لقطات جديدة توثق استهداف مسيّرات المنطقة العسكرية السادسة ثكنات وآليات حوثية في الجوف | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
لقطات جديدة توثق استهداف مسيّرات المنطقة العسكرية السادسة ثكنات وآليات حوثية في الجوف
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
تداولت منصات إعلامية وحسابات إخبارية، خلال الأيام الأخيرة، لقطات مصورة جديدة قالت إنها توثق استهداف طائرات مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني ثكنات وآليات قتالية تعود للميليشيا الحوثية في محافظة الجوف، شمال البلاد. وجاء نشر المشاهد في سياق تواصل العمليات العسكرية على جبهات المحافظة، حيث تبقى خطوط التماس ميدانًا مفتوحًا للمواجهات منذ سنوات، رغم تعدد جولات التفاوض والهدنة التي لم تُنهِ القتال بصورة كاملة.
ووفق ما نشرته حسابات إعلامية وتناولته وسائل إعلامية عربية، من بينها حسابات مرتبطة بالتغطية الإخبارية اليمنية، تُظهر اللقطات طائرات مسيّرة تابعة لسلاح الطيران المسيّر في المنطقة العسكرية السادسة وهي تستهدف ثكنات ومواقع وآليات قتالية قالت القوات الحكومية إنها تابعة للميليشيا الحوثية على جبهات المحافظة. وأشارت منشورات متداولة إلى أن المشاهد نُشرت بوصفها توثيقًا لعمليات استهدفت مدرعات وآليات، فيما تحدثت منشورات أخرى عن استهداف تحصينات وتحشيدات وثكنات.
## ما أظهرته المشاهد المتداولة
تظهر اللقطات، بحسب الوصف المرافق لنشرها على منصات التواصل وفي تقارير وسائل إعلامية ناقلة، مسارات طيران مسيّر فوق مواقع ميدانية، ثم لحظات استهداف لتجمعات وآليات قالت القوات الحكومية إنها تابعة للجماعة الحوثية. ونقلت منصات، من بينها حسابات تابعة لوسائل إعلام عربية ويمنية، أن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية نشر مشاهد لاستهداف مدرعات وآليات في جبهات الجوف، فيما نشرت قناة اليمن الفضائية صورًا قالت إنها توثق استهدافات لثكنات تابعة للميليشيا.
ولم تُرفق المشاهد المتحدّث عنها ببيان رسمي مفصّل يحدد حصيلة بشرية أو حجم الأضرار المادية بأرقام قابلة للتحقق المستقل. ولذلك يبقى ما ورد في اللقطات وصفًا ميدانيًا منسوبًا إلى الجهة الناشرة، لا حصرًا نهائيًا لنتائج العملية. وهذا التحفظ معتاد في تغطية جبهات اليمن، حيث يصعب الوصول المستقل إلى مواقع الاشتباك بعد كل عملية، وتعتمد الروايات الأولى غالبًا على ما تنشره الجهات العسكرية من مشاهد وبيانات موجزة.
## المنطقة العسكرية السادسة وجبهة الجوف
تُعدّ المنطقة العسكرية السادسة من التشكيلات التي تنشط في نطاق محافظة الجوف، وتتولى مهام الدفاع عن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، وفي مقدمتها مدينة الحزم، عاصمة المحافظة. وخلال الفترة الماضية، أعلنت المنطقة، وفق ما نقلته وسائل إعلامية، عن عمليات متفرقة شملت استهداف مدفعية ومخزن قذائف قالت إنه يعود للحوثيين شرق مدينة الحزم، إلى جانب عمليات استهدفت تحصينات وآليات على محاور الاشتباك.
ولا تقتصر المواجهة في الجوف على الهجمات بالمسيّرات. فقد نقلت وسائل إعلامية يمنية، في سياق منفصل، إعلان القوات المسلحة إسقاط طائرة مسيّرة قالت إنها تابعة للمليشيات الحوثية شرق المحافظة. كما نقلت منصة «عاجل» عن مصدر عسكري أن دفاعات جوية تابعة للواء 101 مشاة، ضمن المنطقة العسكرية السادسة، تعاملت مع طائرات مسيّرة وأسقطتها شرق المحافظة. وتظهر هذه الروايات، إن تأكدت، أن الأجواء الشرقية من المحافظة تشهد تبادلًا للنار لا يقتصر على الاشتباك البري، بل يشمل استخدام المسيّرات من الطرفين.
## أهمية الجوف في خريطة الصراع
تكتسب محافظة الجوف أهميتها من موقعها الجغرافي قبل أن تكون مسرحًا لمعارك محدودة. فهي تمتد شمال اليمن، وتجاور مناطق واسعة من الصحراء، وترتبط عبر محاور برية بمحافظة مأرب المجاورة، التي ظلت لسنوات محورًا رئيسًا في المواجهة بين القوات الحكومية والميليشيا الحوثية. وأي تحرك على محاور الجوف ينعكس، بحسب متابعين عسكريين، على توازن القوى في الشمال، وعلى قدرة كل طرف على حماية خطوط إمداده ومنع الطرف الآخر من تحسين مواقعه.
وقد شهدت جبهات الجوف ومأرب، إلى جانب جبهات أخرى من بينها تعز، معارك متقطعة خلال الأيام الماضية، بحسب تقارير إعلامية تحدثت عن تصدٍّ للقوات الحكومية لتحركات حوثية. ولا يعني ذلك، بالضرورة، تغيرًا فوريًا في خريطة السيطرة، لكنه يؤشر إلى أن جبهة الشمال لم تخرج من دائرة الاشتباك، وأن الطرفين يواصلان اختبار قدرة كل منهما على إيقاع الخسائر بالطرف الآخر من دون الاندفاع نحو معركة واسعة.
### المسيّرات في ميزان المواجهة
أصبحت الطائرات المسيّرة أداة رئيسة في الحرب اليمنية، لا سيّما لأنها تحسم المعارك وحدها، بل لأنها تسمح للأطراف باستهداف نقاط بعيدة نسبيًا من دون التورط في اقتحام بري مكلف. وفي جبهة مفتوحة كالجوف، حيث تتباعد المواقع وتصعب حركة الآليات الثقيلة، تُستخدم المسيّرات لرصد التحشيدات واستهداف الآليات والمخازن ونقاط المراقبة، ولتوثيق العمليات لاحقًا عبر مقاطع مصورة تُنشر للجمهور.
وهذا النمط ليس جديدًا على الجبهة. فقد دأبت القوات الحكومية، كما الميليشيا الحوثية، على نشر مشاهد لعمليات المسيّرات بوصفها جزءًا من الرسالة الإعلامية المرافقة للقتال. غير أن تكرار هذا النوع من اللقطات خلال أيام قليلة، وتنوع الأهداف المعلن عنها بين ثكنات وآليات ومدفعية ومخازن، يعكس رغبة القوات الحكومية في إظهار استمرار الضغط على خطوط التماس في الجوف، لا انفراد عملية واحدة معزولة.
## سياق أوسع للقتال في الشمال
يأتي نشر اللقطات في وقت تواصل فيه الحديث عن مسار سياسي للأزمة اليمنية، من دون أن يترجم ذلك إلى هدنة شاملة على الأرض. فالجبهات الممتدة من صعدة والجوف ومأرب شمالًا، إلى تعز والضالع والحديدة جنوبًا وغربًا، ظلت تشهد تبادلًا للقصف والهجمات المحدودة، حتى في الفترات التي يتراجع فيها زخم المعارك الكبرى. ويرى متابعون أن هذا النمط يبقي الميدان مفتوحًا على تصعيد مفاجئ، ويعقّد فرص تثبيت الهدنة كلما عادت جولات التفاوض إلى الواجهة.
كما أن استمرار القصف بالمسيّرات يضع السكان المحليين في دائرة الخطر، حتى حين تُعلن العمليات بوصفها استهدافًا لمواقع عسكرية. فالثكنات ونقاط التمون والمراقبة تقع غالبًا في محيط ريفي أو صحراوي قريب من ممرات السكان وطرقهم، وأي تصعيد يزيد من مخاطر النزوح الداخلي ويعطل النشاط الزراعي والرعوي الذي تعتمد عليه مجتمعات الجوف. ولم تُشر المشاهد الأخيرة إلى وقوع إصابات مدنية، غير أن غياب الذكر لا ينفي الخطر، ولا يغني عن الحاجة إلى تحقق مستقل من الأضرار الجانبية لأي عملية عسكرية في مناطق مأهولة.
## رسالة إعلامية وحدود التحقق
يبدو نشر اللقطات جزءًا من سياسة إعلامية مطّردة لدى القوات الحكومية، تهدف إلى إظهار القدرة على رصد الأهداف واستهدافها، وإلى تأكيد أن جبهة الجوف ما زالت نشطة. وفي المقابل، تعتاد الميليشيا الحوثية نشر رواياتها عن عملياتها في المحافظة نفسها، ما يجعل الصورة الميدانية محل تنازع روائي مستمر. ومن دون بيان مستقل يحدد الإحداثيات والموقع الدقيق لكل استهداف، يبقى التقرير الصحفي ملزمًا بنسبة المعلومات إلى مصادرها، وبالتمييز بين ما تُظهره الصورة وما يُستنتج منها من نتائج عسكرية.
وفي انتظار أي توضيح لاحق، تبقى الدلالة السياسية للمشاهد أوضح من حصيلتها الرقمية: القوات الحكومية تريد إبلاغ الرأي العام، في الداخل والخارج، بأنها تمارس ضغطًا مستمرًا على مواقع الميليشيا الحوثية في الجوف، وأن سلاح المسيّرات أصبح عنصرًا ظاهرًا في هذا الضغط. أما ما إذا كان هذا الضغط سيفضي إلى تغيير في خطوط التماس، فهو أمر لا تحسمه لقطة مصورة، بل مسار الميدان خلال الأسابيع المقبلة، وما إذا كانت جهود التهدئة السياسية ستجد مسارًا قادرًا على خفض وتيرة جبهة ظلت، لسنوات، من أكثر جبهات اليمن حساسية.