جديدة في مواجهة مفتوحة لم تُحسم بعد.