منابر الكويت تدعو للسعودية بالنصر على ميليشيات الحوثي في خطبة الجمعة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
منابر الكويت تدعو للسعودية بالنصر على ميليشيات الحوثي في خطبة الجمعة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
رفعت منابر الكويت، في خطبة الجمعة، الدعاء للمملكة العربية السعودية بالنصر على ميليشيات الحوثي الإرهابية، وحثّت المصلّين على الوقوف مع الرياض في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها وسيادتها. وجاء هذا الموقف في سياق خطبة موحدة أعدتها وزارة الشؤون الإسلامية وعمّمتها على المساجد، بعنوان «وحدة المصير وحرمة الاعتداء»، وفق ما نقلته صحيفة «الراي» الكويتية ووسائل إعلام خليجية، من بينها شبكة سرمد الإعلامية وموقع نبض.
ولم يكن الدعاء مجرد عبارة عارضة في ختام الخطبة، بل جاء مرتبطًا بمضمون واضح: إدانة الاعتداءات الحوثية، والتأكيد على أن مصير الكويت والسعودية واحد، واستحضار المواقف التاريخية التي لا تغيب عن ذاكرة أهل الكويت، وفي مقدمتها موقف المملكة إبان الغزو العراقي. وبذلك انتقل الموقف الكويتي من بيانات التضامن الرسمية إلى خطاب ديني موحد يصل إلى المصلّين في مختلف المساجد، ويربط الوفاء السياسي بالواجب الشرعي في رفض الاعتداء على المدنيين.
## خطبة موحدة بعنوان «وحدة المصير وحرمة الاعتداء»
أكدت المصادر الإعلامية أن وزارة الشؤون الإسلامية الكويتية أعدت خطبة الجمعة وعمّمتها على المساجد، وخصصت يوم الجمعة في كافة الجوامع والمساجد لإدانة الاعتداءات الحوثية على السعودية. وحملت الخطبة عنوان «وحدة المصير وحرمة الاعتداء»، وهو عنوان يلخص الرسالة التي أرادت الجهة المختصة إيصالها: أن الاعتداء على المملكة ليس شأنًا سعوديًا منفصلًا، وأن حماية المدنيين واجب شرعي لا يجوز التفريط فيه.
وشددت الخطبة، وفق ما نقلته المصادر، على تضامن الكويت مع السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها، مؤكدة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية والقيم الإنسانية. وهذا التأصيل مهم؛ لأنه ينقل الإدانة من خانة المواقف السياسي الظرفي إلى خانة المبدأ، ويجعل حماية الأبرياء والمنشآت المدنية جزءًا من الخطاب الديني العام، لا مجرد تعليق سياسي على حدث عابر.
وأوضحت التغطيات الإعلامية أن الخطبة تضمنت التأكيد على التضامن مع السعودية، واستحضار المواقف التاريخية للمملكة التي لا ينساها أهل الكويت إبان الغزو العراقي الغاشم، ورفض الاعتداء على المدنيين بوصفه واجبًا شرعيًا. كما أكدت أن استهداف الأبرياء والمنشآت المدنية يتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وهذه العناصر مجتمعة تفسر لماذا تصدح المنابر بالدعاء للسعودية بالنصر؛ فالدعاء هنا ليس انفعالًا عابرًا، بل ختامًا لخطاب رسمي يربط الوفاء بالموقف، ويجعل النصر طلبًا معلنًا في مواجهة ميليشيات تعتدي على دولة جارة وشقيقة.
### الدعاء والوقوف مع المملكة
وفي المشهد الذي تناقلته وسائل التواصل، صدحت المنابر بالدعاء للسعودية بالنصر على ميليشيات الحوثي الإرهابية، وحثّت على الوقوف معها، في استذكار لمواقف المملكة ووفاءٍ لا يغيب عن ذاكرة أهل الكويت. وهذا الوصف للميليشيات بالإرهابية ينسجم مع الخطاب الرسمي الذي يدين الاعتداءات ويرفض استهداف المدنيين، ويعكس اتساقًا بين لغة المنبر ولغة الموقف الخليجي المعلن.
واختتمت الخطبة، بحسب ما نقلته شبكة سرمد، بالدعاء أن يحفظ الله الكويت والسعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي وبلاد المسلمين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار. وهكذا يجمع النص بين الدعاء بالنصر في مواجهة الاعتداء، والدعاء بالحفظ للدولتين ولدول المجلس كافة، ما يعكس أن الرسالة ليست موجهة إلى حدث محدود فحسب، بل إلى منظومة أمن خليجية يرى الكويتيون أنهم شركاء فيها.
## لماذا تعني وحدة المصير في هذا السياق؟
لا تستخدم الخطبة الموحدة في الكويت إلا عندما تريد الجهة المختصة أن يصل مضمون واحد إلى المصلّين في وقت واحد. واختيار عنوان «وحدة المصير» ليس تفصيلًا لغويًا؛ فهو يضع العلاقة بين الكويت والسعودية في إطار أوسع من التعاطف الدبلوماسي المعتاد. وحين تقول الخطبة إن وحدة مصير تجمع البلدين، فإنها تذكّر بأن أمن الخليج لا يتجزأ، وأن الاعتداء على دولة من دول المجلس يمس البقية، ولو بدرجات متفاوتة.
ويكتسب هذا المعنى وزنًا إضافيًا حين يُقرن باستذكار الغزو العراقي. فالكويتيون لا يتحدثون عن الوفاء بوصفه شعارًا، بل بوصفه تجربة عاشها جيل كامل: حين وقفت المملكة مع الكويت، وفتحت أبوابها لأهلها، وأسهمت في الجهد الذي أفضى إلى تحرير البلاد. واستحضار هذه الذاكرة في خطبة الجمعة يعني أن الموقف الحالي ليس مجاملة، بل ردّ دينٍ يراه الكويتيون واجبًا أخلاقيًا وسياسيًا معًا.
ومن هذا المنظور، يُفهم الدعاء بالنصر بوصفه امتدادًا للموقف الرسمي لا بديلًا عنه. فالدولة تدين الاعتداء، والمنبر يدعو بالنصر وبالحفظ، والجمهور تستمع إلى رسالة واحدة: أن الوقوف مع السعودية جزء من وفاء لا يسقط بالتقادم، وأن حرمة الاعتداء على المدنيين ليست محل جدل.
## الاعتداءات الحوثية وخطرها على الأمن
تأتي الخطبة في وقت تواصلت فيه ميليشيات الحوثي اعتداءاتها على المملكة، وهو ما دفع الجهة المختصة في الكويت إلى تخصيص خطبة الجمعة لإدانة هذه الاعتداءات والتأكيد على وحدة المصير. وقد وصفت التغطيات الإعلامية الاستهدافات الحوثية بأنها انتهاك لسيادة المملكة واستفزاز لمشاعر المسلمين، وهو وصف يتسق مع ما ورد في الخطبة من رفض لاستهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وخطورة هذا النمط لا تقتصر على الضرر المباشر الذي قد يلحق بالأفراد والممتلكات. فاستهداف دولة تحتضن الحرمين الشريفين، وتشكل عمقًا استراتيجيًا لأمن الطاقة والملاحة البحرية، يحمل رسالة تجاوز الحدود السعودية. وهو ما يفسر حرص الخطبة الكويتية على ربط الإدانة بوحدة المصير الخليجي، لا بالتضامن الظرفي وحده. فالميليشيات التي تعتدي على أراض المملكة ومنشآتها المدنية لا تهدد دولة واحدة، بل تختبر قدرة المنظومة الخليجية على ردع الخطر وحماية المدنيين.
ومن هنا تكتسب عبارة «حرمة الاعتداء» معناها العملي. فهي لا تدين الفعل فحسب، بل تضع قاعدة أخلاقية وشرعية لرفضه: المدنيون ليسوا هدفًا، والمنشآت المدنية ليست ساحة حرب، والاعتداء على دولة جارة لا يمكن تبريره بأي شعار. وهذا التأصيل هو ما يمنح الخطبة قوتها؛ لأنه يجعل الموقف الكويتي منسجمًا مع مبدأ عام، لا مع حسابات ظرفية قابلة للتبدل.
## الوفاء الكويتي وذاكرة الغزو
يظل الغزو العراقي للكويت عام 1990 مرجعًا أساسيًا في فهم العلاقة مع السعودية. فقد وقفت المملكة إلى جانب الكويت في أشد الظروف، واستضافت المواطنين الكويتيين، وأسهمت في التحالف الدولي الذي أدى إلى تحرير البلاد. وهذه الذاكرة ليست تفصيلًا في كتب التاريخ، بل هي جزء من الوعي العام الكويتي، وتظهر كلما تعرضت المملكة لخطر.
ولذلك كان توجيه خطباء المساجد إلى استحضار تلك المواقف خيارًا مقصودًا. فالخطبة لا تكتفي بإدانة الحاضر، بل تربطه بماضٍ معاش، وتقول للمصلّي إن الوقوف مع السعودية اليوم هو امتداد لموقف سابق لا يجوز نسيانه. وفي مجتمعات الخليج، يظل هذا الربط بين الذاكرة والموقف أحد أقوى أدوات بناء الإجماع، لأنه يحوّل التضامن من قرار حكومي إلى شعور عام يتجدد كلما استُدعي.
واللافت أن هذا الاستحضار يتزامن مع دعاء بالنصر وبالحفظ. فالوفاء الذي تتحدث عنه الخطبة ليس مجاملة لفظية، بل هو موقف يطلب النصر لمن وقف يومًا مع الكويت، ويطلب الحفظ لبلادٍ يرى الكويتيون أمنها امتدادًا لأمنهم. وهذا المعنى هو ما يمنح عبارة «وفاء لا يغيب» محتواها العملي، بعيدًا عن الإنشاء الخطابي.
## المنبر والرأي العام الخليجي
تظل خطبة الجمعة في دول الخليج أحد أوسع القنوات التي يصل عبرها الخطاب العام إلى الناس. وحين تُوحّد الخطبة في موضوع مرتبط بالأمن الإقليمي، فإن الرسالة تتجاوز جدران المسجد. فالمصلّي الذي يستمع إلى إدانة الاعتداءات الحوثية، ثم يسمع دعاءً بالنصر وبالحفظ، يخرج بصورة واضحة عن موقف بلاده: الكويت مع السعودية، والاعتداء مرفوض، والمدنيون خط أحمر.
وهذا الأثر لا يقتصر على الداخل الكويتي. فالرسالة التي تخرج من المنابر تُراقب في الرياض وفي عواصم الخليج، لأنها تعكس حالة الرأي العام ودرجة التماسك الرسمي والشعبي. وفي ظرف تتعرض فيه المنطقة لضغوط متعددة، يكتسب هذا التماسك قيمة سياسية؛ لأنه يقوّي موقف الدولة ويظهر أن التضامن ليس قرارًا فوقيًا منفصلًا عن الناس.
كما أن توحيد الخطبة يمنع تشتت الرسالة. فبدلًا من أن يتناول كل خطيب الموضوع بصيغة مختلفة، يصل المضمون نفسه إلى الجميع: إدانة الاعتداء، وحدة المصير، حرمة استهداف المدنيين، واستحضار الموقف السعودي إبان الغزو. وهذا الانضباط في الخطاب يعكس جدية الموقف، ويمنحه وضوحًا لا يترك مجالًا للالتباس.
## رسالة تتجاوز المناسبة
المشهد الذي خرج من مساجد الكويت لا يمكن قراءته بوصفه لحظة عابرة. فالدعاء بالنصر على ميليشيات الحوثي الإرهابية، والحث على الوقوف مع السعودية، واستحضار مواقف المملكة إبان الغزو، كلها عناصر رسالة واحدة: أن الكويت لا تقف على الحياد حين تُستهدف السعودية، وأن هذا الموقف مسند إلى وفاء تاريخي وإلى مبدأ شرعي يحرّم الاعتداء على المدنيين.
والخطبة التي أعدتها وزارة الشؤون الإسلامية، وعمّمتها على المساجد، وختمتها بالدعاء للكويت والسعودية ودول المجلس، تؤكد أن هذا الموقف مؤسسي لا فردي. وهو ما يمنحه وزنًا مضاعًا في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى رسائل واضحة، لا إلى مواقف رمادية. فالاعتداء على السعودية يُدان، والنصر لها يُطلب، والوقوف معها واجب، والوفاء لمواقفها لا يغيب عن ذاكرة أهل الكويت.
وفي المحصّلة، تقدم خطبة الجمعة في الكويت نموذجًا لكيفية تحوّل العلاقات الخليجية من تعاون بين حكومات إلى شعور عام يتجدد في المنابر. فالدعاء بالنصر، والحث على الوقوف، واستذكار الوفاء، ليست عناوين عابرة، بل هي تعبير عن قناعة راسخة: أن أمن السعودية من أمن الكويت، وأن ميليشيات الحوثي الإرهابية لن تجد في المنابر الكويتية إلا إدانة ودعاءً عليها بالنصر، ووقوفًا لا يلين.