القوات المسلحة اليمنية تنفذ 1292 عملية استهداف ضد الحوثيين ضمن «فجر اليمن» | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القوات المسلحة اليمنية تنفذ 1292 عملية استهداف ضد الحوثيين ضمن «فجر اليمن»
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1292 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد أهداف عسكرية تعدها مشروعة تابعة لمليشيا الحوثي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن». وأوضح البيان أن الاستهدافات شملت النقاط القوية والمواقع الدفاعية والتحصينات والخنادق ومصادر النيران ومناطق تجمع الاحتياطيات ووسائل النقل العسكرية، في مؤشر على استمرار العملية بوتيرة يومية مرتفعة منذ إعلان انطلاقها.
## تفاصيل البيان العسكري
جاء الإعلان في سياق تحديثات ميدانية متلاحقة تنشرها القوات المسلحة اليمنية حول سير عملية «فجر اليمن». وأكد البيان أن العمليات التي نُفذت خلال النافذة الزمنية المحددة كانت دقيقة ومباشرة، واستهدفت أهدافًا عسكرية وصفتها القوات بأنها مشروعة، من دون التوسع في البيان المعلن إلى تفصيلات جغرافية مستقلة لكل موقع.
ووفق نص الإعلان، توزعت العمليات على سبع فئات رئيسة من الأهداف: النقاط القوية، والمواقع الدفاعية، والتحصينات، والخنادق، ومصادر النيران، ومناطق تجمع الاحتياطيات، ووسائل النقل. ويعكس هذا التوزيع مقاربة تستهدف البنية الدفاعية الثابتة وقدرة المليشيا على الحركة والإمداد والاحتياط، لا مجرد نقاط احتكاك معزولة.
ولم يتضمن البيان المعلن أرقامًا مستقلة للخسائر البشرية أو للآليات المدمرة في هذه النافذة زمنية بعينها، واكتفى بتحديد عدد العمليات وطبيعة الأهداف. وهذا النمط مكرر في البيانات اليومية المتعاقبة، حيث تقدم القوات المسلحة حصيلة عملياتها خلال كل يوم، ثم تفصل في بيانات أخرى بعض مؤشرات التأثير المادي والبشري.
## سياق عملية «فجر اليمن»
تندرج عمليات الاستهداف الأخيرة ضمن عملية عسكرية أوسع أعلن انطلاقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. ووفق ما نشرته وسائل إعلامية، من بينها مصراوي وصدى البلد، أعلن العليمي في الخامس من أكتوبر 2026 إطلاق عملية «فجر اليمن» بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي.
ونقلت قناة العربية عن العليمي تأكيده أنه لا رجعة عن قرار استعادة مؤسسات الدولة، وأن الهدف هو بناء دولة لا تكون فيها إرادة فوق إرادة الشعب. كما أكدت تصريحات منسوبة إليه، نقلتها وسائل محلية وقنوات تلفزيونية من بينها قناة سبأ، أن جوهر العملية هو استعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين وأنها مستمرة حتى إنهاء انقلاب الحوثيين.
ووصفت الحكومة اليمنية، وفق ما نقلته وسائل إعلامية، العملية بأنها تمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي. ويضع هذا التوصيف البيانات العسكرية اليومية في إطار سياسي أوضح: العمليات ليست جولة محدودة، بل مسارًا معلنًا لإنهاء سيطرة المليشيا على مؤسسات الدولة والعاصمة.
## حصيلة متصاعدة من العمليات
لا تقف حصيلة «فجر اليمن» عند رقم اليوم الواحد. فقد نشرت وسائل إعلامية خلال الأيام الماضية سلسلة بيانات يومية تظهر تصاعد حجم الاستهداف. ونقلت قناة العربية إعلانًا عن تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مليشيا الحوثي ضمن العملية نفسها. كما أفادت تغطية من القناة ذاتها بتنفيذ 1979 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد أهداف عسكرية نوعية تابعة للمليشيا.
ونقلت صحيفة الشرق وقناة المملكة إعلان القوات تنفيذ 2309 عمليات استهداف ضد الحوثيين ضمن العملية، مع الإشارة إلى تحييد نحو 1250 عنصرًا. ونقل موقع نبض عن بيان للقوات المسلحة الإشارة إلى تدمير وإعطاب أكثر من 460 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، مع تحييد نحو 1250 عنصرًا من المليشيا. أما قناة الحدث فنقلت إعلانًا عن تنفيذ أكثر من 1250 عملية استهداف وتحييد 700 من الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في تحديث سابق.
وتفيد هذه الأرقام، وهي أرقام منسوبة إلى بيانات مختلفة ونوافذ زمنية متعاقبة، أن كثافة العمليات لم تنخفض بعد الأيام الأولى من العملية. كما نشرت قناة العربية لقطات نسبها إلى المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية من عمليات استهداف ضد مواقع دفاعية ومخازن أسلحة، في إشارة إلى أن الاستهداف لم يقتصر على خطوط التماس الأمامية.
## دلالة الأهداف المستهدفة
يكشف تحديد الأهداف في بيان الـ 1292 عملية عن منطق عسكري يسعى إلى تفكيك منظومة الدفاع لا إلى مجرد استهلاك الذخيرة. فاستهداف النقاط القوية والتحصينات والخنادق يهدف إلى إضعاف قدرة المليشيا على الثبات في مواقعها، بينما يسعى استهداف مصادر النيران إلى خفض كثافة النيران المضادة التي تعيق أي تقدم بري.
أما استهداف مناطق تجمع الاحتياطيات ووسائل النقل فيحمل دلالة إضافية. فالاحتياط هو القدرة التي تسمح للمدافع بتعويض الخسائر وسد الثغرات، ووسائل النقل هي الشريان الذي ينقل هذا الاحتياط والذخيرة والإمداد. واستهدافهما معًا يعني أن القوات المسلحة تحاول تقليص قدرة المليشيا على المناورة بين خطوط التماس والعمق.
ويتوافق هذا المنحى مع ما نقلته المصادر عن تدمير وإعطاب آليات وعربات ووسائل عسكرية في بيانات سابقة، وعن نشر لقطات لاستهداف مخازن أسلحة. ومن دون المبالغة في تقييم النتائج، فإن النمط المعلن يشير إلى حملة تستهدف البنية العسكرية للمليشيا بشكل متكرر، لا إلى غارة معزولة.
## الأبعاد السياسية للعملية
تأتي عملية «فجر اليمن» بعد سنوات من الحرب التي أنهكت مؤسسات الدولة وقسمت السيطرة على الأرض. وتسيطر مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد وغربها، بينما تتمركز مؤسسات الدولة المعترف بها دوليًا في عدن ومناطق أخرى. وقد جعل هذا الانقسام استعادة العاصمة ومؤسسات الدولة شعارًا مركزيًا في خطاب الشرعية.
ويكتسب إعلان العليمي أهميته من كونه يربط العملية العسكرية بهدف سياسي معلن: إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، لا مجرد تغيير مواقع على خطوط التماس. وهذا الربط يفسر لماذا تواصل القوات المسلحة نشر حصيلة يومية مرتفعة؛ فالرسالة الموجهة إلى الداخل والخارج هي أن العملية ماضية ولم تتوقف عند جولة افتتاحية.
وفي الوقت نفسه، تظل الصورة الميدانية معقدة. فالبيانات المعلنة تثبت كثافة النيران، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد مدى التقدم على الأرض أو حجم المناطق التي تغيرت يد السيطرة عليها. وهذا الفصل مهم في قراءة الأخبار العسكرية: عدد العمليات يقيس كثافة الجهد، بينما تظل نتائجه الإقليمية رهن تطورات لاحقة وتحقق ميداني مستقل.
## الأثر على مليشيا الحوثي
تواجه مليشيا الحوثي، بحسب البيانات المتعاقبة، ضغطًا ناريًا يوميًا يطال مواقعها الدفاعية وخطوط إمدادها ومناطق تجمع قواتها. وإذا صحت الأرقام التي نقلتها المصادر عن تحييد مئات العناصر وإعطاب مئات الآليات في نوافذ سابقة، فإن تكلفة الدفاع عن المواقع الحالية ترتفع يومًا بعد يوم، خاصة إذا استمر استهداف الاحتياط ووسائل النقل.
غير أن التجربة اليمنية خلال السنوات الماضية تظهر أن المليشيا تمتلك قدرة على التحصن والتكيف وإعادة تموضع القوات تحت النار. ولذلك فإن أثر الـ 1292 عملية لا يُقاس فقط بعددها، بل بمدى قدرتها على حرمان المليشيا من إعادة بناء تحصيناتها وتعويض مصادر نيرانها وحماية طرق إمدادها. وهذا ما ستكشفه البيانات اللاحقة والتطورات الميدانية، لا التقديرات المسبقة.
## البعد الإنساني والاقتصادي
تجري العمليات في بلاد يعاني أصلًا من تدهور خدماته واقتصاده وقدرة مؤسساته على حماية المدنيين. وكلما اتسع نطاق القتال، ارتفعت مخاطر انقطاع الطرق وتعطل الإمداد ونزوح السكان من محيط جبهات القتال. ولم يتضمن بيان الـ 1292 عملية أي إشارة إلى أضرار مدنية، غير أن طبيعة الأهداف المعلنة، وهي تحصينات ومواقع ووسائل نقل ومناطق تجمع، تضع العمليات في محيط قد يكون مأهولًا أو قريبًا من تجمعات سكانية.
ومن هنا تكتسب عبارة «حماية المواطنين» التي وردت في تصريحات العليمي دلالة عملية. فالهدف المعلن للعملية لا يقتصر على تغيير خريطة السيطرة، بل يشمل تقليص الأذى الذي يلحق بالسكان نتيجة استمرار القتال. وسيظل مدى التزام العمليات بهذا الهدف رهن سلوك ميداني وتقارير مستقلة، لا رهن البيانات وحدها.
## ماذا يعني استمرار الوتيرة؟
يشير تتابع البيانات بأرقام تتراوح بين أكثر من ألف عملية وأكثر من ألفين عملية في نوافذ مختلفة إلى أن القيادة العسكرية تعامل مع «فجر اليمن» بوصفها حملة مفتوحة لا جولة قصيرة. ورقم الـ 1292 عملية خلال أربع وعشرين ساعة يعني، بحسب البيان، معدلًا يزيد على خمسين عملية في الساعة الواحدة إذا وزّعت العمليات على مدار اليوم. وهذا معدل مرتفع بأي مقياس، حتى مع الأخذ في الحسبان أن جزءًا من هذه العمليات قد يكون استهدافًا متكررًا للموقع نفسه أو رصدًا ناريًا محدود الأثر.
ويطرح هذا المعدل أسئلة عملية حول استدامة الجهد. فالحملات العسكرية المكثفة تستهلك الذخيرة وترهق الأفراد والوسائط، وتحتاج إلى خطوط إمداد آمنة وتنسيق بين النار والمناورة البرية. وقدرة القوات المسلحة على الإبقاء على هذا الإيقاع لأيام أو أسابيع إضافية ستكون مؤشرًا على جدية العملية لا يقل أهمية عن رقم اليوم الواحد.
## خلاصة
يؤكد بيان القوات المسلحة اليمنية بتنفيذ 1292 عملية استهداف أن عملية «فجر اليمن» ما زالت في مرحلة الضغط الناري المكثف، وأن الاستهداف يطال البنية الدفاعية لمليشيا الحوثي من نقاط قوية وتحصينات وخنادق ومصادر نيران واحتياطيات ووسائل نقل. ويأتي ذلك متسقًا مع الهدف السياسي الذي أعلنه العليمي: استعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء وإنهاء الانقلاب، من دون رجعة عن هذا المسار بحسب تصريحاته.
وتظل الأسئلة الحاسمة هي ما إذا كان هذا الضغط سيترجم إلى تغير ميداني قابل للتحقق، وما إذا كانت المليشيا ستتمكن من امتصاص الضربات وإعادة تموضع قواتها. وحتى تتضح هذه الصورة، يبقى الثابت هو أن القوات المسلحة اليمنية تواصل عملية «فجر اليمن» بوتيرة يومية مرتفعة، وأن الهدف المعلن ما زال استعادة الدولة لا تثبيت خطوط التماس.