الرئيس الأمريكي ترامب: بيل كلينتون لم يكن سيئاً لكنه تورط في فضائح كثيرة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الرئيس الأمريكي ترامب: بيل كلينتون لم يكن سيئاً لكنه تورط في فضائح كثيرة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
أثار تصريح متداول منسوب إلى الرئيس الأمريكي ترامب اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تحدث عن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بعبارات تجمع بين الإقرار بالفضائح والإشادة بالأداء المحتمل خارجها. وقال الرئيس الأمريكي ترامب، وفق النص المتداول المرفق بمقطع مصور، إن كلينتون «لم يكن سيئاً» لكنه «تورط في الكثير من الفضائح»، وإنه «خارج نطاق الفضائح كان سيصبح رئيساً جيداً».
ويضع هذا الكلام، بوصفه موقفاً علنياً متداولاً، علاقة معقدة بين تقييم السجل السياسي وتقييم السلوك الشخصي في الذاكرة الأمريكية المعاصرة. فكلينتون، الذي تولى البيت الأبيض بين عامي 1993 و2001، ما زال حاضراً في النقاش العام بوصفه رئيساً ارتبط اسمه في آن واحد بنمو اقتصادي لافت في تسعينيات القرن الماضي، وبأزمة أخلاقية ودستورية بلغت ذروتها في إجراءات العزل عامي 1998 و1999.
نص التصريح وسياقه التداولي
جاء الكلام في صيغة مختصرة وحادة، على النحو الذي يميز كثيراً من تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حين يتناول شخصيات سياسية معروفة. فالجملة الأولى تنفي وصف كلينتون بأنه كان «سيئاً» على الإطلاق، بينما تربط الجملة الثانية صورته العامة بكثرة الفضائح. أما الجملة الثالثة فتفصل بين ما يعدّه المتحدث أداءً رئاسياً ممكناً، وبين ما يراه عبئاً أخلاقياً وسياسياً أضر بذلك الأداء.
ولا يقدم النص المتداول تفصيلاً عن المناسبة التي قيل فيها الكلام، ولا يحدد الفضائح المقصودة بالاسم. غير أن الإشارة إلى «الكثير من الفضائح» تستدعي، في الوعي العام الأمريكي، ملفاً طويلاً ارتبط بسنوات كلينتون في ولاية أركنساس ثم في واشنطن، بدءاً من تحقيقات «وايتووتر» المتعلقة باستثمارات عقارية قديمة، مروراً بملفات أخرى تناولها المحقق الخاص، وانتهاءً بقضية علاقته بالمتدربة السابقة مونيكا لوينسكي، وهي القضية التي قادت إلى اتهامه بالإدلاء بشهادة مضللة وعرقلة سير العدالة.
ويكتسب التصريح أهمية إضافية لأنه يصدر، وفق المادة المتداولة، عن الرئيس الأمريكي ترامب، الذي خاض مواجهة انتخابية مباشرة مع هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس الأسبق، في انتخابات عام 2016. ومن ثم فإن أي كلام إيجابي نسبياً عن بيل كلينتون لا يُقرأ بمعزل عن تاريخ الخصومة السياسية مع العائلة نفسها، ولا عن ميل الرئيس الأمريكي ترامب إلى إعادة تقييم خصوم وشركاء سابقين بعبارات مفاجئة قد تخدم رسالة آنية أكثر مما تعكس مراجعة تاريخية متكاملة.
قراءة سياسية للفصل بين الفضائح والأداء
يقوم التصريح على تمييز واضح: هناك رئيس يُفترض أنه كان قادراً على أن يكون «جيداً»، وهناك فضائح يُنظر إليها بوصفها عبئاً منفصلاً عن جوهر الحكم. وهذا التمييز ليس جديداً في النقاش الأمريكي حول كلينتون، إذ دأب قسم من مؤيديه تاريخياً على القول إن إنجازاته الاقتصادية والتشريعية ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن أزماته الشخصية، بينما رأى منتقدوه أن السلوك الذي قاد إلى العزل يمس مصداقية الرئاسة نفسها ولا يمكن عزله عن تقييم الولاية.
وحين يأتي هذا التمييز من الرئيس الأمريكي ترامب، فإنه يحمل طبقة إضافية من المعنى. فالرجل بنى جانباً من خطابه السياسي على مهاجمة ما يصفه بالنخب التقليدية في واشنطن، وعلى التشكيك في المعايير المزدوجة داخل المؤسسات الإعلامية والقضائية والحزبية. ومن هذا المنظور، قد يُفهم الإقرار بأن كلينتون «تورط في الكثير من الفضائح» بوصفه تذكيراً بأن الخصوم الديمقراطيين ليسوا في موقع أخلاقي مريح يسمح لهم باحتكار لغة المساءلة. وفي الوقت نفسه، فإن القول إنه كان يمكن أن يكون رئيساً جيداً خارج تلك الفضائح يفتح الباب أمام قراءة أهدأ للسجل السياسي، بعيداً عن لغة الحملة الانتخابية التي وسمت سنوات المنافسة مع هيلاري كلينتون.
غير أن هذا الفصل يظل محل جدل. فالرئاسة ليست إدارة اقتصادية فقط، بل هي أيضاً موقع رمزي للدستور والثقة العامة. وعندما تصل أزمة سلوكية إلى حد اتهام رئيس أمريكي بجرائم فيدرالية أمام مجلس النواب، ثم محاكمته أمام مجلس الشيوخ، فإن السؤال لا يعود مقتصراً على ما إذا كان الاقتصاد قوياً، بل يمتد إلى ما إذا كانت المؤسسة الرئاسية قد تعرضت لضرر يصعب فصله عن بقية السجل.
سجل كلينتون في البيت الأبيض
تولى بيل كلينتون الرئاسة بعد فوزه في انتخابات عام 1992 على الرئيس الجمهوري آنذاك جورج بوش الأب، ثم أُعيد انتخابه عام 1996 في مواجهة بوب دول. وخلال ولايتين، شهد الاقتصاد الأمريكي توسعاً طويلاً في زمن السلم، وتراجعت معدلات البطالة، وانتقل الميزان الفيدرالي في أواخر التسعينيات من العجز إلى فوائض مالية، وهو تحول كثيراً ما يُستدعى عند الحديث عن «سنوات كلينتون» بوصفها مرحلة رخاء نسبي مقارنة بما سبقها وما لحقها.
وعلى الصعيد التشريعي والسياسات العامة، ارتبطت تلك السنوات بقانون التجارة الحرة لأمريكا الشمالية «نافتا» الذي دخل حيز التنفيذ عام 1994، وبإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية عام 1996، وبجهد لخفض العجز في بداية الولاية عبر حزمة مالية أثارت معارضة جمهورية واسعة. كما شهدت الفترة توترات أمنية خارجية، من بينها التعامل مع ملفات البلقان والضربات العسكرية المرتبطة بتنظيم القاعدة في أواخر التسعينيات، إلى جانب نقاشات داخلية حادة حول دور الحكومة الفيدرالية بعد فوز الجمهوريين بأغلبية الكونغرس عام 1994.
هذه العناصر هي ما يقصده كثير من الذين يصفون كلينتون بأنه كان رئيساً «فعالاً» أو «جيداً» بمعيار النتائج الاقتصادية والاستقرار النسبي. وهي أيضاً الخلفية التي تجعل جملة الرئيس الأمريكي ترامب عن إمكانية أن يكون كلينتون رئيساً جيداً «خارج نطاق الفضائح» مفهومة لدى قطاع من الرأي العام، حتى لدى من لا يتفقون مع أسلوبه أو مع دوافعه السياسية.
الاقتصاد بوصفه معيار الإشادة
في الذاكرة السياسية الأمريكية، غالباً ما يُختزل الجدل حول كلينتون في معادلة ثنائية: نمو ووظائف وفائض من جهة، وفضائح وتحقيقات وعزل من جهة أخرى. وقد ساعد انخفاض البطالة وارتفاع أسواق الأسهم في تلك الفترة على تثبيت صورة الرئيس الذي «يدير الاقتصاد جيداً»، وهي صورة استمرت حتى بعد مغادرته المنصب. غير أن المؤرخين والاقتصاديين يختلفون حول حجم الفضل الذي يعود إلى سياسات البيت الأبيض مقارنة بعوامل أوسع، مثل ثورة التقنية وطفرة الإنترنت وانضباط السياسة النقدية وظروف الدورة الاقتصادية العالمية.
ومن هنا فإن وصف كلينتون بأنه كان «سيصبح رئيساً جيداً» لولا الفضائح يظل حكماً سياسياً مختصراً، لا يلغي حاجة القارئ إلى التمييز بين النتائج التي تحققت فعلاً، وبين الافتراض القائل إن مساراً خالياً من الأزمات الأخلاقية كان سينتج رئاسة أفضل بالضرورة. فالولايات المتحدة عاشت تلك النتائج الاقتصادية في ظل الفضائح لا خارجها، وهو ما يجعل جملة «خارج نطاق الفضائح» أقرب إلى تقييم افتراضي منها إلى وصف تاريخي مكتمل.
الفضائح التي لا تزال تشكل الصورة العامة
لا يحتاج النص المتداول إلى تسمية الفضائح حتى يفهم المتابع الأمريكي والإقليمي المقصود. فقد ارتبط اسم كلينتون منذ سنوات ولايته الأولى بتحقيقات مالية وقضائية، كان أبرزها ملف «وايتووتر»، وهو استثمار عقاري في أركنساس يعود إلى ما قبل الرئاسة، وتوسع لاحقاً ليشمل مسائل أخرى تحت إشراف محقق خاص. ثم جاءت قضية لوينسكي لتغير طبيعة الأزمة من جدل تحقيقات معقد إلى مواجهة دستورية مباشرة.
في ديسمبر 1998، أقر مجلس النواب مواد عزل ضد كلينتون شملت شهادة الزور وعرقلة العدالة، في حين برأه مجلس الشيوخ في فبراير 1999، فلم يُعزل من المنصب. ومع ذلك بقيت الواقعة علامة فارقة: فهو الرئيس الثاني في التاريخ الأمريكي الذي يواجه إجراءات عزل مكتملة في مجلس النواب، قبل أن تتكرر التجربة لاحقاً مع الرئيس الأمريكي ترامب نفسه في سياقات مختلفة تماماً.
كما بقيت سنوات ما بعد الرئاسة جزءاً من السجال، ولا سيما بعض قرارات العفو التي أصدرها كلينتون في أيامه الأخيرة بالبيت الأبيض، وأثارت انتقادات قانونية وسياسية. وإضافة إلى ذلك، ظل اسمه يظهر في نقاشات لاحقة مرتبطة بدوائر نفوذ وعلاقات عامة. غير أن التصريح المتداول لا يسمي ملفاً بعينه، وبالتالي فإن أي ربط تفصيلي بين كلماته وقضية محددة يظل استنتاجاً سياقياً لا نصاً صريحاً.
العزل بوصفه سقفاً للأزمة لا نهاية لها
من المهم، في التغطية المهنية، عدم اختزال رئاسة كاملة في واقعة واحدة، وعدم تجاهل أن العزل لم ينتهِ بإدانة من مجلس الشيوخ. فكلينتون أتم ولايته، وحافظ على قدر من الشعبية في لحظات متأخرة من حكمه، وهو ما يستخدمه مؤيدوه دليلاً على أن الناخبين فصلوا بين الحياة الخاصة والأداء العام. وفي المقابل، يرى منتقدوه أن النجاة السياسية لا تعني براءة أخلاقية، وأن الضرر الذي لحق بثقة الجمهور في صدق الرئيس بقي أكبر من نتيجة التصويت في الشيوخ.
وهذا بالضبط هو التوتر الذي تعيده جملة الرئيس الأمريكي ترامب إلى الواجهة: الاعتراف بأن الرجل «تورط في الكثير من الفضائح»، مع رفض وصفه بأنه كان سيئاً على الإطلاق، ثم افتراض أنه كان مرشحاً ليكون رئيساً جيداً لو أُزيح هذا العبء. إنها صياغة تمنح كلينتون درجة من الاعتراف، وتنزع عنه في الوقت نفسه سردية النقاء التي يحاول بعض الخصوم بناءها عند مهاجمة الآخرين.
تاريخ العلاقة بين الرئيس الأمريكي ترامب وعائلة كلينتون
قبل أن يصبح الخصم الأبرز لهيلاري كلينتون في انتخابات 2016، كانت علاقة الرئيس الأمريكي ترامب بالدوائر الديمقراطية في نيويورك وواشنطن أكثر التباساً مما توحي به خطابات الحملات. فقد عُرف لسنوات بوصفه رجل أعمال يتواصل مع شخصيات من الحزبين، وظهر في مناسبات اجتماعية وسياسية اقتربت أحياناً من دائرة كلينتون. غير أن حملة 2016 غيّرت هذه الصورة تغييراً حاداً، إذ جعل الرئيس الأمريكي ترامب من هيلاري كلينتون رمزاً لما سماه المؤسسة الفاسدة، وربط اسم العائلة بملفات البريد الإلكتروني ومؤسسة كلينتون والعلاقات الخارجية.
في ذلك السياق، كان بيل كلينتون حاضراً بوصفه زوج المرشحة وشاهداً على حقبة يسعى الجمهوريون إلى تصويرها كامتداد لواشنطن القديمة. ولذلك فإن أي عبارة لاحقة تقلل من سوء الرئيس الأسبق، أو تفصل بين فضائحه وإمكانية أن يكون رئيساً جيداً، قد تُقرأ كتحول في النبرة لا كمحو للخصومة. فالهجوم على هيلاري كلينتون عام 2016 لم يكن هجوماً على السجل الاقتصادي للتسعينيات بقدر ما كان هجوماً على المصداقية والامتيازات والنفوذ.
ويمكن لهذا النوع من التصريحات أن يخدم أكثر من غرض سياسي في لحظة واحدة. فهو يذكر الجمهور بأن الفضائح ليست حكراً على طرف، ويقدم الرئيس الأمريكي ترامب بمظهر القادر على إنصاف خصم سابق حين يرى في سجله ما يستحق الإشادة، ويبقي في الوقت نفسه على كلمة «فضائح» بوصفها الحد الذي لا يريد تجاوزه نحو إعادة اعتبار كاملة. وهي معادلة بلاغية مألوفة في السياسة الأمريكية: مدح مشروط يُضعف الخصم أخلاقياً ولا يمنحه انتصاراً معنوياً صافياً.
ماذا يعني التصريح للنقاش الأمريكي الراهن؟
تأتي مثل هذه العبارات في بيئة سياسية أمريكية شديدة الاستقطاب، حيث لم تعد تقييمات الرؤساء السابقين شأناً تاريخياً هادئاً، بل مادة يومية في الصراع على الشرعية. فكل طرف يبحث في ماضي الطرف الآخر عن دليل على ازدواجية المعايير. وإذا كان الرئيس الأمريكي ترامب يقول إن كلينتون لم يكن سيئاً رغم تورطه في فضائح كثيرة، فإن الرسالة الضمنية لدى قسم من جمهوره قد تكون أن الخصوم الذين يرفعون سقف الخطاب الأخلاقي لديهم هم أيضاً ملفات لا تُغلق. أما لدى قسم آخر من المتابعين، فقد يُفهم الكلام بوصفه اعترافاً نادراً بأن الأداء الحكومي يمكن أن يُقيَّم بمعزل عن الانتماء الحزبي.
وفي الحالتين، يظل الأثر الإعلامي مرتبطاً بطريقة تداول المقطع لا بوثيقة رسمية أو خطاب مكتوب. فالتصريح، كما ورد في المادة المتداولة، قصير وقابل للاقتباس، وهذا ما يمنحه قوة انتشار ويمنحه في الوقت نفسه قابلية للانتزاع من سياقه. وقد يركز بعض المتابعين على جملة «لم يكن سيئاً»، فيما يركز آخرون على «تورط في الكثير من الفضائح»، بينما يرى فريق ثالث أن جوهر الرسالة هو الجملة الأخيرة: كان يمكن أن يكون رئيساً جيداً لولا ذلك العبء.
من الزاوية المهنية، يقتضي التعامل مع مادة كهذه أموراً ثلاثة: نقل النص كما ورد من دون تضخيم، والامتناع عن نسبة تفاصيل غير مذكورة إلى المتحدث، ووضع الكلام داخل خلفية تاريخية موثقة تساعد القارئ على فهم سبب إثارة اسم كلينتون هذه المقابلة بين الفضائح والأداء. وهذا ما فعلته التجارب الأمريكية المتكررة مع الرؤساء الذين غادروا المنصب وما زالوا يُستخدمون كمعيار في جدل الحاضر.
خلاصة
لا يقدّم التصريح المتداول مراجعة تاريخية شاملة لولاية بيل كلينتون، ولا يسمي الفضائح، ولا يشرح المعايير التي تجعل رئيساً «جيداً». لكنه يختصر، في بضع جمل، معادلة ظلت تحكم صورة كلينتون لأكثر من ربع قرن: اعتراف واسع بأن الأزمات الأخلاقية والقضائية شوهت الولاية، وإقرار متكرر، حتى من بعض الخصوم، بأن سنواته في البيت الأبيض ارتبطت بنتائج يرى كثيرون أنها كانت قوية بمعايير الاقتصاد والاستقرار.
وحين يقول الرئيس الأمريكي ترامب إن كلينتون لم يكن سيئاً، وإنه تورط في كثير من الفضائح، وإنه خارج تلك الفضائح كان سيصبح رئيساً جيداً، فإنه يعيد إنتاج هذه المعادلة بلغة مباشرة. ويبقى على المتلقي أن يميز بين الحكم السياسي المختصر والسجل التاريخي المركب، وبين ما يُقال في مقطع متداول وما يمكن إثباته من وقائع الولايتين اللتين امتدتا من 1993 إلى 2001، ومن إجراءات العزل التي لم تنهِ الرئاسة لكنها غيّرت طريقة تذكرها.