البحرين تستضيف الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون في 18 أكتوبر | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
البحرين تستضيف الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون في 18 أكتوبر
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن مملكة البحرين تستضيف اجتماعًا وزاريًا خليجيًا - روسيًا يوم 18 أكتوبر، ضمن الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويأتي هذا الاستحقاق ليعكس استمرار مسار التشاور المؤسسي بين الجانبين، ويضع المنامة في موقع المضيف لجولة جديدة من حوار يجمع وزراء الخارجية في المنطقة والجانب الروسي حول قضايا ذات طابع ثنائي وإقليمي ودولي.
ووفق ما نقلته وكالات أنباء عن وزارة الخارجية الروسية، ومن بينها سبوتنيك ووكالة الأنباء الناميبية نامبا، فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيشارك في أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، المقرر عقدها في البحرين يوم 18 أكتوبر الجاري. وأوضحت مصادر إعلامية بحرينية وإقليمية أن الوزير الروسي يتوجه إلى المنامة للمشاركة في هذا الاجتماع، الذي يُعقد يوم الأحد، في إطار جولة تُواصل ما بدأته الجولات السابقة من تبادل الرؤى حول الملفات المشتركة.
## موعد معلن ومشاركة روسية رفيعة المستوى
تشكّل مشاركة لافروف المؤشر الأوضح حتى الآن على أن موسكو تعامل الجولة التاسعة بوصفها محطة دبلوماسية مباشرة مع دول المجلس الست. وقد نقلت وكالة نامبا، نقلًا عن الخارجية الروسية، أن الوزير الروسي سيشارك في 18 أكتوبر في الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي في البحرين. وكررت تغريدات صحفية خليجية، من بينها ما نشرته جريدة الوحدة الإماراتية وصحيفتا الأيام وأخبار الخليج البحرينيتان، أن الاجتماع مقرر في المنامة يوم الأحد 18 أكتوبر.
ولم تُعلن الخارجية الروسية، في ما توفر من بيانات حتى ساعة إعداد هذا التقرير، جدول أعمال تفصيليًا للجولة التاسعة، كما لم يصدر بيان ختامي للاجتماع بعد، وهو أمر طبيعي في مرحلة الإعلان عن الموعد والمشاركة. ويظل الجدول النهائي للمباحثات، وأسماء وزراء الخارجية الخليجيين المشاركين، وأي مخرجات مكتوبة، رهن ما سيتضح في الساعات المقبلة للانعقاد.
## سياق الحوار: من مذكرة 2011 إلى الجولة التاسعة
يستند الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا إلى مذكرة تفاهم وقّعها الجانبان في نوفمبر عام 2011. وقد أشار الأمين العام لمجلس التعاون، في تصريحات سابقة نشرتها الأمانة العامة للمجلس قبيل الجولة الثامنة، إلى أن دول المجلس وروسيا حرصتا منذ ذلك التوقيع على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات. ومع مرور السنوات، تحول هذا الإطار إلى سلسلة من الاجتماعات الوزارية المشتركة، تُعقد بصورة دورية وتتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقد عقدت الجولة الثامنة من هذا الحوار في 11 سبتمبر 2025 في مدينة سوتشي الروسية، برئاسة وزير الخارجية الروسي، وبمشاركة وزراء خارجية دول المجلس والأمين العام للمجلس. ووفق ما نشرته الأمانة العامة لمجلس التعاون ووزارات خارجية خليجية، من بينها وزارة الخارجية القطرية ووكالة الأنباء السعودية، ناقش الاجتماع مجمل العلاقات الثنائية وسبل توطيدها وتنميتها على مختلف المستويات، إلى جانب قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
وفي ختام تلك الجولة، اتفق الجانبان على عقد الاجتماع التاسع في عام 2026 في إحدى دول المجلس. وبذلك تأتي استضافة البحرين للجولة التاسعة يوم 18 أكتوبر 2026 تنفيذًا لما اتُفق عليه في سوتشي، لا افتتاحًا لمسار جديد منفصل عن السياق السابق. وهذا التسلسل مهم لفهم الخبر: الجولة التاسعة ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة معلنة مسبقًا في حوار مؤسسي ممتد لأكثر من عقد.
## لماذا تهم استضافة المنامة؟
تأتي استضافة البحرين لهذا المستوى من الحوار في سياق دور المنامة المتكرر في استضافة اجتماعات وزارية خليجية وحوارات استراتيجية مع شركاء دوليين. وخلال الأشهر الماضية، استضافت المملكة اجتماعات لوزراء خارجية دول المجلس، وجولات من حوارات استراتيجية مع شركاء من بينهم كندا، وفق ما أعلنته الأمانة العامة للمجلس ووكالة الأنباء السعودية. وهذا النمط يعكس رغبة خليجية في إبقاء قنوات تشاور مفتوحة مع أكثر من شريك دولي، من دون أن يُفهم استضافة جولة مع روسيا على أنها تغيّر في توجهات السياسة الخارجية الخليجية الأوسع.
وتحتل العلاقات البحرينية - الروسية حيزًا مستقلًا داخل هذا الإطار الجماعي. ففي 11 يونيو 2026، أجرى لافروف محادثات في موسكو مع وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف الزياني، الذي كان يقوم بزيارة عمل إلى العاصمة الروسية، وفق ما نشرته وزارة الخارجية الروسية. وتُظهر تلك المحادثات أن قناة التواصل الثنائي كانت نشطة قبل أشهر قليلة من استضافة المنامة للحوار الجماعي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن جدول الجولة التاسعة سيكون امتدادًا آليًا لتلك المباحثات.
## ماذا يُناقش عادة في هذا النوع من الاجتماعات؟
تُظهر بيانات الجولات السابقة أن الحوار الاستراتيجي الخليجي - الروسي يتناول، بصورة متكررة، ثلاثة مسارات رئيسة. المسار الأول هو العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. والمسار الثاني هو التنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين، وفي مقدمتها الأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة. والمسار الثالث هو متابعة آليات التعاون القائمة والبحث في توسيعها، من دون أن تتحول كل جولة بالضرورة إلى حزمة اتفاقات جديدة معلنة.
وفي بيانات سابقة للحوار، من بينها بيان الاجتماع الوزاري المشترك السادس الذي نشرته الأمانة العامة للمجلس، شدد الوزراء على أهمية الحوار الاستراتيجي بين المجلس وروسيا في تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز العلاقات. وكررت بيانات لاحقة، من بينها ما نشرته وزارة الخارجية الروسية بعد جولات سابقة، المعنى نفسه: أن الحوار أداة لتحقيق مصالح مشتركة ولتقوية العلاقات، لا منبرًا لإعلان تحالفات جديدة. وهذا التمييز مهم عند قراءة الجولة التاسعة، فقيمتها الفعلية ستُقاس بمدى قدرتها على تثبيت قناة تشاور منتظمة في ظرف إقليمي متشدد.
## الاقتصاد والطاقة ضمن الخلفية لا ضمن جدول معلن
تظل العلاقة الاقتصادية بين روسيا ودول الخليج عنصرًا ثابتًا في أي حوار استراتيجي بين الجانبين، لأن الطاقة والتجارة والاستثمار تشكل جزءًا من المصالح المتبادلة. غير أن الإعلان الروسي عن الجولة التاسعة لم يتضمن أي إشارة إلى ملفات طاقة محددة، أو إلى اتفاقات تجارية جديدة، أو إلى أرقام حجم تبادل تجاري. ولذلك لا يصح التحميل على الاجتماع المقبل نتائج اقتصادية لم تُعلن بعد، ولا ربطه بمسارات تفاوض أخرى لم ترد في البيان الروسي.
وما يمكن قوله بثقة هو أن الجولات السابقة أبقت باب التعاون الاقتصادي مفتوحًا ضمن الحوار، وأن الجولة التاسعة ستُتيح للجانبين فرصة لمراجعة ما تحقق منذ سوتشي وما يمكن دفعه إلى الأمام. أما تحديد الملفات الدقيقة، فهو أمر ينتظر البيان الرسمي للاجتماع أو تصريحات الوزراء المشاركين بعد انعقاده.
## قراءة سياسية حذرة للموعد
ينعقد الاجتماع في وقت تتعدد فيه ملفات الأمن الإقليمي، وتظل فيه قنوات التواصل بين القوى الكبرى مفتوحة ومتوترة في آن معًا. وفي مثل هذا الظرف، تكتسب اجتماعات الحوار الاستراتيجي قيمة عملية تتجاوز البيانات الختامية: فهي تُتيح للأطراف اختبار مدى التقارب في المواقف، وتحديد نقاط الخلاف، وتجنب المفاجآت في ملفات تمس الأمن البحري والملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.
ولا يعني انعقاد الجولة في المنامة أن دول المجلس تتحدث بصوت واحد في كل الملفات، ولا أن موسكو تتوقع مخرجات ملزمة من جلسة واحدة. فالتجربة السابقة تُظهر أن هذه الاجتماعات تُنتج عادة بيانات مشتركة تُثبّت مبادئ عامة، وتُحيل التفاصيل الفنية إلى لجان ومسارات لاحقة. ومن المرجح أن تسير الجولة التاسعة على النهج نفسه، ما لم تقرر الأطراف خلاف ذلك وتُعلنه.
كما أن توقيت الاجتماع، بعد نحو عام من جولة سوتشي، يتسق مع الإيقاع الذي اعتاده الحوار في السنوات الأخيرة. فالجولة الثامنة عُقدت في سبتمبر 2025، والجولة التاسعة مقررة في أكتوبر 2026. وهذا الفاصل الزمني يمنح الدبلوماسيات وقتًا لمتابعة ما اتُفق عليه، ويُبعد الانطباع بأن الحوار مجمد لقاءات ظرفية لا تراكم فيها.
## ما الذي ينتظره المتابعون بعد 18 أكتوبر؟
سيتركز الاهتمام الإعلامي بعد الاجتماع على ثلاثة عناصر يمكن التحقق منها من البيانات الرسمية. العنصر الأول هو مدى صدور بيان مشترك، وما إذا كان سيتضمنه من إشارات إلى الأمن الإقليمي والسيادة والتعاون الاقتصادي. والعنصر الثاني هو ما إذا كان الجانبان سيحددان موعدًا للجولة العاشرة ومكان انعقادها، كما فعلا في سوتشي عندما اتفقا على عقد الجولة التاسعة في دولة عضو بالمجلس خلال عام 2026. والعنصر الثالث هو ما إذا كانت التصريحات الجانبية ستُشير إلى ملفات محددة تتطلب متابعة فنية، أم ستكتفي بتأكيد استمرار الحوار.
وحتى صدور تلك البيانات، يبقى الثابت هو ما أعلنته الخارجية الروسية وتداولته وسائل إعلام خليجية: البحرين تستضيف يوم 18 أكتوبر الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وهذا المعطى، على محدوديته، كافٍ لتثبيت أن قناة الحوار الجماعي ما زالت قائمة، وأن المنامة ستكون محطتها المقبلة.
## خلاصة
تُمثل استضافة البحرين للجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون خطوة متوقعة في مسار بدأ بمذكرة تفاهم عام 2011، ومر بجولات وزارية متتالية، كان آخرها الاجتماع الثامن في سوتشي في سبتمبر 2025. ومشاركة لافروف تمنح اللقاء وزنًا سياسيًا واضحًا، لكنها لا تُغني عن انتظار البيان الرسمي لمعرفة جدول الأعمال والمخرجات. وحتى ذلك الحين، يبقى الخبر الأساسي واضحًا: الحوار الخليجي - الروسي يواصل انعقاده بالموعد المتفق عليه، والمنامة هي المدينة التي اختيرت لاستضافة هذه الجولة.