أدلى الرئيس المصري بتصريح موجَّه إلى نظيره الإيراني أدان فيه "بشكل مطلق" استهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق، مجدِّداً موقف القاهرة الداعي إلى ضبط النفس وضرورة تجنّب توسيع دوائر التوتر الإقليمي. وجاء في نص التصريح أنّ الدول الشقيقة المذكورة "لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها وأسهمت في جهود خفض التصعيد"، وهو ما اعتبره الجانب المصري مؤشراً على موقف مسؤول يسهم في منع اتساع الصراع وتداعياته الإنسانية والأمنية على المنطقة.
كما أكّد الرئيس المصري أن هذه الدول دعمت مساعي التوصل إلى حل دبلوماسي عبر المفاوضات، مشيراً إلى أن "الدول الشقيقة دعمت المفاوضات الإيرانية-الأمريكية للتوصل إلى حل"، في إشارة إلى أهمية الحوارات والوساطات الدولية والإقليمية كآليات مفضَّلة لمعالجة الخلافات واحتواء التوتر. الموقف المصري ينسجم مع توجه القاهرة التقليدي الداعي للحوار وتغليب الحلول السياسية على خيار التصعيد العسكري، ويعكس أيضاً رغبة مصر في حفاظ على حالة الاستقرار الإقليمي، خصوصاً مع التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تنتج عن أي توتر ممتد في منطقة حيوية مثل الخليج.
تبنّي هذا الخطاب من قبل مصر يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متعددة تشمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية؛ ما يجعل من إيلاء الأولوية للجهود الوساطة والدبلوماسية أمراً ذا أهمية بالغة. وقد بيّن التصريح المصري حرص القاهرة على حماية مصالح الدول الشقيقة وحفظ أمنها، وكذلك على دعم المسارات التفاوضية التي قد تساهم في تهدئة الأوضاع. محلّلون دبلوماسيون يرون أن حديث الرئيس المصري إلى نظيره الإيراني يحمل أبعاداً رمزية وسياسية، إذ يرسل رسالة معنية بضرورة عدم تحويل الخلافات إلى مواجهات مفتوحة قد تؤثر على حركة الملاحة والأمن الإقليمي، فضلاً عن انعكاساتها على أسعار الطاقة والاقتصادات الإقليمية.
