أفادت شبكة Axios الأميركية بأن الحكومة اللبنانية تقدمت بطلب رسمي إلى إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب للتوسط مع إسرائيل في مسألة حساسة تتعلق بالعلاقات الثنائية والحدود. ونقلت الشبكة عن مصادر دبلوماسية أن الرد الأميركي كان متردداً، وأن إدارة ترامب لم تُظهر اهتماماً واضحاً بتبني دور الوسيط في تلك المساعي. يأتي هذا الطلب في سياق توتر إقليمي متزايد وخلافات طويلة الأمد بين بيروت وتل أبيب، لا سيما على صعيد الحدود البحرية وقضايا استكشاف الغاز في البحر المتوسط، إلى جانب مخاوف أمنية مرتبطة بالتصعيد المتبادل بين فصائل داخل لبنان وإسرائيل. وفي غياب قدرة داخلية على فرض تسوية شاملة، لجأت بيروت إلى محاولة إشراك قوة خارجية ذات ثقل سياسي وإقليمي يمكن أن تضغط باتجاه حل تفاوضي. مصادر أكسيوس أشارت إلى أن المسؤولين اللبنانيين سعوا لفتح قناة تواصل مع واشنطن على أمل أن تتمكن من لعب دور وساطة أو على الأقل تسهيل الحوار بين الطرفين. لكن الشبكة نقلت عن مسؤولين أميركيين أن الأولويات في تلك الفترة لم تكن مهيأة لتبني ملف التوسط بين لبنان وإسرائيل، وأن ثمة ترددًا جديًا داخل أروقة الإدارة حيال الانخراط المباشر في ملف قد يؤدي إلى مزيد من الانكشاف السياسي أو حاجة لإجراءات دبلوماسية واسعة. رد الفعل الأميركي هذا يضع الحكومة اللبنانية أمام خيارات محدودة، إذ إن فشل الحصول على وساطة أميركية يعيد البوصلة نحو بدائل أوروبية أو أممية، خصوصاً وسط محاولات باريس والأمم المتحدة للتقريب بين وجهات النظر في عدد من الملفات الإقليمية. كما يسلط الضوء على واقع السياسة الخارجية اللبنانية المشتتة نتيجة الأزمات الداخلية والفراغ السياسي المتكرر، ما يقلص من هامش المناورة أمام الجهات المحلية في ملف حساس كالعلاقات مع إسرائيل. المحللون السياسيون الذين تحدثت إليهم شبكات إخبارية لاحظوا أن غياب اهتمام أميركي مباشر قد يفتح المجال أمام لاعبين إقليميين أو جهات وساطة متعددة، لكن أي تسوية طويلة الأمد تتطلب مزيجاً من الضغوط الدولية، وضمانات أمنية واقتصادية للبنان، إذ إن الملف مرتبط أيضاً بمعادلات داخلية حول توزيع السلطة والاتفاق على رؤية وطنية موحدة للتعامل مع الجارة الإسرائيلية. في الخلاصة، يؤكد تقرير Axios أن محاولة لبنان لجلب واشنطن إلى طاولة التفاوض لم تجد تجاوباً كافياً آنذاك، مما يعيد تسليط الضوء على هشاشة القنوات الدبلوماسية اللبنانية وحاجة بيروت إلى استراتيجية متسقة تجمع بين الدبلوماسية الإقليمية والدعم الدولي لتأمين مصلحة البلاد في ملفات حدودية وطاقة وأمنية. ومع استمرار حالة التوتر وعدم اليقين، يظل المسار الدبلوماسي وحصد وساطات متعددة الخيار الأكثر واقعية لتفادي مزيد من التصعيد أو الإضرار بالمصالح الوطنية.
لبنانترامبإسرائيلوساطةتوترات حدوديةالعلاقات اللبنانية الإسرائيليةأزمات سياسيةالغاز في البحر المتوسط