الخارجية القطرية: لا مبرر لاعتداءات الحوثي على السعودية والمنطقة تحتاج منظومة أمنية جديدة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الخارجية القطرية: لا مبرر لاعتداءات الحوثي على السعودية والمنطقة تحتاج منظومة أمنية جديدة
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكدت وزارة الخارجية القطرية أنه لا مبرر لاعتداءات جماعة الحوثي على المملكة العربية السعودية، وأن التنسيق الخليجي يجري على نحو يومي. وقالت الوزارة إن إيران استهدفت دول الخليج بناء على حسابات خاطئة، وإن القاعدة الأميركية في الدوحة لم تُستخدم لضرب إيران، مشددة على أن أي اتفاق مع طهران يجب أن يراعي مخاوف الجميع، وأن المنطقة تحتاج إلى منظومة أمنية جديدة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الخليجية من امتداد دائرة الاستهداف إلى المنشآت المدنية ومطارات الركاب وخطوط الملاحة. وتُعد الرسالة القطرية تمديدًا لسلسلة من بيانات الإدانة التي صدرت عن الدوحة خلال الفترة الأخيرة، وأكدت فيها أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومن منظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون.
## إدانة متصلة لاستهداف الأراضي السعودية
سبق للموقف الأخير بيانات قطرية رسمية أدانت بأشد العبارات إطلاق جماعة الحوثي صواريخ باليستية باتجاه مدن سعودية، من بينها الطائف وينبع، واعتبرت تلك الاعتداءات سلوكًا عدوانيًا واستهتارًا مرفوضًا بقواعد القانون الدولي. كما أدانت الدوحة استهداف مطار الملك خالد الدولي وطائرة تابعة للخطوط السعودية، وجددت تضامنها الكامل مع المملكة.
وفي بيان نشرته وزارة الخارجية القطرية في 23 يوليو/تموز 2026، أدانت الدولة بشدة استهداف الجماعة سفينة سعودية أثناء إبحارها في البحر الأحمر، وعدّته انتهاكًا خطيرًا لسلامة الملاحة الدولية وتهديدًا للممرات المائية. وبذلك تربط الدوحة بين استهداف الأراضي السعودية واستهداف حرية الملاحة، وترفض أي محاولة لتقديم هذه الهجمات بوصفها ردًا مشروعًا أو أداة ضغط سياسية.
### التنسيق الخليجي اليومي
لا يقتصر الموقف القطري على الإدانة اللفظية. فالإشارة إلى أن التنسيق الخليجي يجري يوميًا تعني أن دول مجلس التعاون تتبادل التقديرات الأمنية والمواقف السياسية بصورة مستمرة، لا على نحو موسمي فقط. ويستند هذا التنسيق إلى مبدأ الأمن الجماعي الذي يُعد الاعتداء على أي دولة عضو اعتداء على المنظومة برمتها.
وتُظهر أهمية هذا المستوى من التنسيق في ظرف تتعدد فيه مصادر التهديد: صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة تُطلق من اليمن، واستهداف للسفن في البحر الأحمر، وتوتر أوسع يرتبط بالملف الإيراني. ومن دون تبادل يومي للمعلومات، تصبح الردود الخليجية عرضة للتباين في التوقيت والرسائل، وهو ما تسعى الدوحة إلى تفاديه بالتشديد على وحدة الموقف.
## حسابات إيرانية خاطئة وقاعدة الدوحة
في الشق المتصل بإيران، وضعت الخارجية القطرية استهداف طهران دول الخليج في خانة الحسابات الخاطئة. ويُفهم من هذا التوصيف أن الدوحة لا تقبل الرواية التي تُحاول ربط استهداف الأراضي الخليجية بوجود قواعد أجنبية أو بمسار إقليمي أوسع. وقد سبق للمتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن أكد أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على المنشآت العسكرية، وأن الدوحة لم تُخطر بها، وأن الاستهداف شمل أراضي الدولة.
وفي مارس/آذار 2026، نقلت وكالة الأنباء القطرية عن وزارة الخارجية إدانة الدوحة والرياض معًا للاعتداءات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت قطر والسعودية ودولًا أخرى. وفي الموقف الأخير، أضافت الوزارة توضيحًا مباشرًا: القاعدة الأميركية في الدوحة لم تُستخدم لضرب إيران. ويهدف هذا التوضيح إلى نزع الذريعة التي تُسوّق استهداف قطر بوصفه ردًا على استخدام أراضيها في عمليات ضد إيران.
### أي اتفاق يجب أن يراعي مخاوف الجميع
لم تقف الدوحة عند تشخيص الخطأ في الحساب الإيراني، بل وضعت شرطًا سياسيًا لأي ترتيب مستقبلي: أي اتفاق مع إيران يجب أن يراعي مخاوف الجميع. والعبارة تستبعد اتفاقًا ثنائيًا يُغلق ملف البرنامج النووي أو ملف العقوبات من دون أن يضمن توقف استهداف دول الخليج، وسلامة الممرات، ووقف دعم الجماعات المسلحة التي تطلق الصواريخ على المدن والمطارات والسفن.
وينسجم هذا الشرط مع موقف خليجي متكرر يرى أن أمن المضيق ليس ملفًا منفصلًا عن أمن البر، وأن استهداف منشآة نفطية أو مطار أو محطة تحلية في دولة ينتقل أثره إلى بقية الدول. لذلك ترى الدوحة أن التفاوض الدولي مع إيران، إن جرى، لا يمكن أن يُعامل الخليج بوصفه ساحة جانبية، بل طرفًا أصيلًا له مخاوف أمنية واقتصادية مشروعة.
## الحاجة إلى منظومة أمنية جديدة
ختمت الخارجية القطرية موقفها بالدعوة إلى منظومة أمنية جديدة للمنطقة. ولا تعني هذه العبارة، في سياق التصريح، استبدال أطر التعاون القائمة، بل تعني أن الترتيبات الحالية لم تعد كافية لمنع تكرار استهداف المدن والمطارات والسفن والمنشآت. والمنظومة المطلوبة، وفق منطق الموقف القطري، هي تلك التي تجمع بين الردع والدفاع الجوي وحماية الممرات والتنسيق السياسي، من دون أن تترك أمن أي دولة رهينة بترتيبات تُعقد بعيدًا عن المنطقة.
وتأتي الدعوة بعد سلسلة من الهجمات التي طالت، وفق روايات وسائل إعلام خليجية ودولية، منشآت في قطر والسعودية ودول أخرى، وأحدثت انقطاعات في الكهرباء واضطرابات في حركة الملاحة والطيران. وقد أظهرت تلك الهجمات أن الاعتماد على الردع وحده لا يمنع تكرار المحاولة، وأن تكلفة الدفاع ترتفع كلما اتسع نطاق الأسلحة المستخدمة وتعددت الجبهات.
### الممرات والاقتصاد ليسا خارج الحساب
ترفض الدوحة، وفق مواقفها المعلنة، إغلاق الممرات المائية أو استخدامها أداة في الصراع. ويمر عبر مضيق هرمز وباب المندب جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع العالمية، وأي اضطراب فيهما ينعكس على أسعار الطاقة وأقساط التأمين وحركة الموانئ. ومن هنا فإن ربط الأمن الخليجي بالملاحة ليس شأنًا خليجيًا خالصًا، بل مصلحة للاقتصاد العالمي أيضًا.
وتُظهر التكلفة الاقتصادية للاستهداف في أكثر من مستوى. فاستهداف مطار يعطل حركة الركاب والشحن، واستهداف منشأة طاقة يرفع أقساط التأمين ويؤخر الاستثمار، واستهداف سفينة يضطر الشركات إلى تغيير المسارات ورفع تكلفة النقل. وفي اقتصادات خليجية تعتمد على انفتاح الأسواق وسلاسل الإمداد، تتحول كل ضربة إلى خسارة مباشرة وأخرى غير مباشرة تظهر في ثقة المستثمرين والشركاء التجاريين.
## خلفية الموقف القطري
تحرص الدوحة، في سياستها الخارجية، على الجمع بين الإدانة الواضحة للاعتداء والدعوة إلى ترتيبات تمنع تكراره. وهذا ما يفسر حضور عبارة «لا مبرر» إلى جانب الدعوة إلى منظومة أمنية جديدة. فالإدانة تثبّت الوقائع وترفض التبرير، والدعوة تفتح باب البحث عن ترتيب لا يُعيد إنتاج الأزمة نفسها.
ويكتسب هذا الموقف وزنًا إضافيًا لأن قطر نفسها تعرضت للاستهداف، وليست في موقع المعلّق من خارج دائرة الخطر. وحين تقول إن أمن السعودية جزء من أمنها، فهي لا تقدم مجاملة دبلوماسية فحسب، بل تصف تجربة مباشرة مع الصواريخ والمسيّرات. وهذا ما يجعل التنسيق اليومي مع الرياض وبقية دول المجلس ضرورة عملية لا خيارًا سياسيًا.
### ما الذي يترتب على الموقف؟
يترتب على الموقف القطري ثلاث نتائج مباشرة. الأولى أن استهداف الحوثي للسعودية لن يُعامل بوصفه شأنًا يمنيًا داخليًا، بل اعتداء على دولة عضو في مجلس التعاون وعلى سلامة الملاحة. والثانية أن الدوحة ترفض تحميلها مسؤولية استخدام قاعدة العديد في ضرب إيران، وتعد أي استهداف لأراضيها على هذا الأساس حسابًا خاطئًا. والثالثة أن المسار الدبلوماسي مع طهران، إن فُتح، لن يكون مقبولًا خليجيًا ما لم يعالج مخاوف جميع الأطراف، وفي مقدمتها وقف الهجمات على المدن والمنشآت والممرات.
وفي المحصلة، تقدم الخارجية القطرية موقفًا يجمع بين التضامن العملي مع السعودية ورفض تبرير الاعتداء، وبين التمسك بحق الدولة في ألا تُستخدم أراضيها أو قواعدها ذريعة لاستهدافها. والرسالة الموجهة إلى الداخل والخارج واحدة: أمن الخليج لا يُجزّأ، والتنسيق بين دوله يومي، وأي تسوية لا تراعي مخاوف الجميع لن تكون تسوية مستقرة. وفي ظل استمرار الصواريخ والمسيّرات، تبدو الدعوة إلى منظومة أمنية جديدة أقل شبهًا بشعار سياسي، وأكثر شبهًا بخلاصة فرضتها تجربة الأشهر الماضية على دول المجلس جميعًا.