مجموعة stc تختتم مشاركتها الممكِّن الرقمي في المؤتمر الأوروبي للسعات 2026 بلندن | اقتصاد | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
اقتصاد
مجموعة stc تختتم مشاركتها الممكِّن الرقمي في المؤتمر الأوروبي للسعات 2026 بلندن
✍️ عبدالحكيم طارق
شارك:
✍️ عبدالحكيم طارق
اختتمت مجموعة stc، الممكِّن الرقمي، مشاركتها في المؤتمر الأوروبي للسعات 2026 الذي استضافته العاصمة البريطانية لندن، باستعراض حزمة من حلولها الموجهة إلى شركاء وحدة النواقل والمشغّلين، في مقدمتها منصتا «mywholesale Portal» و«إنترنت الأشياء العالمية» (Global Connected Things)، إلى جانب حلول تجربة العملاء. وأفادت المجموعة بحصولها على ثلاث جوائز دولية، في تأكيد لما تصفه ريادة وتميزًا في قطاع الاتصالات والبنية الرقمية العالمية.
وتأتي هذه المشاركة في وقت تتسارع فيه حاجة المشغّلين الدوليين إلى قنوات جملة أكثر مرونة، وإلى منصات تخفّض زمن التوصل بين الشركاء، وإلى حلول تربط الأجهزة والأشياء عبر الحدود بشكل موحّد. والمؤتمر الأوروبي للسعات، المعروف دوليًا باسم Capacity Europe، من أكبر ملتقيات البنية الرقمية والاتصال الجملي في أوروبا، ويجمع المشغّلين ومزودي السعات وشركاء الكابلات ومراكز البيانات لبحث الشراكات ومسارات الحركة الدولية وجودة تجربة الشركاء.
## موقع المؤتمر في خريطة الاتصال العالمية
يُعدّ المؤتمر الأوروبي للسعات منصة سنوية يلتقي فيها من يرسمون خرائط الربط الدولي، من مالكي الشبكات البحرية والأرضية إلى مزودي خدمات الجملة والصوت والرسائل وإنترنت الأشياء. وليس الحدث معرضًا تقنيًا فحسب، بل سوقًا مكثفًا للشراكات؛ إذ تُعقد فيه لقاءات ثنائية بين المشغّلين، وتُستعرض منصات التوصيل والفوترة وإدارة الحركة، وتُناقش مسارات البيانات التي تربط الخليج والشرق الأوسط بأوروبا وآسيا وأفريقيا.
وفي دورته العامة 2026، انعقد المؤتمر في لندن خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر، وفق ما نشرته مجموعة stc قبل انطلاق الفعاليات. ويُعدّ هذا التوقيت مناسبًا لشركات الجملة؛ فالكثير من الاتفاقات التي تُوقّع في الربع الأخير من العام تُبنى على لقاءات تُعقد على هامش هذا النوع من المؤتمرات. وقد أكدت المجموعة، في بيانها حول المشاركة، أنها تجتمع مع قادة القطاع لتبادل الأفكار واستعراض حلولها، وهو ما ينسجم مع طبيعة الحدث بوصفه ملتقى للممكِّنين الرقميين لا مجرد منصة عرض.
وليست هذه المرة الأولى التي تحضر فيها المجموعة هذا المحفل. ففي أكتوبر 2025، شاركت مجموعة stc في الدورة السابقة للمؤتمر نفسه في لندن، ووصفتها صحيفة «الاقتصادية» آنذاك بالممكِّن الرقمي الرسمي للحدث، واستعرضت حلولًا من بينها بوابة MyWholesale، وهو الاسم التجاري الذي عادت المجموعة إلى تقديمه لشركاء وحدة النواقل والمشغّلين. وتشير عودة المنصة نفسها إلى واجهة المشاركة في 2026 إلى أن المجموعة تعامل مع المؤتمر بوصفه محطة ثابتة في تقويمها الأوروبي، لا مشاركة عارضة.
## ماذا تعني بوابة «mywholesale Portal» لشركاء الجملة؟
تُعدّ منصة «mywholesale Portal» من الأدوات التي تقدّمها مجموعة stc لتطوير تجربة شركاء وحدة النواقل والمشغّلين، وفق ما نشرته المجموعة في موادها التعريفية بالمنصة. والمقصود بوحدة النواقل والمشغّلين هو ذلك النشاط الذي يبيع السعة والربط والخدمات المساندة لشركات اتصالات أخرى، لا للمستهلك الفردي مباشرة. وفي هذا النموذج، يحتاج الشريك إلى نافذة واحدة يطلب منها الخدمة، ويتابع حالة الدائرة، ويراجع الفواتير، ويرفع بلاغات الأعطال، بدلاً من توزيع هذه المهام على مراسلات متفرقة واتصالات هاتفية لا تترك أثرًا واضحًا.
ومن الناحية التشغيلية، تُعدّ بوابات الجملة من هذا النوع أداة لتقليص دورة البيع؛ فالشريك يرى المنتجات المتاحة، ويقدم طلبه، ويتابع مراحل التفعيل، ثم يدير الخدمة بعد تشغيلها. وكلما قلّت الخطوات اليدوية، انخفض احتمال التأخير في تسليم الدوائر الدولية، وهو مؤشر يقيس به المشغّلون جودة شركائهم الجمليين. ولم تنشر المجموعة، في بيان اختتام المشاركة، تفاصيل تقنية جديدة عن تحديثات المنصة خلال المؤتمر، لكن إبرازها ضمن أبرز ما استعرضته يعني أنها ما زالت في صميم العرض التجاري الموجه إلى السوق الأوروبية.
## إنترنت الأشياء العالمية وتجربة العملاء
إلى جانب البوابة، استعرضت المجموعة حلول «إنترنت الأشياء العالمية» تحت اسم Global Connected Things. ويشير هذا المسمى، كما ورد في بيان المجموعة، إلى منتجات تربط الأجهزة والأشياء على نطاق عالمي، وهو مجال أصبح من ركائز أعمال الجملة لدى المشغّلين الدوليين. فالشركات التي تدير أساطيل شحن، أو معدات صناعية، أو مركبات، أو نقاط بيع، تحتاج إلى خط اتصال يعمل خارج حدود الدولة الواحدة، وبفوترة موحّدة، وبدعم فني لا يتغير كلما انتقل الجهاز من شبكة إلى أخرى.
ويكتسب هذا الملف أهميته من أن كثيرًا من عقود إنترنت الأشياء لا تُباع للمستهلك النهائي مباشرة، بل عبر مشغّلين محليين وشركاء توزيع. ومن ثمّ فإن عرض الحل في مؤتمر لندن يستهدف بالدرجة الأولى مجتمع الجملة، الذي يبحث عن شريك يملك تغطية دولية وقدرة على إدارة الأجهزة من بعيد. ولم تُفصح في المصادر المتاحة أرقام عن عدد الأجهزة المرتبطة عبر هذا الحل، ولا عن نطاق التغطية الجغرافية الدقيق، لذا يقتصر التقرير على ما أعلنته المجموعة من دون إضافة تقديرات غير موثقة.
وأضافت المجموعة إلى هذين المنتجين حلولًا في تجربة العملاء. وفي سوق الجملة، لا تُقاس تجربة العميل بسرعة فتح تطبيق الهاتف المحمول فحسب، بل بقدرة الشريك على إتمام الطلب، ومعرفة حالة الخدمة، والحصول على دعم فني يفهم لغة الشبكات لا لغة التسويق فقط. والجمع بين البوابة وحلول الأشياء وتجربة العملاء في عرض واحد يعكس محاولة لبيع منظومة متكاملة، لا منتجات منفصلة؛ فالشريك الذي يطلب الدائرة من البوابة هو نفسه الشريك الذي قد يطلب لاحقًا خط إنترنت أشياء لعملائه، ويتوقع أن تُدار العلاقة من قناة واحدة.
## الجوائز الثلاث ودلالتها التجارية
أعلنت المجموعة حصولها على ثلاث جوائز دولية خلال المشاركة، ووصفتها بأنها تأكيد لريادتها وتميزها. ولم يرد في نص البيان المتاح اسم كل جائزة على حدة، ولا اسم الجهة المانحة، ولا فئة التنافس. ومن المهم التمييز هنا بين ما أعلنته المجموعة وما نشرته أطراف أخرى في الفترة نفسها؛ فقد نشر حساب stc البحرين على منصة إنستغرام تهنئة بتتويج ضمن جوائز Global Connectivity Awards 2026 التي أُقيمت خلال مؤتمر Capacity Europe في لندن، ووصف الإنجاز بأنه يعكس طموحًا في تطوير حلول رقمية تدعم نمو القطاع. ولا يُعدّ هذا المنشور، بحد ذاته، تفصيلًا للجوائز الثلاث التي نسبتها المجموعة إلى مشاركتها، لكنه يؤكد أن موسم الجوائز المرتبط بالمؤتمر كان نشطًا في الفترة نفسها، وأن كيانات مرتبطة بالعلامة التجارية stc كانت حاضرة في هذا المسار.
وللجوائز في هذا النوع من المؤتمرات وظيفة تجارية واضحة، حتى حين لا تُنشر معايير التحكيم كاملة. فهي تُستخدم في اللقاءات اللاحقة مع الشركاء بوصفها إشارة إلى أن جهة مستقلة قيّمت الأداء، وهي تسهّل دخول المزود إلى قوائم المرشحين لدى المشغّلين الأوروبيين الذين يقارنون بين عدة مزودين قبل توقيع عقد جملة. وفي سوق تتسم بارتفاع تكلفة التبديل، لأن نقل الحركة من مزود إلى آخر يتطلب إعادة تهيئة المسارات واختبار الجودة، تُصبح الجائزة عنصرًا مساعدًا في تقليص مخاطر القرار، لا مجرد لقب إعلامي.
وللمجموعة سجل سابق في هذا المسار. ففي دورات سابقة، وثّقت وكالة الأنباء السعودية وصحيفة «الشرق الأوسط» حصول المجموعة على جوائز وتكريمات أثناء مشاركاتها في المؤتمر، من بينها ما ارتبط بجوائز المشغّلين العالميين Global Carrier Awards، ومن بينها ما تعلق بالالتزام بمعايير مكافحة الاحتيال. وتذكر صفحة الجوائز على موقع المجموعة تتويجًا بجائزة «مشروع العام – فئة الكابلات الأرضية» ضمن فعاليات مؤتمر السعات الأوروبي في لندن. وهذه السوابق لا تُغني عن التحقق من أسماء جوائز 2026، لكنها توضح أن المجموعة تعامل مع هذا المؤتمر بوصفه ساحة تقييم دولية متكررة، لا ظهورًا عابرًا.
## لماذا تهم لندن مجموعة سعودية؟
تعمل مجموعة stc من السعودية، وتصف نفسها بالممكِّن الرقمي في المنطقة، وتمتد أعمالها الدولية على قدرتها على بيع السعة والربط لشركاء خارج السوق المحلية. ولندن، في هذا السياق، ليست مجرد مدينة مضيفة؛ فهي مقر لعدد كبير من فرق المشتريات لدى المشغّلين الأوروبيين، ومركز للقرارات المتعلقة بمسارات البيانات التي تعبر البحر المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي. والحضور المباشر يخفّض تكلفة التواصل، ويسمح للفريق التجاري بعرض المنصة أمام الشريك بدلاً من الاكتفاء بملف تعريفي.
وتندرج هذه المشاركة ضمن مسار أوسع تتبناه المملكة لربط اقتصادها بالأسواق العالمية عبر البنية الرقمية، لا عبر تصدير السلع فحسب. فالكابلات البحرية والبوابات الدولية ومراكز البيانات تُعدّ من الأصول التي تجذب حركة البيانات العابرة، وترفع قيمتها كلما زاد عدد الشركاء الذين يستخدمونها. والمؤتمر الأوروبي من الأماكن التي يُقاس فيها هذا الطلب فعليًا؛ فالمشغّل الأوروبي الذي يبحث عن مسار إلى الخليج لا يكتفي بوعد الشركة، بل يطلب جودة المسار وزمن التفعيل وقدرة الدعم.
## سياق المنافسة وما يعنيه الحضور
ليست مجموعة stc الشركة الوحيدة التي ترى في المؤتمر فرصة تجارية. فالشركات العالمية الكبرى في مجال الجملة، ومن بينها كيانات تابعة لمجموعات أوروبية وآسيوية، تستخدم الحدث نفسه لعرض منصات التوصيل والتسوية والربط. وهذا يعني أن المنافسة لا تدور فقط حول سعر الدقيقة أو الميغابت، بل حول سهولة التعامل مع الشريك بعد توقيع العقد. ومن هنا تكتسب منصة مثل «mywholesale Portal» قيمتها؛ فهي تحوّل الوعد التجاري إلى إجراء يومي يمكن للشريك أن يختبره.
وفي الوقت نفسه، يضغط نمو حركة إنترنت الأشياء على هوامش الربحية في خدمات الصوت والرسائل التقليدية. فالمشغّلون الأوروبيون يبحثون عن مصادر إيراد أقل ارتباطًا بتقلبات أسعار المكالمات الدولية، وأكثر ارتباطًا بعقود طويلة الأجل مع الشركات. وإنترنت الأشياء من هذا النوع؛ فالجهاز المركّب في سيارة أو حاوية أو معد صناعي يولّد إيرادًا متكررًا طالما بقي العقد ساريًا. وعرض حل Global Connected Things في لندن يضع المجموعة في هذا النقاش، حتى لو لم تُعلن صفقات جديدة باسمها أثناء الحدث.
## ما الذي يمكن قياسه بعد المؤتمر؟
لا تُقاس نتيجة مشاركة من هذا النوع بعدد الزوار في الجناح، بل بما يتحول لاحقًا إلى اتفاقات أو توسيع في استخدام المنصات. ومن المؤشرات التي يراقبها السوق عادةً بعد مؤتمرات الجملة: عدد الشركاء الجدد الذين يفعّلون حسابات على البوابة، وحجم الحركة الدولية الجديدة، وأي إعلان لاحق عن توسيع تغطية إنترنت الأشياء، وأي تفصيل رسمي لأسماء الجوائز الثلاث وجهاتها المانحة. وحتى نشر هذه التفاصيل، يبقى ما هو مؤكد هو اختتام المشاركة، واستعراض المنصتين، وعرض حلول تجربة العملاء، والإعلان عن الجوائز الثلاث.
ويبقى السؤال الأهم بعد لندن هو ما إذا كانت هذه الأدوات ستحوّل جزءًا أكبر من إيرادات وحدة النواقل والمشغّلين خلال الأرباع المقبلة، أم ستظل قناة مساندة للأعمال التقليدية. والفارق بين الحالتين ليس لغويًا؛ فالشركاء الدوليون يقارنون بين المنصات بسرعة التفعيل وبشفافية الفوترة وبقدرة المزود على حل الأعطال دون أن يتنقل الشريك بين عدة أنظمة. وإذا نجحت المنصة في تقليص هذا الاحتكاك، فإن الجائزة تتحول من عنوان إعلامي إلى دليل تشغيلي يمكن للشريك أن يختبره.
وفي المحصلة، تخرج مجموعة stc من المؤتمر الأوروبي للسعات 2026 وهي تعيد تموضع وحدة النواقل والمشغّلين بوصفها واجهة المجموعة أمام سوق تبحث عن السعة والربط وإنترنت الأشياء في آن واحد. والجوائز الثلاث تضيف وزنًا إعلاميًا إلى هذا الحضور، بينما تبقى القيمة التشغيلية رهينة بما سيُعلن لاحقًا من تفاصيل، وبما سيختاره الشركاء من المنصات التي عُرضت في لندن.