القوات اليمنية تستهدف منصات صواريخ ورادارات وتعزيزات حوثية في تعز

واصلت القوات اليمنية استهداف منصات إطلاق الصواريخ والرادارات والتعزيزات التابعة لميليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة تعز، في إطار عملية «فجر اليمن» التي تشهد مواجهات ميدانية وغارات جوية متواصلة على عدة جبهات. ويأتي الاستهداف في وقت تشهد فيه المحافظة تصعيدًا متبادلًا، بين غارات الطيران الحربي اليمني واشتباكات برية من جهة، وقصف صاروخي ومدفعي تشنه الميليشيا على جبهات وأحياء سكنية من جهة أخرى.
طبيع الأهداف المستهدفة
أفادت مصادر ميدانية وتقارير لقناة العربية أن الطيران الحربي اليمني شن غارات استهدفت تحشيدات وآليات قتالية ومنصة لإطلاق الصواريخ تابعة لميليشيا الحوثي الإرهابية في محيط جبل هان ومدرات والأقروض جنوباً والجند شرق المدينة. وتدخل هذه المناطق ضمن خطوط التماس التي تشهد منذ أسابيع اشتباكات متقطعة وقصفًا متبادلًا، وتعد منصات الإطلاق من أكثر الأهداف حساسية لأنها تمنح الميليشيا قدرة على قصف أحياء المدينة وجبهاتها من مسافات أبعد من مدى الأسلحة المباشرة.
وأكدت تغطية قناة الجزيرة أن مصادر ميدانية في تعز رصدت غارات جوية استهدفت مواقع للميليشيا في مديرية المسراخ، فيما أشارت القوات الحكومية اليمنية إلى اشتباكات مع الحوثيين في الجبهات الشرقية والشمالية للمحافظة. ووفق التغطية الميدانية، تركزت بعض الغارات على منصات إطلاق الصواريخ، وأسفرت عن تدمير دبابة وعربة عسكرية في موقع من المواقع المستهدفة. ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية موحدة تحدد عدد المنصات التي أصيبت في الموجة الأخيرة من الغارات، غير أن التقارير المتداولة تجمع على أن هذه المنصات والرادارات المصاحبة لها كانت في صلب الأهداف.
استهداف الرادارات والتعزيزات
إلى جانب منصات الإطلاق، أفادت المصادر الميدانية أن الغارات شملت مواقع رادارات وتجمعات تعزيز كانت الميليشيا تحركها باتجاه جبهات تعز. ويُنظر إلى الرادارات بوصفها عنصرًا ممكنًا لتوجيه النار ورصد حركة القوات الحكومية، بينما تعد التعزيزات المؤشر المباشر على نية الميليشيا لتعويض الخسائر في الخطوط الأمامية أو فتح محاور قصف جديدة. وكانت صحيفة الشرق الأوسط قد رصدت، في تقارير سابقة خلال أكتوبر، تحركات تعزيز حوثية عبر خط المخا باتجاه مناطق في محيط تعز، متزامنة مع قصف صاروخي طال أحياء سكنية.
وتكتسب استهداف هذه العناصر أهمية عملياتية مضاعفة في سياق تعز، لأن المدينة تعيش منذ سنوات حالة حصار جزئي وخطوط تماس متقطعة، بحيث تسيطر القوات الحكومية على معظم أحياء المدينة، فيما تتمسك الميليشيا بمرتفعات ومداخل شرقية وشمالية تسمح لها بالإطلال على المدينة وطرق الإمداد. ومن هذا المنطلق، فإن إضعاف قدرة الميليشيا على الرصد والقصف البعيد يُنظر إليه بوصفه شرطًا لتثبيت الجبهة وحماية السكان من قذائف تُطلق من خارج مدى المواجهة المباشرة.
عملية «فجر اليمن» وسياق التصعيد
تندرج الغارات الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن» التي أعلنتها السلطات اليمنية في مطلع أكتوبر 2026، بهدف استعادة مناطق وإيقاف تقدم الميليشيا على أكثر من جبهة. ونقلت وكالة رويترز في الخامس من أكتوبر إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي انطلاق عمليات عسكرية لاستعادة الأراضي من الميليشيا المدعومة من إيران. ومنذ ذلك الحين، تناوبت التقارير الميدانية بين تقدم محدود للقوات الحكومية في بعض المحاور، وهجمات معاكسة تشنها الميليشيا بالصواريخ والمدفعية.
ونقلت الشرق الأوسط قبل أيام أن القوات الحكومية تواصل تقدمها في تعز ومأرب ضمن العملية، مع حصيلة أولية تحدثت عن آلاف الاستهدافات خلال يوم واحد وتحييد مئات من عناصر الميليشيا. وفي موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلام عربية أن القوات اليمنية أبلغت عن مئات الضربات على مواقع حوثية في تعز في إطار الهجوم المتواصل. وهذه الأرقام، وإن كانت أولية وغير مُحسمة من مصدر مستقل، تعكس كثافة النيران الجوي والبري الذي يرافق المواجهات الأرضية.
القصف الصاروخي على المدينة
في المقابل، أفادت مصادر محلية نقلتها العربية أن ميليشيا الحوثي شنت هجمات متزامنة على عدة جبهات في تعز، تزامنت مع قصف صاروخي ومدفعي استهدف أحياء سكنية. وكانت وسائل إعلام قد وثقت خلال الأسابيع الماضية إطلاق صواريخ من مناطق سيطرة الميليشيا شرق المدينة، منها منطقة الحوبان وجبل أومان، فيما نقل مراسل العربية هائل سعيد في تقارير سابقة أن طيران القوات المسلحة اليمنية قصف منصات إطلاق صواريخ حوثية في مطار تعز، في وقت كانت الميليشيا تستهدف أحياء سكنية وقرى.
وهذا النمط، القائم على استخدام الصواريخ غطاءً ناريًا للتحرك الميداني، هو ما يفسر تركيز الغارات الحكومية على منصات الإطلاق قبل استكمال دورة الإطلاق. ونقلت العربية في تقرير نُشر في العشرين من أكتوبر أن الطيران الحربي دمر منصة صواريخ حوثية بعد إطلاقها صاروخًا من محافظة إب باتجاه تعز، ما يشير إلى أن تهديد المدينة لا يقتصر على المواقع المحيطة بها، بل يمتد إلى محافظات مجاورة تخضع لسيطرة الميليشيا.
الوضع الإنساني والمدني
تحذر منظمات أممية ووسائل إعلام دولية من أن التصعيد الحالي يضع تعز أمام خطر جدي. ونقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن الأمم المتحدة حذرت من أن المدينة المحاصرة تواجه خطرًا جسيمًا بعد ضربات حوثية استهدفتها. ونقلت الجزيرة في العشرين من أكتوبر أن تعز تواجه حصارًا قاتلًا، في وقت ارتفعت حصيلة القتلى في شبوة بعد هجوم صاروخي حوثي على مركز تدريب. وكانت السلطات اليمنية قد أعلنت مقتل وإصابة أكثر من 250 مجندًا في ذلك الهجوم، وفق ما نقلته مواقع إخبارية في العشرين من أكتوبر.
ويعني هذا السياق أن استهداف المنصات ليس تفصيلًا عسكريًا معزولًا عن حياة السكان. فالمدينة، التي تُعد من أكثر مدن اليمن كثافة سكانية، تعاني منذ سنوات من انقطاع الطرق وارتفاع الأسعار وضغط على المستشفيات. وكلما امتد القصف الصاروخي إلى الأحياء، ارتفعت كلفة إبقاء السكان في منازلهم، وتضاعفت الحاجة إلى ممرات آمنة للمساعدات. ولم تُشر حتى الآن تقارير مستقلة تؤكد أعداد الضحايا المدنيين في الموجة الأخيرة من القصف على تعز، غير أن المصادر المحلية تجمع على أن القذائف طالت أحياء مأهولة.
الأبعاد الإقليمية
لا تنفصل جبهة تعز عن المسار الأوسع للحرب اليمنية. فالمحافظة تشرف على ممرات برية تربط المناطق الخاضعة للسلطة الشرعية بالساحل الغربي، وتشكل أي خسارة فيها تهديدًا مباشرًا لخطوط الإمداد المتجهة إلى المخا وباب المندب. ولهذا السبب تتابع مراكز بحث دولية، منها معهد دراسة الحرب وموقع كريتيكال ثريتس، القتال على المرتفعات المشرفة على البحر الأحمر في تعز ولحج.
وكانت الجزيرة قد نقلت في السابع من أكتوبر اتهامات حوثية للسعودية بشن 156 غارة جوية وصاروخية خلال 24 ساعة استهدفت مواقع في صنعاء وتعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران. ولم يتسنَ التحقق المستقل من هذا الرقم، غير أن تكراره في الخطاب الحوثي يعكس محاولة تصوير العملية الحكومية بوصفها امتدادًا لحرب إقليمية، لا مواجهة بين قوات يمنية وميليشيا تسيطر على العاصمة منذ عام 2014. وفي المقابل، تصف السلطة الشرعية ووسائل إعلام مقربة منها الميليشيا بأنها جماعة إرهابية مدعومة من إيران، وتربط بين قصفها للمدن وبين سجلها في استهداف الملاحة الإقليمية.
ماذا يعني الاستهداف ميدانيًا؟
من الناحية العسكرية، يؤدي تدمير منصة إطلاق إلى حرمان الميليشيا من أداة تستخدمها لتغطية التقدم أو لمعاقبة المدن. أما استهداف الرادارات فيُضعف قدرتها على اكتشاف حركة الطيران والقوات البرية، ويجعل إعادة تموضع المنصات أكثر كلفة. ومع ذلك، فإن التجربة الميدانية في تعز تظهر أن الميليشيا تعيد نشر قاذفاتها بعد كل موجة غارات، مستفيدة من شبكة مخازن ومشاتل في المناطق التي تسيطر عليها شمال المحافظة وفي إب.
ولا تعني الغارات، في حد ذاتها، حسمًا للمعركة. فالقوات الحكومية تحتاج إلى تثبيت الأرض بعد القصف، وإلى تأمين طرق الإمداد، وإلى منع الميليشيا من إعادة بناء مواقعها على المرتفعات. أما الميليشيا فتعول على طول خطوط التماس وعلى قدرتها على استهداف المدن لرفع كلفة أي تقدم حكومي. وهذا التوازن هو ما يجعل معركة تعز، بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب، من أطول جبهات البلاد عمرًا وأكثرها تأثيرًا في المدنيين.
المشهد القريب
يتوقع متابعون أن تبقى جبهة تعز مرتبطة بمدى قدرة الطيران الحكومي على مواصلة استهداف المنصات قبل إعادة تموضعها، وبمدى نجاح القوات البرية في تثبيت المواقع التي تصل إليها. كما يبقى المدنيون الطرف الأكثر عرضة للخسارة، في ظل استمرار القصف الصاروخي والمدفعي على الأحياء وغياب ممرات إنسانية مستقرة. ولم تصدر بيانات رسمية نهائية تحدد حصيلة الغارات الأخيرة على المنصات والرادارات، فيما تبقى المصادر الميدانية هي المرجع الرئيس لوصف الأهداف.
وفي انتظار تلك الحصيلة، يبدو أن القوات اليمنية تعامل مع منصات الصواريخ والرادارات والتعزيزات بوصفها أولوية عاجلة، لأنها الأدوات التي تمكّن الميليشيا من مواصلة الضغط على المدينة رغم الاشتباكات على الأرض. وسيبقى مدى نجاح هذا الاستهداف رهينًا بقدرة القوات الحكومية على منع إعادة بناء تلك القدرات، وبمدى انخفاض القصف الذي يطال أهالي تعز.