التهديد الحوثي للملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب

جاري التحميل...

تتزايد المخاوف الدولية من استمرار الهجمات والتهديدات التي يطلقها الحوثيون في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وسط اتهامات متكررة بأن الجماعة تسير على خطى طهران في استخدام الممرات المائية كورقة ضغط سياسية وعسكرية. ويكتسب هذا الملف أهمية مضاعفة لأن باب المندب لا يمثل مجرد ممر ملاحي إقليمي، بل عقدة استراتيجية تربط بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا انعكاسات مباشرة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الشحن والطاقة.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوتر الإقليمي منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ تحولت هجمات الحوثيين على السفن التجارية أو المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما إلى محور رئيسي في الصراع البحري الدائر في المنطقة. ورغم إعلان الجماعة أن عملياتها تأتي نصرةً للفلسطينيين، إلا أن نتائجها العملية تجاوزت البعد السياسي المعلن لتطاول مصالح اقتصادية دولية واسعة، وتفرض على القوى الكبرى مراجعةً سريعةً لخيارات الردع والحماية البحرية.
يقع مضيق باب المندب بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، ويعد واحدًا من أهم المعابر البحرية في العالم. تمر عبره نسبة معتبرة من التجارة العالمية، خصوصًا شحنات النفط والغاز والبضائع المتجهة من آسيا إلى أوروبا أو العكس. لذلك فإن أي تهديد لأمنه ينعكس فورًا على كلفة التأمين البحري، وعلى مسارات السفن التي قد تضطر إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يضيف أيامًا أو أسابيع إلى زمن الرحلة ويرفع الكلفة بشكل ملحوظ.