مركز «ICAIRE» في الرياض امتداد دولي لثمانين عامًا من الشراكة السعودية مع «اليونسكو»
✍️ منصور السليمان
شارك:
✍️ منصور السليمان
يمثل المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» في الرياض امتدادًا دوليًا لشراكة سعودية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» بلغت ثمانين عامًا، إذ كانت المملكة ضمن عشرين دولة اجتمعت في لندن عام 1946م للمشاركة في تأسيس المنظمة، قبل أن يتحول دورها من عضو مؤسس إلى شريك في صياغة السياسات الدولية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
ويعمل «ICAIRE» مركزًا دوليًا من الفئة الثانية تحت رعاية «اليونسكو»، ويخدم الدول الأعضاء في المنظمة، ويستند مساره التنظيمي إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 محرم 1445هـ الموافق 25 يوليو 2023م بإنشاء المركز متمتعًا بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ثم إقرار المؤتمر العام لـ«اليونسكو» في دورته الثانية والأربعين المنعقدة في باريس بتاريخ 16 نوفمبر 2023م منحه صفة المركز الدولي من الفئة الثانية، وصولًا إلى إطلاقه رسميًا بالشراكة مع المنظمة في 10 سبتمبر 2024م خلال أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، بموجب اتفاقية ثلاثية بين «اليونسكو» والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» والمركز.
ويقوم عمل المركز على أربعة مرتكزات هي دعم البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، ونشر الوعي بأخلاقياته، وبناء القدرات، وتطوير التوصيات المتعلقة بالسياسات، وتنطلق برامجه من توصية «اليونسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها 193 دولة في نوفمبر 2021م، وتشمل مبادئ حقوق الإنسان والعدالة والشفافية والمساءلة.
وتستهدف مبادرة «إليفيت» التابعة للمركز تدريب 25 ألف امرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027م في أكثر من 100 دولة، فيما يستهدف برنامج تأهيل القيادات تدريب 10 آلاف قائد في القطاع العام بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو» وبالشراكة مع منصة «Apolitical». وتخرّجت الدفعة الأولى من برنامج «الذكاء الاصطناعي الأخلاقي التطبيقي» بعدد 217 متدربًا من 41 دولة وإقليمًا، وأسهم المركز في تدريب أكثر من 6 آلاف سيدة في 119 دولة على مهارات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وعلى صعيد الموقع الدولي، يشارك المركز بصفته عضوًا مؤسسًا في الشبكة العالمية لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التابعة للأمم المتحدة ضمن 30 مركزًا ومؤسسة رائدة حول العالم، كما شارك إلى جانب «سدايا» ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في إطلاق النسخة الثالثة من معجم البيانات والذكاء الاصطناعي التي تجاوز محتواها 1400 مصطلح بأربع لغات. واستضافت الرياض النسخة الرابعة من منتدى «اليونسكو» العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026م، في أول استضافة عربية له، بتنظيم من «سدايا» بالشراكة مع المنظمة وبالتعاون مع المركز.
وتستضيف المملكة ثلاثة مراكز إقليمية تابعة لـ«اليونسكو» هي مركز «اليونسكو» الإقليمي للحوار والسلام، ومركز «اليونسكو» الإقليمي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE»، ومركز «اليونسكو» الإقليمي للجودة والتميز في التعليم العام. ويأتي ذلك في سياق دعم سعودي ممتد للمنظمة، إذ خصصت المملكة 25 مليون دولار أمريكي بموجب خطاب إعلان نوايا وُقّع في 12 يوليو 2019م تأسّس على إثره الصندوق السعودي في «اليونسكو»، الذي أطلق ستة مشاريع رائدة استفادت منها حتى الآن 136 دولة.
ويجسّد هذا المسار انتقال دور المملكة في «اليونسكو» من العضوية والمشاركة إلى الإسهام المباشر في صياغة السياسات الدولية، ويرسّخ مكانة الرياض مركزًا عالميًا لحوكمة التقنيات الناشئة وأخلاقياتها، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وعام الذكاء الاصطناعي 2026، ويعزّز حضور المملكة في الملفات التقنية الدولية بوصفها شريكًا مؤسسيًا موثوقًا في بناء أطر الحوكمة الرقمية.
ويُنتظر أن يواصل المركز توسيع برامجه التدريبية والبحثية خلال المرحلة المقبلة، استنادًا إلى شبكة شراكاته الدولية ومقره في الرياض، بما يعزّز الدور السعودي في بناء إطار عالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي يخدم الدول الأعضاء ويضع الإنسان في صميم التحول التقني.
ICAIREأخلاقيات الذكاء الاصطناعياليونسكوسدايارؤية 2030الرياضالشراكة السعودية اليونسكو