القوات المسلحة اليمنية: 753 عملية استهداف ضد ميليشيا الحوثي خلال 24 ساعة وتحييد 218 عنصرًا | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القوات المسلحة اليمنية: 753 عملية استهداف ضد ميليشيا الحوثي خلال 24 ساعة وتحييد 218 عنصرًا
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها نفذت 753 عملية استهداف دقيقة ضد ميليشيا الحوثي خلال 24 ساعة، مشيرة إلى تحييد 218 من عناصر الميليشيا وقياداتها الميدانية. وجاء الإعلان في بيان عسكري موجز نشرته جهات رسمية تابعة للقوات، ووصفت فيه الجماعة المستهدفة بأنها ميليشيا إرهابية، في إطار المواجهة العسكرية المستمرة بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة من شمال البلاد وغربها منذ سنوات.
ويُعدّ هذا البيان من أكثف الإعلانات العسكرية التي تصدرها القوات المسلحة اليمنية في فترة زمنية قصيرة، إذ يركز على رقمين رئيسيين: عدد العمليات المنفذة خلال يوم واحد، وعدد العناصر الذين جرى تحييدهم وفق رواية الجهة المعلنة. ولم يتضمن النص المنشور تفصيلاً مستقلاً عن توزيع العمليات على المحاور، أو طبيعة الأسلحة المستخدمة، أو أسماء القيادات الميدانية التي قال البيان إنه جرى تحييدها. كما لم تصدر، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، تأكيدات مستقلة من منظمات دولية أو وكالات أنباء عالمية تطابق هذين الرقمين بالتحديد.
## مضمون البيان العسكري
جاء في نص البيان المنسوب إلى القوات المسلحة اليمنية أنها «نفذت 753 عملية استهداف دقيقة ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية خلال 24 ساعة»، وأن هذه العمليات أسفرت عن «تحييد 218 من عناصر ميليشيا الحوثي الإرهابية وقياداتها الميدانية». واستخدمت الجهة المعلنة عبارة «استهداف دقيق» للإشارة إلى طبيعة العمليات، من دون أن تُفصّل الوسائل أو النتائج الميدانية لكل عملية على حدة.
ويُفهم من صياغة البيان أن القوات تريد تقديم صورة عن نشاط عسكري مكثف ومركز خلال نافذة زمنية قصيرة، مع التأكيد على أن الاستهداف طال عناصر ميدانية وقيادات محلية للميليشيا، لا بنى تحتية مدنية. غير أن غياب التفصيل الجغرافي يجعل من الصعب، في هذه المرحلة، ربط الأرقام بمحافظات بعينها أو بجبهات قتال محددة مثل مأرب والجوف والحديدة وتعز والضالع والبيضاء، وهي مناطق شهدت على مدى سنوات الحرب تبادلاً للنار وهجمات وتغيّرات في خطوط التماس.
## سياق المواجهة العسكرية في اليمن
تأتي هذه الأرقام في سياق حرب ممتدة اندلعت عام 2014 بعد سيطرة جماعة الحوثي المسلحة على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة فيها، ثم توسّع القتال ليشمل عدة محافظات. وتُعرف الجماعة نفسها باسم «أنصار الله»، فيما تصفها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والقوات المساندة لها، بأنها ميليشيا انقلابية مسلحة. وخلال السنوات الماضية تدخلت أطراف إقليمية في الصراع، وفي مقدمتها تحالف دولي بقيادة المملكة العربية السعودية بدأ عملياته عام 2015 بطلب من السلطات اليمنية الشرعية، قبل أن تنخفض حدة العمليات الجوية المكثفة في مراحل لاحقة دون أن ينتهي الصراع على الأرض.
وظلت جبهات القتال الداخلية المسرح الرئيس للمواجهة بين وحدات تابعة للحكومة المعترف بها والمقاومة الشعبية من جهة، وميليشيا الحوثي وحلفائها من جهة أخرى. وشهدت السنوات الأخيرة محاولات متكررة لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة، إلا أن هذه الترتيبات لم تصمد أمام الخروقات الميدانية والاختلافات السياسية حول تقاسم السلطة وملف السلام. وفي هذا الإطار، تعتاد القوات الحكومية إصدار بيانات دورية عن عملياتها، فيما تنشر جماعة الحوثي روايات مغايرة عن الجبهات ذاتها، ما يجعل التحقق المستقل من الخسائر أمراً صعباً في ظل قيود الوصول إلى مناطق القتال.
## دلالة الأرقام وحدود التحقق
يشير رقم 753 عملية خلال 24 ساعة، إن ثبت كما أعلنته القوات، إلى معدل يزيد على 31 عملية في الساعة الواحدة. وهذا المعدل المرتفع يعني، من الناحية العسكرية، أن جانباً كبيراً من هذه العمليات قد يكون من نوع الاشتباكات القصيرة أو القصف المحدود أو رصد الأهداف وتحييد تحركات، لا هجمات واسعة النطاق في كل مرة. غير أن البيان لم يميّز بين هذه الفئات، ولم يوضح ما إذا كانت العمليات موزعة على عدة جبهات أم مركزة في قطاع واحد.
أما رقم 218 عنصراً وقيادة ميدانية جرى تحييدهم، فهو رقم كبير نسبياً إذا قورن بيوم قتال واحد، لكنه يبقى دون تفصيل يميّز بين القتلى والجرحى والأسرى، وهي فئات قد تُدرج جميعاً تحت وصف «التحييد» في البيانات العسكرية. كما لم يُسمِّ أي من القيادات الميدانية المقصودة، ولم تُحدد رتبهم أو مواقعهم. وهذا الغياب للأسماء والأماكن يحدّ من قدرة المتابعة الصحفية والإنسانية على التحقق المستقل من الخسائر في المدى القريب.
ومن المعروف في تغطية النزاعات المسلحة أن الأطراف المتحاربة تميل إلى تقديم أرقام تخدم رسالتها العسكرية والسياسية، فيما يصعب على الجهات المحايدة الوصول إلى مسارح الاشتباك في الوقت المناسب. لذلك يبقى البيان، حتى إشعار آخر، رواية رسمية لجهة واحدة من أطراف النزاع، لا حصيلة مؤكدة من طرف ثالث.
## الأبعاد الإنسانية والسياسية
لا يقتصر أثر هذا النوع من البيانات على الجانب العسكري. فالحرب في اليمن خلّفت، وفق تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على مدى سنوات، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين والمهجرين، وانهيار واسع في البنى التحتية والخدمات، وانتشار الجوع والأمراض في مناطق عدة. وكلما ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية، زاد القلق من امتداد القتال إلى مدن وقرى مأهولة، ومن تعطل حركة المساعدات الإنسانية.
ولم يشر البيان الأخير إلى أي خسائر مدنية، ولم يتطرق إلى وضع الطرق أو المطارات أو خطوط الإمداد. كما لم يربط العمليات المعلنة بأي تطور سياسي محدد، مثل جولة مفاوضات أو وساطة إقليمية أو قرار دولي جديد. وهذا الانفصال بين الإعلان العسكري والمسار السياسي ليس جديداً في الملف اليمني، حيث ظلت جبهات القتال تتحرك بإيقاعها الخاص حتى في أوقات الهدنة المعلنة.
## موقف الأطراف ورسائل البيان
تستخدم القوات المسلحة اليمنية في بياناتها لغة تصف الحوثيين بالإرهاب، وهو توصيف ترفضه الجماعة جملة وتفصيلاً، إذ تقدم نفسها بوصفها قوة مقاومة للتدخل الخارجي وحامية للسيادة. وهذا التباين في التسميات ينعكس على عمق الانقسام السياسي، ويجعل أي تقارب بين الروايتين أمراً بعيد المنال في المدى القصير.
ويحمل البيان رسالة داخلية موجهة إلى الرأي العام في المناطق الخاضعة للحكومة، مفادها أن القوات ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات مكثفة وإلحاق خسائر بالطرف المقابل. كما يحمل رسالة خارجية موجهة إلى الداعمين الإقليميين والدوليين، مفادها أن المواجهة لم تتوقف، وأن القوات الحكومية تسعى إلى تثبيت حضورها الميداني. في المقابل، تعتاد وسائل إعلام الحوثيين التقليل من أثر مثل هذه العمليات أو إعلان ردود مضادة، وهو ما لم يرد في مصادر مستقلة يمكن الاستناد إليها عند إعداد هذا التقرير.
## ما الذي يعنيه الإعلان للمرحلة المقبلة
إذا صحت الأرقام بالنسب التي أعلنتها القوات، فإنها تشير إلى يوم قتال كثيف لا إلى هدوء ميداني. وقد يُنظر إلى مثل هذه البيانات بوصفها مؤشراً على استمرار حالة الاستنزاف، لا بوصفها مقدمة لتسوية سياسية. كما أن تركيز البيان على القيادات الميدانية يوحي بأن القوات تسعى إلى استهداف سلسلة القيادة المحلية للميليشيا، لا الاكتفاء باشتباكات عامة على خط التماس.
في المقابل، قد يُفسّر الرقم المرتفع للعمليات مقارنةً بعدد المحيدين بأن جانباً كبيراً من النشاط كان تحرشياً أو استهدافاً لمواقع وتحصينات لا لأفراد في كل مرة. وهذا التفسير يبقى احتمالاً لا حقيقة مؤكدة، لأن البيان لم يقدم توزيعاً نوعياً للعمليات. وفي الحروب طويلة الأمد، كثيراً ما تُعلن أرقام يومية مرتفعة من دون أن يترجم ذلك إلى تغيير جذري في خريطة السيطرة.
## الحاجة إلى مصادر مستقلة
تبقى التغطية المهنية لهذا النوع من الإعلانات مرهونة بتوفر مصادر متعددة: بيانات الأطراف، وصور الأقمار الصناعية حين تتوافر، وشهادات السكان، وتقارير المنظمات الإنسانية، وبيانات الأمم المتحدة. وفي حالة هذا البيان، لم يتوفر عند إعداد التقرير سوى النص المنسوب إلى القوات المسلحة اليمنية. ولم تصدر تعليقات مطابقة من وكالات أنباء دولية كبرى، ولم يُنشر بيان مناقض موثق يمكن البناء عليه في المصادر المفتوحة.
وهذا لا يعني أن البيان غير صحيح، كما لا يعني أنه مؤكد بالضرورة. بل يعني أن القارئ يجب أن يعامل الرقمين بوصفهما ما أعلنته جهة عسكرية طرف في النزاع، لا بوصفهما حقيقة محسومة من مراقب محايد. ومن المتوقع أن تصدر في الساعات والأيام المقبلة مزيد من التفاصيل، أو ردود من الطرف الآخر، أو تقارير ميدانية تساعد على وضع الأرقام في سياقها الجغرافي.
## خلاصة
يلخص البيان المنسوب إلى القوات المسلحة اليمنية يوماً واحداً من النشاط العسكري برقمين: 753 عملية استهداف وصفتها الجهة المعلنة بالدقة، وتحييد 218 من عناصر ميليشيا الحوثي وقياداتها الميدانية، وفق روايتها. ويأتي ذلك في سياق حرب ممتدة لم تنجح جولات التفاوض ووقف إطلاق النار في إنهائها، وفي ظل أزمة إنسانية حادة تمس ملايين اليمنيين.
وحتى صدور بيانات أوضح، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه العمليات جزءاً من نمط يومي مستمر، أم مؤشراً على تصعيد أوسع على جبهة محددة. والإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى ما لم يقدمه البيان: أسماء المناطق، وطبيعة الأهداف، وتوزيع الخسائر، ومصادر مستقلة قادرة على الفحص. وإلى أن يتوفر ذلك، يبقى الخبر الأساسي هو ما قالته القوات المسلحة اليمنية عن نفسها: مئات العمليات في يوم واحد، ومئات العناصر الذين تقول إنها حيدتهم، في مواجهة لم تضع أوزارها بعد.