القوات المسلحة اليمنية تلقي القبض على فريق حوثي للطيران المسيّر بجبهة الأقروض في تعز | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القوات المسلحة اليمنية تلقي القبض على فريق حوثي للطيران المسيّر بجبهة الأقروض في تعز
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن قوة تابعة للواء 35 مدرع ألقت القبض على فريق تابع لميليشيا الحوثي مختص بالتحكم في الطيران المسيّر، خلال عملية ميدانية نُفذت في جبهة الأقروض–كحلان بمديرية المسراخ، جنوب شرق مدينة تعز. وجاء البلاغ العسكري في سياق استمرار المواجهات على هذه الجبهة، التي شهدت خلال الأيام الماضية اشتباكات وعمليات متقطعة بين القوات الحكومية ومواقع الميليشيا.
ووفق البيان العسكري، تمكنت القوة التابعة للواء 35 مدرع من الوصول إلى فريق يعمل في تشغيل الطيران المسيّر والتحكم به، وألقت القبض عليه في محيط جبهة الأقروض–كحلان. ولم يكشف البلاغ عن عدد أفراد الفريق أو هوياتهم، كما لم يذكر تفاصيل عما ضُبط من تجهيزات أو وسائط تشغيل، مكتفيًا بتحديد طبيعة المهمة التي كان الفريق يضطلع بها والموقع الجغرافي للعملية.
## تفاصيل البلاغ العسكري
أكدت القوات المسلحة اليمنية، في بلاغ تداولته منصات إعلامية ومصادر محلية، أن الفريق المقبوض عليه كان مختصًا بالتحكم في الطيران المسيّر ضمن تشكيلات ميليشيا الحوثي على هذه الجبهة. ونقلت مواقع إخبارية محلية، من بينها موقع الساحل الغربي، بيان اللواء 35 مدرع الذي أفاد أن القوات المسلحة ضبطت فريقًا حوثيًا مسؤولًا عن تشغيل الطيران المسيّر في جبهة الأقروض–كحلان جنوب شرق تعز. كما نقلت منصة نبض عن مصادر عسكرية في تعز أن الفريق المقبوض عليه كان يعمل في التحكم بالطيران المسيّر على الجبهة ذاتها.
ويعدّ هذا النوع من العمليات، وفق التقديرات الميدانية المتداولة محليًا، ذا أثر مباشر على قدرة الميليشيا على توجيه طائراتها المسيّرة نحو مواقع القوات الحكومية والمناطق المأهولة في ريف تعز الجنوبي الشرقي. ولم تصدر حتى الساعة تعليقات مستقلة من جهة الميليشيا تؤكد أو تنفي البلاغ، فيما توافقت روايات عدة منابر محلية على وقوع العملية وعلى موقعها.
## أين تقع جبهة الأقروض–كحلان؟
تقع جبهة الأقروض في مديرية المسراخ، جنوب شرق مدينة تعز، وتشكّل امتدادًا لخط التماس بين مناطق تخضع لسيطرة القوات الحكومية وأخرى تتمركز فيها ميليشيا الحوثي. وتضم الجبهة مناطق وقرى متفرقة، من بينها كحلان وجبل ضحيح وقرية الصرم، إلى جانب امتداداتها نحو الشقب وصبر الموادم.
وللموقع أهمية ميدانية مزدوجة. فهو من جهة يُشرف على ممرات ريفية تربط مديرية المسراخ بمحيطها الجبلي، ومن جهة أخرى يُعدّ نقطة تماس متقدمة في جنوب شرق تعز، حيث تتكرر محاولات التقدم والالتفاف منذ سنوات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في مراحل سابقة سيطرتها على مساحات واسعة من عزلة الأقروض، غير أن خط التماس ظل متحركًا، وتكررت محاولات الميليشيا لاستعادة مواقع أو استهداف القرى المجاورة.
وفي تقرير ميداني نشرته الجزيرة نت في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر 2026 عن جبهة الشقب المجاورة، جرى الربط بين أهمية هذه المناطق وامتداداتها نحو كحلان والمسراخ والنشمة، في إشارة إلى ترابط الجبهات الجنوبية والجنوبية الشرقية لمحافظة تعز. وهذا الترابط يفسر لماذا تحرص الأطراف على المرتفعات والممرات، ولماذا يُعدّ استهداف فرق التحكم بالطيران المسيّر جزءًا من معركة أوسع على خط التماس.
## اللواء 35 مدرع ودوره في الجنوب الشرقي
يُعدّ اللواء 35 مدرع من التشكيلات التي تنتشر على محور تعز ضمن القوات المسلحة اليمنية، وله حضور ميداني قديم في مديرية المسراخ وجبهة الأقروض. وخلال سنوات الحرب، شارك اللواء في عمليات السيطرة على مواقع في المنطقة، وكان من بين القوات التي خاضت معارك في محيط المطار القديم وبئر باشا وعزلة الأقروض، وفق ما وثقته تغطيات صحفية سابقة لصحيفة الشرق الأوسط ومنابر محلية أخرى.
ويظهر اسم اللواء مجددًا في البلاغات المتعلقة بجبهة الأقروض، سواء في سياق الاشتباكات أو في سياق الإجراءات الأمنية المرتبطة بالمنافذ والطرقات الريفية. وفي العملية الأخيرة، نسبت القوات المسلحة عملية القبض إلى قوة تابعة لهذا اللواء، ما يعني أن الوحدة المنتشرة في المنطقة هي التي نفذت الإجراء، وليس تشكيلًا وافدًا من جبهة أخرى. وهذا التحديد مهم لأنه يربط العملية بوحدة معروفة لدى السكان ولدى المتابعين للشأن العسكري في تعز.
## سياق المواجهات الأخيرة
لم تأت عملية القبض منفصلة عن مسار القتتال على الجبهة. فقبل ساعات من تداول البلاغ، نقلت منابر محلية أن القوات الحكومية تخوض معارك ضد ميليشيا الحوثي في جبل ضحيح ضمن جبهة الأقروض منذ ساعات الصباح. كما تداولت منصات محلية أنباء عن قتلى وجرحى في كمين بالمنطقة نفسها، دون أن تصدر حصيلة رسمية موحدة بأعداد الخسائر.
وفي الأيام السابقة، وثقت مقاطع مصورة تداولتها قناة يمن شباب هروب عناصر من ميليشيا الحوثي تحت ضربات الجيش والمقاومة الشعبية في قرية الصرم بمنطقة الأقروض. ونقلت القناة نفسها، قبل نحو أسبوع، عن محور تعز أن كمينًا في الجبهة أسفر عن مقتل 30 عنصرًا من الميليشيا وإصابة 50 آخرين. وهذه الأرقام منسوبة إلى المحور كما نقلتها القناة، ولم تصدر جهة مستقلة تأكيدًا مطابقًا لها.
كما أفادت قوات حكومية، وفق ما نقلته منصات إعلامية، أنها دمرت مدرعة أو مركبة عسكرية تابعة للميليشيا على جبهة الأقروض جنوب تعز. ونقلت قناة الجزيرة مباشر مقطعًا يظهر تدمير مركبة عسكرية في الجبهة نفسها. وفي الوقت ذاته، تحدثت منابر محلية عن استهداف ميليشيا الحوثي مسجد الخير في كحلان بمديرية المسراخ، في مؤشر إلى أن القصف لا يقتصر على المواقع العسكرية بل يطال أيضًا منشآت مدنية في القرى المجاورة لخط النار.
ونقلت منصة بران برس، قبل نحو يوم من تداول بلاغ القبض، أن المواجهات استمرت في مناطق ضحيح وجبل كحلان وذبيان والأقروض بمديرية المسراخ، إلى جانب جبهة الضباب غربي تعز وجبهة الشقب. وهذا الامتداد الجغرافي يظهر أن جبهة الأقروض ليست جبهة ساكنة، بل جزءًا من قوس اشتباك يمتد من غرب المدينة إلى جنوبها الشرقي.
## لماذا تهم فرق التحكم بالطيران المسيّر؟
أصبح الطيران المسيّر أداة رئيسة في القتال على جبهات تعز. فالقوات الحكومية تستخدمه لاستهداف تحصينات ومركبات وتجمعات للميليشيا، فيما تستخدم الميليشيا طائرات مسيّرة لمحاولة إيقاع خسائر في صفوف القوات الحكومية واستهداف مناطق مأهولة، بما في ذلك مدينة عدن في مراحل سابقة. وفي الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2026، قال المتحدث باسم الجيش ماجد النزيلي، وفق وكالة الأناضول، إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرات مسيّرة حوثية فوق عدن قبل وصولها إلى أهدافها، فيما أعلن الجيش استهداف مواقع في صنعاء وصعدة وتعز.
وفي هذا السياق، لا يكون القبض على فريق تحكم مجرد إجراء أمني محلي. ففرق التشغيل هي الحلقة التي تحوّل الطائرة من جهاز مخزن إلى وسيلة قادرة على استهداف موقع بعينه. وإخراج فريق من هذا النوع من الخدمة، ولو مؤقتًا، يعني تعطيل دورة الاستطلاع والتوجيه والإطلاق على قطاع محدد من الجبهة. كما أن القبض على أفراد مختصين قد يوفر للقوات الحكومية معلومات عن مسارات الإطلاق ونقاط التموضع وأسلوب التنسيق بين فرق التشغيل ووحدات النار على الأرض، وهو ما لم تكشفه البيانات المتاحة حتى الآن.
وقد رصدت تقارير محلية خلال الأسابيع الماضية استخدام الطيران المسيّر من الجانبين في محيط تعز. فوكالة الأناضول نقلت قبل نحو أسبوع أن قوات حكومية سيطرت على حصن سمعة في تعز بعد اشتباكات مع الميليشيا، وأن الجيش أبلغ عن عشرات الضربات على مواقع حوثية. كما نقل موقع شبا إنتليجنس أن قوات حكومية ألقت القبض على مسؤولين أمنيين حوثيين خلال قتال على الجبهة الغربية لتعز، في مؤشر إلى أن عمليات الاعتقال لا تقتصر على فرق الطيران المسيّر.
## أثر القتال على السكان
تظل مديرية المسراخ من أكثر مديريات تعز تضررًا من استمرار خط التماس داخل نطاقها السكاني. فالقرى القريبة من جبهة الأقروض وكحلان والشقب تتعرض لقصف متقطع، وتتعطل حركة السكان كلما اشتدت المواجهات، وتتضرر المنشآت المدنية، كما حدث في البلاغات المتعلقة بمسجد الخير في كحلان. ولا توفر البيانات المتاحة حصرًا دقيقًا لعدد النازحين من هذه القرى خلال موجة القتال الأخيرة، غير أن نمط الاشتباكات المتكرر يشير إلى أن السكان يظلون في دائرة الخطر كلما عاد القصف إلى المرتفعات والقرى.
ويزيد من تعقيد المشهد أن جزءًا من الطرق الريفية في المنطقة ظل عرضة للإغلاق أو للتقييد كلما تغيرت مواقع الأطراف. وفي سنوات سابقة، وثقت تغطيات محلية إغلاق منفذ الأقروض بمديرية المسراخ، وما رافق ذلك من نقاشات بين السلطات المحلية ومشايخ المنطقة حول تداعيات إغلاق الطريق. وهذا التاريخ يفسر حساسية السكان تجاه أي تصعيد جديد، لأن القتال لا يغير فقط مواقع الجنود بل يغير أيضًا قدرة الأهالي على التنقل والوصول إلى الأسواق والمرافق.
## ماذا يعني البلاغ ميدانيًا؟
لا يغير القبض على فريق واحد موازين القوة على جبهة ممتدة، ولا يعني بالضرورة توقف استخدام الطيران المسيّر من جانب الميليشيا. فالميليشيا تمتلك قدرة على إعادة تشكيل فرق تشغيل، وقد تنقل نقاط التحكم إلى مواقع أبعد عن خط التماس. لكن العملية تظهر أن القوات الحكومية قادرة على الوصول إلى عناصر تعمل خلف الخطوط الأمامية، لا فقط على المواقع المكشوفة. وهذا النوع من الاختراق أكثر تأثيرًا من القصف المتبادل في بعض الحالات، لأنه يستهدف وظيفة تقنية لا يسهل تعويضها بسرعة.
كما أن توقيت العملية يتزامن مع موجة من البلاغات عن معارك في جبل ضحيح وكحلان والصرم، ما يرجح أن القبض جاء ضمن جهد أوسع لتثبيت الخط أو للتقدم في قطاعات محددة، لا بوصفه حادثة منفردة. ومع ذلك، يبقى من المبكر الحديث عن تغيير استراتيجي في خريطة السيطرة. فالبيانات المتاحة لا تتحدث عن سيطرة على موقع جديد، بل عن إلقاء القبض على فريق تشغيل في جبهة ما زالت شاهدة للقتال.
## المشهد الأوسع في تعز
تظل محافظة تعز من أبرز ساحات المواجهة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي. فالمدينة وريفها يشهدان جبهات متعددة: الضباب غربًا، والشقب والأقروض والمسراخ جنوبًا وجنوب شرق، إلى جانب محاور أخرى في صبر ومقبنة. وهذا التوزع يجعل أي تقدم على جبهة واحدة مرتبطًا بما يجري على الجبهات المجاورة، لأن الأطراف تنقل الوحدات والنار بين القطاعات وفق ضغط الميدان.
وفي هذا الإطار، تبدو عملية اللواء 35 مدرع خطوة تكتيكية داخل مواجهة مفتوحة، لا تحولًا في مسار الحرب. فالقوات الحكومية تسعى إلى تقليص قدرة الميليشيا على الرصد والاستهداف الدقيق، بينما تواصل الميليشيا محاولة إبقاء القوات الحكومية تحت ضغط النار والطيران المسيّر والقصف غير المباشر. والنتيجة، حتى الآن، هي جبهة مشتعلة لا خط تماس ثابت، وسكان يتحملون كلفة هذا الاشتعال في قراهم وطرقهم ومنشآتهم.
## ما الذي ينتظره المتابعون؟
يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت عملية القبض ستتبعها خطوة ميدانية أوسع على جبهة الأقروض، أم أنها ستظل حادثة محدودة داخل يوم قتال معتاد. والبيانات المتاحة لا تسمح بالجزم بأي من الفرضيتين. فالقوات المسلحة لم تعلن سيطرة على موقع جديد مرتبط بالعملية، ولم تنشر صورًا للمعتقلين أو قائمة بما ضُبط معهم. كما أن الميليشيا لم تصدر ردًا يوضح ما إذا كان الفريق ما زال في قبضة القوات الحكومية أم أن هناك رواية مغايرة.
وما يمكن الجزم به، استنادًا إلى البلاغ العسكري والمصادر التي نقلته، هو أن قوة من اللواء 35 مدرع ألقت القبض على فريق تابع لميليشيا الحوثي مختص بالتحكم في الطيران المسيّر، في جبهة الأقروض–كحلان بمديرية المسراخ جنوب شرق تعز. وأن هذه الجبهة تظل، حتى إشعار آخر، ساحة قتال مفتوحة تتقاطع فيها المعارك البرية واستخدام الطيران المسيّر واستهداف القرى، في حرب لم تغلق جبهاتها في جنوب اليمن الغربي.