الإرياني: سقوط صاروخين حوثيين قرب مخيمات النازحين في صلاح الدين بعدن انتهاك صارخ للقانون الدولي | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الإرياني: سقوط صاروخين حوثيين قرب مخيمات النازحين في صلاح الدين بعدن انتهاك صارخ للقانون الدولي
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سقوط صاروخين حوثيين قرب مخيمات النازحين في منطقة صلاح الدين بمدينة عدن، وصف الاعتداء بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد خطير لمئات الأسر النازحة. ويعيد هذا التصريح الموقف الرسمي اليمني من استهداف المناطق المدنية ومواقع إيواء النازحين، في وقت تظل فيه عدن واحدة من أهم المدن اليمنية التي تحتضن أعدادًا كبيرة من المهجرين الفارين من نزاع مستمر منذ سنوات.
## تفاصيل التصريح الرسمي
جاء تصريح الوزير الإرياني في سياق إدانة الجماعة الحوثية بإطلاق صاروخين سقطا في محيط قريب من مخيمات النازحين في منطقة صلاح الدين شمال عدن. ولم يتضمن البيان المتداول أرقامًا نهائية عن ضحايا أو حجم الأضرار المادية، غير أن وزير الإعلام شدد على أن موقع السقوط يشكل تهديدًا مباشرًا لمئات الأسر التي تقيم في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية.
ويعكس اختيار وزير الإعلام للتعليق على الحادث أهمية البعد الإعلامي والقانوني في توثيق الاعتداءات التي تطال المدنيين. فالمخيمات ليست مواقع عسكرية، وسكانها من النازحين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم بفعل القتال، وهم بحكم تعريف القانون الدولي الإنساني أشخاص محميون لا يجوز استهدافهم أو تعريض محيطهم للخطر بصورة عشوائية.
## لماذا تُعد مخيمات صلاح الدين هدفًا حساسًا؟
تقع منطقة صلاح الدين على الأطراف الشمالية لمدينة عدن، وهي من المناطق التي شهدت على مدى سنوات الحرب توسعًا في مخيمات النزوح العشوائية والمنظمة. وتضم هذه المخيمات أسرًا نزحت من محافظات عدة، منها تعز والحديدة وأبين ومناطق أخرى شمل البلاد وغربها، بحثًا عن ملاذ نسبي بعيد عن خطوط التماس.
وتتسم المخيمات بكثافة سكانية مرتفعة وبنى تحتية هشة لا توفر حماية فعالة من الشظايا أو الموجات الانفجارية. ويعني سقوط قذيفة في محيطها، حتى إن لم يُسفر عن إصابات مباشرة في البيان الأولي، احتمال وقوع أضرار واسعة لو أصاب المخيم نفسه، نظرًا إلى اقتراب الخيام بعضها من بعض وو8جود أطفال ونساء وكبار سن في مساحات مفتوحة.
كما أن قرب المخيمات من محاور حركة مدنية ومن بعض المرافق الحيوية في شمال عدن يزيد من خطورة أي قصف عشوائي. فالشظايا لا تميز بين خيمة ومنزل، ولا بين مخيم نازحين ومنشأة خدمية، وهو ما يجعل مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني، معيار أساسيًا لتقييم مشروعية أي هجوم.
## الإطار القانوني للاعتداء
يُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وباتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع الضرر بالسكان المدنيين وبالأعيان المدنية. وتُعد الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف، أو التي تستخدم أسلحة غير دقيقة في مناطق مأهولة بالمدنيين، انتهاكًا لهذه القواعد.
وينطبق هذا الوصف، بحسب بيان وزير الإعلام، على سقوط الصاروخين قرب مخيمات صلاح الدين. فالنازحون يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي للاجئين والنازحين داخل بلدانهم، ويحظر استهداف الأشخاص والأعيان المدنية، بما في ذلك أماكن الإيواء المؤقت ومراكز الإغاثة. واستخدام أسلحة بعيدة المدى ضد منطقة معروفة بتركز المدنيين يثير مسؤولية قانونية مباشرة على الجهة التي أطلقت تلك الأسلحة.
وقد دأبت منظمات أممية، على مدى سنوات النزاع اليمني، على وجوب حماية المدنيين والبنى التحتية والعاملين في المجال الإنساني. ويأتي تصريح الإرياني منسجمًا مع هذا المسار، إذ يطالب ضمنًا باعتبار ما جرى انتهاكًا لا يمكن تبريره بأي ذريعة عسكرية، ويضع مئات الأسر في دائرة الخطر المباشر.
## عدن وعبء النزوح
تُعد عدن، العاصمة المؤقتة لليمن والميناء الرئيس للبلاد، مركزاً لاستقبال النازحين منذ تصاعد القتال عام 2015. وقدرت منظمات إغاثة دولية في تقارير سابقة عدد النازحين داخل اليمن بالملايين، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. وتحمل عدن ومحافظات جنوبية أخرى جزءًا كبيرًا من هذا العبء، في ظل ضغوط على السكن والمياه والصحة وفرص العمل.
ويعيش كثير من هؤلاء النازحين في مخيمات أو مبانٍ مستأجرة أو لدى أقارب، ويعتمدون على مساعدات غذائية وصحية تقدمها منظمات إغاثة وجهات حكومية. وأي اعتداء يطال هذه التجمعات لا يهدد الأرواح فحسب، بل يعطل أيضًا قدرة فرق الإغاثة على الوصول إلى المحتاجين، ويزيد من كلفة الاستجابة الطارئة التي تتحملها السلطات المحلية والمنظمات الدولية.
وتأتي مخاطر القصف في وقت تعاني فيه عدن أصلًا من ضغوط خدمية متراكمة، منها انقطاعات الكهرباء وضعف شبكات المياه وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ويجعل ذلك أي حادث أمني جديد عاملًا مضاعفًا للهشاشة، لأن الأسر النازحة لا تملك في الغالب مدخرات مالية أو بدائل سكن تسمح لها بمغادرة المنطقة بسرعة عند اشتداد الخطر.
## سياق الهجمات على المدن الجنوبية
ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها عدن ومحيطها لقذائف تُطلق من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية. وعلى مدى السنوات الماضية، وثقت السلطات اليمنية ووسائل إعلام محلية ودولية سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت أحياء سكنية ومطار عدن وموانئ ومنشآت مدنية في محافظات جنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين في وقائع متكررة.
وترى الحكومة اليمنية أن هذه الهجمات تستهدف إرهاب السكان وإظهار قدرة الجماعة الحوثية على وصول نيرانها إلى العمق الجنوبي، بعيدًا عن خطوط التماس في مأرب والبيضاء وتعز. أما الجماعة الحوثية فتقدم عادة هجماتها بوصفها ردًا على عمليات عسكرية، وهو مبرر ترفضه السلطات اليمنية وترى فيه انتهاكًا لمبدأ التمييز، لأن الضحايا في كثير من الوقائع كانوا مدنيين لا علاقة لهم بالعمليات العسكرية.
ويكتسب الحادث الأخير أهمية إضافية لأن الموقع المشار إليه ليس منشأة حكومية ولا ثكنة عسكرية، بل تجمعًا سكنيًا للنازحين. وهذا التحديد يضعف أي سردية تحاول ربط القصف بهدف عسكري مشروع، ويعزز مطالبة الحكومة اليمنية بوقف الاعتداءات على المدن والمخيمات.
## موقف الحكومة اليمنية والمطالبات المتكررة
دأب وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريحات سابقة متعددة، على إدانة الجماعة الحوثية باستهداف المدنيين وباعتبار ذلك جريمة حرب. ويأتي بيانه الأخير ليضيف وقعًا جديدًا إلى سجل تطالب فيه الحكومة اليمنية المجتمع الدولي بالضغط على الجماعة لوقف القصف، وبمحاسبة المسؤولين عن استهداف الأعيان المدنية ومخيمات النازحين.
وتشمل المطالبات اليمنية المتكررة دعوة مجلس الأمن والأمم المتحدة والمبعوثين الدوليين إلى إدانة واضحة للاعتداءات، وإلى ضمان حماية قوافل المساعدات الإنسانية، وإلى منع تدفق السلاح الذي يطيل أمد القصف. كما تطالب صنعاء بالتزام الجماعة الحوثية بأي تفاهمات تهدئة أو وقف لإطلاق النار، مؤكدة أن استمرار الهجمات على المدن يُفرغ تلك التفاهمات من مضمونها.
## الأثر الإنساني والخدمي
يتجاوز أثر سقوط المقذوفات قرب المخيمات اللحظة الآنية للانفجار. فالأسر التي نزحت مرة أو مرات تجد نفسها أمام خيار قاسٍ: البقاء في مكان غير آمن، أو البحث عن مأوى جديد في مدينة تعاني أصلًا من ازدحام سكاني وارتفاع في إيجارات المساكن. وكلا الخيارين يحمل كلفة إنسانية واقتصادية باهظة، خصوصًا للأسر التي فقدت معيلها وتعتمد على مساعدات غير منتظمة.
ويؤثر القصف القريب من المخيمات أيضًا في الصحة النفسية للأطفال والنساء، ويعطل الدراسة في المراكز المؤقتة التي تُقام داخل بعض المخيمات أو بالقرب منها. كما أن خوف العاملين الإغاثيين من الوصول إلى الموقع قد يؤخر توزيع المادة الغذائية والمياه والمساعدات الطبية، وهو ما يحول حادثًا أمنيًا إلى أزمة إنسانية متداخلة.
وفي مدن كعدن، حيث تتقاطع أزمة النزوح مع ضعف البنى التحتية، يصبح أي انفجار قريب من تجمع سكني عاملًا مضاعفًا للمعاناة. فالمستشفيات تعمل تحت ضغط، وشبكات الإسعاف قد تتأخر بسبب الازدحام أو انقطاع الطرق، والمخيمات نفسها تفتقر إلى مخابئ محصنة. لذلك فإن حماية هذه المواقع ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة.
## البعد الإقليمي والمسؤولية الدولية
يأتي الحادث في سياق إقليمي أوسع، حيث تظل الجماعة الحوثية طرفًا في حرب مستمرة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتواصل استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف داخل اليمن وفي محيطه الإقليمي. وترى دول عديدة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أن استمرار هذه الهجمات يهدد أمن الملاحة الدولية وأمن دول الجوار، ويعوق أي مسار سياسي نحو تسوية شاملة.
ويُذكّر سقوط الصاروخين قرب مخيمات صلاح الدين بأن المدنيين يبقون الطرف الأكثر تضررًا من استمرار القتال. فالنازحون لا يملكون قدرة على الحماية الذاتية، ولا يشاركون في قرار الحرب، لكنهم يدفعون ثمن كل تصعيد. ومن هنا تأتي أهمية أن يتحول الإدانة الرسمية إلى إجراءات عملية تحمي المخيمات وتمنع تكرار الهجوم.
## ما الذي يعنيه الحادث للمسار السياسي؟
يظهر من تصريح وزير الإعلام أن الحكومة اليمنية تعتبر الهجوم على محيط مخيمات النازحين خطًا أحمر لا يمكن المرور عليه في أي حديث عن التهدئة. فالوقف الفعلي لإطلاق النار، من وجهة نظر صنعاء، لا يُقاس بعدد البيانات الصادرة عن الجماعة الحوثية، بل بمدى التزامها بعدم استهداف المدن والمخيمات والمنشآت الخدمية.
ويُتوقع أن يبقى هذا الملف حاضرًا في أي مباحثات مقبلة، سواء على مستوى الأمم المتحدة أو في إطار الجهود الإقليمية. فحماية النازحين ليست تفصيلًا هامشيًا، بل هي معيار لمدى جدية أي طرف في الحد من معاناة المدنيين. وكلما تكررت الوقائع التي تسقط فيها مقذوفات قرب مخيمات، ازدادت صعوبة بناء الثقة اللازمة لأي تسوية.
## خلاصة
يُلخص بيان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني وقعًا واضح المعالم: صاروخان حوثيان سقطا قرب مخيمات نازحين في منطقة صلاح الدين بعدن، في اعتداء يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ويهدد مئات الأسر. والوقع، بانفراده ومن دون الحاجة إلى أرقام إضافية، يكشف هشاشة الوضع الإنساني في عدن، ويعيد أن حماية النازحين ليست ملفًا يمكن تأجيله. وستظل المدينة، بمخيماتها ومينائها وسكانها، في قلب الاختبار الحقيقي لأي التزام بوقف العنف ضد المدنيين.