القيادة المركزية الأميركية: إيران بلا صادرات أو واردات بحرية منذ 100 يوم والحصار يقيد تمويل الحرس الثوري | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القيادة المركزية الأميركية: إيران بلا صادرات أو واردات بحرية منذ 100 يوم والحصار يقيد تمويل الحرس الثوري
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن إيران لم تصدر ولم تستورد عبر البحر منذ مئة يوم، وأن الحصار البحري الأميركي حد من قدرة الحرس الثوري الإيراني على تمويل ميليشياته. وجاء الإعلان من قائد القيادة الأميرال براد كوبر، الذي ربط بين انقطاع الحركة التجارية البحرية وبين خسائر مالية قدرتها واشنطن بعشرات المليارات من عائدات النفط، في وقت تواصل فيه الضغط البحري على موانئ إيران منذ استئناف الحصار في منتصف تموز/يوليو.
## مئة يوم بلا تجارة بحرية
قال كوبر إن إيران لا تصدر ولا تستورد عبر البحر، باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحت الولايات المتحدة بمرورها. ووصف القائد الأميركي الحصار بأنه فرض تكلفة باهظة على الجهاز الأمني الإيراني والحرس الثوري، وأضعف قدرة طهران على تمويل الميليشيات المرتبطة بها خارج البلاد.
وبحسب روايات وكالة الأناضول وصحيفة «تايمز أوف إنديا» وصحيفة «جيروسالم بوست» وموقع «إيران إنترناشونال»، قال كوبر إن القوات الأميركية منعت إيران من تصدير نفط خام لا تقل قيمته عن 25 مليار دولار، وساهمت في تجميد ما يقارب 350 مليون دولار من أصول العملات الرقمية. وربط القائد هذه الأرقام بما وصفه بتكلفة مدمرة على الجهاز الأمني والحرس الثوري، وبتضاءل قدرة طهران على تمويل ميليشيات وكلاء خارج البلاد.
ونقلت وكالات أنباء عن كوبر أن ميليشيات متحالفة مع إيران حجزت مدفوعات مقاتليها لإعادة أموال إلى الحرس الثوري، في مؤشر على ضيق السيولة بعد انقطاع عائدات النفط. ولم تنشر القيادة المركزية، في ما هو متاح من بياناتها، تفاصيل مستقلة تؤكد هذا المسار، لكن الرواية تكررت في أكثر من وسيلة نقلت تصريحات كوبر.
## من استئناف الحصار إلى اليوم المئة
تعود خلفية الحصار إلى بيان رسمي للقيادة المركزية صدر في 13 تموز/يوليو 2026، أعلنت فيه أن قواتها ستستأنف حصار الحركة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها في 14 تموز/يوليو عند الساعة الرابعة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ووصف البيان الخطوة بأنها استئناف لحصار سابق، لا بدءًا جديدًا من الصفر.
وفي الأسابيع التالية، نشرت القيادة بيانات عن تحويل سفن تجارية وتعطيل أخرى حاولت اختراق الحصار. وفي 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قالت القيادة إن قواتها عطلت سفينة شحن حاولت انتهاك الحصار، وأشارت إلى أن الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة لها استأنف في 14 تموز/يوليو، وأن أربع سفن تجارية عُطّلت في سياق محاولات انتهاك. وفي بيان سابق، قالت القيادة إنها حولت مسار 12 سفينة تجارية وعطلت واحدة خلال تسعة أيام من استئناف الحصار.
واليوم المئة الذي أعلنته القيادة يتطابق مع هذا التوقيت. فمن منتصف تموز/يوليو إلى الأسبوع الثالث من تشرين الأول/أكتوبر تكتمل مئة يوم، وهو ما أكدته القيادة نفسها في منشور على حسابها الرسمي، إذ كتبت أن اليوم يوافق مئة يوم على استئناف الحصار البحري على إيران.
## النفط والعملات الرقمية
تعتمد الموازنة الإيرانية تاريخيًا على عائدات تصدير النفط الخام لتمويل الإنفاق العام والجهاز الأمني. وقبل استئناف الحصار، كانت شحنات النفط الإيراني تغادر الموانئ عبر شبكة من الوسطاء والسفن التي تغير علمها في العرض، في محاولة للالتفاف على العقوبات. وتقول واشنطن الآن إن هذا المسار توقف.
وأضاف كوبر أن القوات الأميركية ساهمت في تجميد نحو 350 مليون دولار من أصول العملات الرقمية المرتبطة بإيران. ولم تنشر القيادة المركزية قائمة بالمحافظ أو الشبكات المستهدفة، لكن الرقم تكرر في تغطية وكالة الأناضول وموقع «إيران إنترناشونال» وصحيفة «تايمز أوف إنديا». والمبلغ صغير مقارنة بعائدات النفط، لكنه يشير إلى أن واشنطن تستهدف قنوات الدفع البديلة التي لجأت إليها طهران بعد تشديد العقوبات على النفط.
وفي منشور منفصل، قالت القيادة المركزية إن القوات الأميركية دعمت شحن أكثر من 1.25 مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز في الأشهر الأخيرة، في ما لم تشحن إيران أي برميل بسبب الحصار. والرسالة التي تريد واشنطن إيصالها هي أن المضيق مفتوح أمام التجارة المشروعة لدول أخرى، فيما تبقى الموانئ الإيرانية مغلقة.
## الحرس الثوري وشبكة الميليشيات
يتولى الحرس الثوري الإيراني ملفات تتجاوز الدفاع التقليدي. فهو يدير شركات اقتصادية كبيرة، ويشرف على برنامج الصواريخ والطائرات المسيرة، ويحتفظ بعلاقات مع فصائل مسلحة في العراق ولبنان واليمن وسوريا. وتصف واشنطن هذه الفصائل بالميليشيات الوكيلة، وترى أن قطع تمويلها يحد من قدرة طهران على نقل الصراع إلى خارج حدودها.
وقال كوبر إن الحصار أضعف قدرة طهران على بسط قوتها خارج حدودها. وهذا التقدير يتطابق مع رواية الجزيرة وويلات تيفي وصحيفة الأيام البحرينية، التي نقلت أن الحصار فرض تكاليف باهظة ومنع تصدير نفط لا تقل قيمته عن 25 مليار دولار. ولم تنشر طهران، في المصادر المتاحة لهذا التقرير، ردًا مفصلًا على رقم المئة يوم أو على رواية تحويل أموال الميليشيات.
## مضيق هرمز والتجارة الإقليمية
يمر نحو خمس التجارة العالمية بالنفط البحري عبر مضيق هرمز، الذي يفصل إيران عن دول مجلس التعاون الخليجي. والولايات المتحدة لا تملك المضيق، وهو ممر مائي دولي تحكمه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. لكن واشنطن تميز في خطابها بين المرور الحر للسفن غير الإيرانية وبين منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
وهذا التمييز مهم لدول الخليج. فالمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق تعتمد على المضيق لتصدير معظم نفطها وغازها. وأي اضطراب واسع في الملاحة يرفع أقساط التأمين ويؤخر الشحنات ويضغط أسعار الطاقة. وحتى الآن، لم تشر بيانات القيادة المركزية إلى توقف هذا التدفق، بل إلى استمراره بموازاة التوقف الإيراني.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية، في تصريح نقلته قناة الجزيرة قبل يومين، إن إيران تزعم أن مضيق هرمز مغلق، في ما تقول واشنطن إن الملاحة التجارية مستمرة خارج نطاق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وهذا التباين في الرواية يظل قائمًا، ولم تنشر بيانات مستقلة تحسم حجم الحركة اليومية في المضيق.
## ماذا يعني الرقم للاقتصاد الإيراني؟
خسارة 25 مليار دولار من عائدات النفط خلال نحو مئة يوم تعني نحو 250 مليون دولار يوميًا لم تدخل الخزينة الإيرانية، بحسب حساب بسيط للرقم الأميركي. وهذا التقدير لا يأخذ في الحسبان تكلفة التهريب التي كانت طهران تدفعها للوسطاء قبل الحصار، ولا فرق السعر بين النفط الإيراني والنفط المرجعي. لكنه يظهر حجم الضغط الذي تتحدث عنه واشنطن.
والاقتصاد الإيراني يعاني أصلًا من تضخم مرتفع وتراجع في قيمة العملة وصعوبة في الحصول على قطع الغيار والدواء. وانقطاع الواردات البحرية، إن استمر، يضيق المزيد من السلع الصناعية والاستهلاكية، حتى مع استثناء المساعدات الإنسانية. ولم تنشر القيادة المركزية حجم هذه المساعدات أو عدد السفن التي سمح لها بالمرور.
ويبقى السؤال المفتوح هو مدى قدرة طهران على تحمل هذا الوضع. فإيران تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الحصار يمنعها من تحويلها إلى عملة صعبة. والبدائل البرية عبر العراق أو آسيا الوسطى أبطأ وأعلى تكلفة، ولا تعوض حجم الصادرات البحرية التي كانت تمر عبر الخليج.
## موقف واشنطن والخطوة التالية
يأتي الإعلان في وقت تواصل فيه الحملة الأميركية للضغط على طهران في ملفات النفط والبرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي. والرئيس الأميركي ترامب ربط في تصريحات سابقة بين رفع الحصار وبين المطالبة بتقييد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني. ولم يصدر البيت الأبيض، في المصادر المراجعة لهذا التقرير، تعليقًا جديدًا على إعلان المئة يوم بعينه.
وتبقى الخطوة التالية رهن التفاوضات غير المعلنة وقدرة طهران على فتح مسار بديل للصادرات. فإن استمر الحصار على وتيرته الحالية، فإن الضغط على الحرس الثوري وعلى الميليشيات المرتبطة به مرشح للتزايد. وإن فتحت قناة تفاوض، فإن رفع الحصار أو تخفيفه سيكون على الأرجح في صدر أي تسوية، لأن النفط هو المورد الأساس الذي تحاول واشنطن حرمان طهران منه.
وحتى يصدر بيان رسمي إيراني يرد على الأرقام، تبقى رواية القيادة المركزية هي الرواية المعلنة الوحيدة عن حالة الموانئ. وهي رواية تقول إن الحصار أنجز ما أعلنته واشنطن في تموز/يوليو: قطع التجارة البحرية عن إيران، وحرمان الحرس الثوري من عائدات كان يعتمد عليها لتمويل شبكته خارج الحدود.