فيصل بن فرحان يلتقي الشيباني في الرياض والأخير يجدد تضامن سوريا الكامل مع السعودية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
فيصل بن فرحان يلتقي الشيباني في الرياض والأخير يجدد تضامن سوريا الكامل مع السعودية
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان نظيره السوري أسعد حسن الشيباني في العاصمة الرياض، وبحث الطرفان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وجهود دعم الاستقرار وأمن المنطقة. وجدد الشيباني، في التواصل الدبلوماسي الأخير بين البلدين، تضامن سوريا الكامل مع المملكة إزاء استهداف منشآتها المدنية، مؤكدًا أن أمن السعودية من أمن سوريا والمنطقة.
## لقاء الرياض ومسار التنسيق
يأتي اللقاء في الرياض امتدادًا لمسار تنسيق مكثف بين وزارتي الخارجية في البلدين، بعد أن أصبحت العاصمة السعودية محطة رئيسة للحوار السعودي السوري خلال الفترة الأخيرة. وكانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قد أكدت، في بيانات سابقة عن لقاءات الرياض، أن الوزير أسعد حسن الشيباني التقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وأن اللقاء تناول سبل تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق بشأن المستجدات الإقليمية.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام عن وكالة الأنباء السعودية في تغطية لقاءات سابقة، استقبل الأمير فيصل بن فرحان نظيره السوري في الرياض، وجرى بحث العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة. وكان الأمير فيصل بن فرحان قد أكد، في مناسبات دولية منها المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعم بلاده للجهود الرامية إلى تعزيز أمن سوريا واستقرارها. ويعكس هذا المسار قناعة سعودية بأن استقرار سوريا يخدم أمن الجوار العربي ويحد من مصادر التوتر الإقليمي.
ولا يقتصر التنسيق على اللقاءات المباشرة. فقد أجرى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية السورية ونقلته صحيفة الشرق الأوسط ووكالة الأناضول ووسائل إعلام سورية. ويؤشر توالي اللقاءات والاتصالات إلى أن القناة السعودية السورية باتت مفتوحة على مستوى وزير الخارجية، وأن الرياض تعد المرجع الأول للتشاور السياسي والأمني في ملف سوريا.
## تضامن سوري مع السعودية
أكد الشيباني، خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه الأمير فيصل بن فرحان يوم الأحد، تضامن سوريا الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة تصاعد استهداف المنشآت المدنية، وفق ما نقلته الشرق الأوسط ووكالة الأناضول ووسائل إعلام سورية. وعبّر الوزير السوري عن إدانة بلاده اعتداءات الميليشيا الحوثية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وأعرب عن رفض سوريا استهداف المنشآت المدنية في المملكة.
ونقلت وسائل إعلام، منها الشرق للأخبار ومؤسسة 963+، عن الشيباني تأكيده أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن سوريا والمنطقة. وهذه الصياغة ليست مجرد إدانة سياسية؛ فهي تضع الاعتداء على منشآت مدنية سعودية في خانة التهديد المشترك لأمن الجوار العربي، وتربط موقف دمشق بموقف الرياض في ملف الأمن الإقليمي.
وأفادت صحيفة الوطن السورية بأن الجمهورية العربية السورية أدانت استهداف ميليشيا الحوثي مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة. ونقلت وسائل إعلام أن الوزيرين بحثا هاتفيًا تداعيات الاستهداف وجهود تعزيز أمن المنطقة واستقرارها. ويعني هذا الموقف أن دمشق تعامل الاعتداء على مطار مدني في الرياض بوصفه خرقًا لقواعد حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية، لا بوصفه حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه.
### المطار المدني وحدود الاستهداف
يكتسب تحديد المنشآت المستهدفة بأنها مدنية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد الدولي، أهمية قانونية وسياسية. فالمطارات المدنية ليست أهدافًا عسكرية، واستهدافها يعرّض حركة المسافرين والطيران المدني وسلاسل التموين للخطر، ويُحدث أثرًا مباشرًا في الحياة اليومية لعاصمة تستقبل ملايين الزوار والمقيمين ورجال الأعمال. ومن هنا جاء التضامن السوري مرتبطًا بحماية المدنيين لا بشعار سياسي مجرد.
ويُذكّر الموقف السوري أيضًا بأن المملكة ظلت، على مدى سنوات، عرضة لهجمات استهدفت منشآت مدنية ومطارات وبنى تحتية مرتبطة بالطاقة والملاحة، وأن الرياض تعد أي استهداف من هذا النوع تهديدًا لسيادتها ولسلامة أراضيها ومواطنيها. وفي هذا السياق، يكتسب تضامن دمشق وزنًا إضافيًا، لأنه يصدر عن دولة عربية تعيد بناء علاقاتها الإقليمية، وتختار أن تقف إلى جانب الرياض في لحظة اختبار أمني.
## العلاقات الثنائية والاستقرار
لا ينفصل ملف الأمن عن ملف العلاقة الثنائية. فالرياض كانت من أبرز العواصم التي استقبلت المسؤولين السوريين بعد التغيير السياسي في دمشق، واستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني في لقاءات موثقة على حساب وزارة الخارجية السعودية. وتناولت تلك اللقاءات، بحسب التغطية الإعلامية الموثقة، تعزيز التعاون الثنائي ودعم أمن سوريا واستقرارها واقتصادها.
ويُعد هذا المسار تحولًا في العلاقة بين البلدين. فبعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية والتباين السياسي، عادت قنوات التواصل الرسمي إلى العمل على مستوى وزير الخارجية، وأصبحت الرياض شريكًا مباشرًا في ملفات الاستقرار والتعافي والتنسيق العربي. ولا تعني هذه العودة تجاهل حجم التحديات التي تواجه سوريا، من إعادة بناء مؤسسات الدولة إلى تأمين الحدود وإطلاق التعافي الاقتصادي، لكنها تعني أن الحوار السياسي لم يعد مؤجلًا أو مشروطًا بوساطة خارجية.
### الأمن والاقتصاد ملفان مترابطان
ربطت تغطية صحيفة الشرق الأوسط للقاءات سابقة بين الأمير فيصل بن فرحان والشيباني بين جهود دعم أمن سوريا واقتصادها. وهذا الربط ليس تفصيلًا إعلاميًا؛ فالاستقرار الأمني شرط لعودة الاستثمار وإعادة تشغيل الموانئ والمطارات وفتح مسارات التجارة، فيما يحتاج التعافي الاقتصادي إلى بيئة لا تتعرض فيها المنشآت المدنية للاستهداف. ومن هذا المنظور، يبدو الحديث عن أمن المنطقة حديثًا عن شروط التعافي نفسه، لا عن ملف منفصل عن الاقتصاد.
وتمتلك السعودية، بحكم موقعها وعلاقاتها العربية والدولية، قدرة على دعم هذا المسار من خلال التنسيق السياسي وفتح قنوات التعاون وتشجيع الاستثمار في البنى التحتية والخدمات. أما سوريا فتحتاج إلى شريك عربي قادر على المساعدة في تثبيت الوضع الأمني وفي إعادة ربط البلاد بمحيطه العربي. ويُفسّر تكرار لقاءات الرياض بهذه الحاجة المتبادلة، لا بوصفه حدثًا بروتوكوليًا منفصلًا عن المضمون.
## السياق الإقليمي
يأتي التواصل السعودي السوري في وقت تتعدد فيه ملفات التوتر في المنطقة. فاستهداف منشآت مدنية في المملكة يعيد فتح ملف الهجمات على الأراضي السعودية، ويضع دول الجوار أمام خيار واضح: إما التضامن الصريح مع سيادة الدولة وحماية المدنيين، وإما الصمت الذي يُفهم بوصفه تجاهلًا. واختارت دمشق الخيار الأول، وعبّرت عنه على لسان وزير خارجيتها، لا عبر بيان عام فقط.
ويتزامن هذا الموقف مع خريطة تنسيق أوسع. فقبل الاتصال مع الأمير فيصل بن فرحان، بحث الشيباني مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية. كما أجرى وزير الخارجية السوري اتصالات شملت نظيره الأردني في محطات سابقة، ما يظهر أن دمشق تسعى إلى توزيع تنسيقها على أكثر من عاصمة عربية، مع إبقاء الرياض في موقع مركزي.
ولا يغيّر هذا التنسيق حقيقة أن المنطقة ما زالت تعيش تداخلًا بين ملفات سوريا واليمن والأمن البحري والحدود. فالهجمات التي تنطلق من اليمن لا تبقى آثارها داخل الحدود اليمنية، بل تمتد إلى أمن الملاحة البحرية وإلى أراضي دول الجوار. ولذلك فإن أي حديث عن استقرار سوريا يظل ناقصًا إذا لم يأخذ في الحسبان أن أمن الخليج وأمن بلاد الشام مترابطان، وأن استهداف منشأة مدنية في الرياض له انعكاس مباشر على ثقة الجوار كله.
## ماذا يعني الموقف السوري
يحمل تجديد التضامن السوري ثلاث رسائل مترابطة. الرسالة الأولى موجهة إلى الرياض: دمشق لا تعامل أمن السعودية بوصفه ملفًا خارجيًا، بل تعده جزءًا من أمنها هي. والرسالة الثانية موجهة إلى الداخل السوري والعربي: الدولة السورية تختار الانحياز إلى شرعية الدولة وحماية المدنيين، لا إلى حسابات المحاور التي أدخلت المنطقة في حروب بالوكالة. والرسالة الثالثة موجهة إلى من يستهدفون المنشآت المدنية: الاعتداء لن يمر من دون إدانة عربية واضحة، ولن يُعامل بوصفه تفصيلًا يمكن استيعابه.
وفي المقابل، تحرص الرياض على إبقاء قناة الحوار مفتوحة مع دمشق، لأن استقرار سوريا ليس مطلبًا سوريًا فحسب، بل هو شرط لخفض مخاطر التهريب والسلاح والفوضى على حدود المملكة وجوارها. وقد ظهر هذا الربط في تصريحات سعودية متكررة دعت إلى دعم كل جهد يرمي إلى تعزيز أمن سوريا واستقرارها، من دون أن يعني ذلك التفريط في سيادة القرار السوري أو فرض وصاية خارجية.
ويبقى أن التضامن السياسي، مهما كان، لا يُغني عن إجراءات عملية. فالمطلوب هو أن يترجم التنسيق إلى حماية فعلية للمدنيين، وإلى منع تكرار استهداف المطارات والمنشآت، وإلى مسار سياسي يُنهي الحرب في سوريا ويُغلق الباب أمام استخدام أراضيها منصة لتهديد الجوار. وهذا ما يجعل لقاء الرياض والاتصال الهاتفي خطوة في مسار أطول، لا نهاية له.
## خلاصة
يُثبّت لقاء الأمير فيصل بن فرحان وأسعد الشيباني في الرياض، والاتصال الهاتفي الذي جدد فيه الوزير السوري تضامن بلاده الكامل مع المملكة، أن العلاقة السعودية السورية دخلت مرحلة التنسيق المباشر في ملفات الأمن والاستقرار. والرسالة التي خرجت من هذا المسار واضحة: أمن السعودية من أمن سوريا والمنطقة، واستهداف المنشآت المدنية لن يُقابل بالصمت، والرياض ودمشق تعاملان الاستقرار بوصفه مصلحة مشتركة لا ملفًا مؤجلًا.