مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل دعم المتضررين في السودان واليمن بمساعدات إيوائية ومياه شرب
✍️ هند الشمري
شارك:
✍️ هند الشمري
واصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ تدخلات إغاثية مباشرة لصالح المتضررين في السودان واليمن، في امتداد لجهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى تخفيف معاناة السكان المتأثرين بالنزوح ونقص الخدمات الأساسية. وشملت التدخلات الأخيرة توزيع مساعدات إيوائية في مدينة كوستي السودانية، إلى جانب توفير مياه الشرب في مديرية المظفر بمحافظة تعز اليمنية، وهما خطوتان تستهدفان احتياجين حيويين يتكرران في سياقات النزوح والعودة: المأوى والماء.
وفق البيانات الواردة عن التدخل، وزّع المركز في كوستي 600 حقيبة إيوائية، استفاد منها 4,183 فردًا من العائدين والمتضررين. وفي المظفر بتعز، وفّر المركز مياه الشرب عبر 13 نقطة، استفاد منها 4,000 فرد من 571 أسرة. وتُظهر هذه الأرقام أن الاستجابة لا تقتصر على إعلان الدعم، بل تترجم إلى وصول مادي لعدد كبير من الأشخاص في منطقتين تعانيان ضغوطًا ميدانية وخدمية متراكمة.
## التدخل في كوستي: إيواء للعائدين والمتضررين
تمثّل الحقيبة الإيوائية، في سياق الاستجابة الإنسانية، أداة عملية لتوفير حد أدنى من الحماية للأسر التي فقدت مسكنها أو عادت إلى مناطق لا تزال خدماتها مضطربة. وتوزيع 600 حقيبة في كوستي يعني أن الاستفادة لم تقتصر على أسرة واحدة أو موقع معزول، بل شملت 4,183 فردًا. وهذا الرقم يعكس حجم الاحتياج داخل المدينة، ويؤشر إلى أن المساعدة وصلت إلى مجموعات متعددة من العائدين والمتضررين، لا إلى فئة واحدة فقط.
وتكتسب كوستي أهمية خاصة في خريطة الاستجابة الإنسانية داخل السودان، لأنها تقع في ولاية النيل الأبيض، وتُعد من المدن التي استقبلت موجات من النازحين والعائدين منذ تصاعد القتال في البلاد. وكثير من هؤلاء يصلون وهم فاقدون للمسكن المستقر، أو يعودون إلى أحياء تضررت بنيتها التحتية ولم تستعد بعد قدرتها على استيعاب العائدين. في هذا الظرف، لا تكون المساعدة الإيوائية كمالية ثانوية، بل تُعد شرطًا أوليًا لحماية الأسر من العراء ومن تفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالإيواء العشوائي.
ويأتي التركيز على العائدين والمتضررين معًا ليعكس طبيعة الحركة السكانية في السودان خلال الفترة الأخيرة. فالعودة لا تعني بالضرورة انتهاء الحاجة إلى المساعدة؛ بل قد تعني انتقال الأسرة من موقع نزوح إلى موقع آخر يفتقر إلى المأوى والمياه والخدمات الصحية. ومن هنا تكتسب المساعدات الإيوائية قيمتها، لأنها تمنح الأسرة قدرة أولية على الاستقرار ريثما يتم تقييم احتياجاتها الأخرى.
ولا يمكن فصل هذا التوزيع عن الصورة الأوسع للأزمة السودانية. فمنذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة المتنازعة، تسبب النزوح الواسع وانهيار الخدمات في تفاقم الاحتياجات الإنسانية في عدد كبير من الولايات. وأصبحت مدن مثل كوستي نقاط استقبال وعبور وعودة، ما يضعها أمام ضغط مزدوج: استيعاب الوافدين، والحفاظ على حد أدنى من الخدمات للسكان المقيمين. وفي مثل هذه البيئات، تُعد المساعدات العينية السريعة التسليم أكثر فاعلية من التعهدات العامة، لأنها ترتبط بموقع محدد وبعدد معروف من المستفيدين.
## المظفر في تعز: الماء بوصفه خدمة يومية لا كمالية مؤجلة
أما في اليمن، فجاء التدخل مختلفًا في طبيعته لكنه متشابه في هدفه: توفير خدمة أساسية لأسر لا تستطيع تأمينها بوسائلها الخاصة. ووفّر مركز الملك سلمان للإغاثة مياه الشرب عبر 13 نقطة في مديرية المظفر بمحافظة تعز، واستفاد منها 4,000 فرد ينتمون إلى 571 أسرة. وتدل هذه الأرقام على أن الخدمة لم تُقدّم في نقطة واحدة معزولة، بل وزّعت على عدد من المواقع داخل المديرية، ما يرفع فرصة وصول الأسر إلى الماء من دون الاعتماد على مصدر واحد قد يكون بعيدًا أو مزدحمًا.
وتُعد تعز من أكثر المحافظات اليمنية تأثرًا بطول أمد النزاع وتدهور شبكات المياه. وفي مديريات مثل المظفر، لا يقتصر نقص مياه الشرب على الإرهاق اليومي، بل يمتد إلى الصحة العامة والنظافة وقدرة الأسر على البقاء في منازلها. وعندما تنقطع المياه أو ترتفع كلفة تأمينها، تلجأ الأسر إلى مصادر غير آمنة، أو تخفّض استهلاكها إلى مستوى يهدد الصحة، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
ونقاط المياه الثلاثة عشرة ليست مجرد رقم تشغيلي؛ فهي تعني أن الخدمة صُممت بطريقة تراعي التوزيع الجغرافي داخل المديرية. في المدن المتضررة، قد يكون الوصول إلى نقطة مياه واحدة مكلفًا للأسرة من حيث الوقت والجهد، وقد يُعرّض النساء والأطفال، وهم غالبًا من يتولى جلب المياه، لمشقة إضافية. وتعدد النقاط يخفّض هذا العبء، ويجعل المساعدة أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلًا من أن تكون رحلة شاقة تتكرر كل يوم.
ويُظهر رقم 571 أسرة أن الاستفادة لم تكن فردية عابرة، بل شملت وحدات أسرية كاملة. وهذا مهم في تقييم أثر المساعدة، لأن مياه الشرب لا تُستهلك فرديًا فقط، بل تدخل في إعداد الطعام والنظافة ورعاية المرضى داخل المنزل. وكلما اتسعت التغطية الأسرية، ارتفع احتمال أن تنعكس المساعدة على نمط المعيشة اليومي لا على حاجة عابرة لفرد واحد.
## لماذا تبقى هذه المساعدات ضرورية؟
يجمع بين التدخلين في كوستي والمظفر أنهما يعالجان احتياجين لا يحتملان التأجيل. فالأسرة التي لا تملك مأوى لا تستطيع انتظار إعادة الإعمار، والأسرة التي لا تجد مياه شرب لا تستطيع انتظار إصلاح شبكة عامة قد يستغرق وقتًا طويلًا. ولهذا تظهر المساعدات العينية، مثل الحقائب الإيوائية ونقاط المياه، بوصفها خط الدفاع الأول في الاستجابة الإنسانية، لا بوصفها بديلًا عن الحلول طويلة الأمد.
وفي السودان، يتقاطع النزوح مع ضعف الخدمات الصحية وارتفاع أسعار الغذاء وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق. وفي هذا الإطار، تُساعد المساعدة الإيوائية على منع تحول الأسرة النازحة أو العائدة إلى حالة أكثر هشاشة. فالمأوى يحمي من العوامل الجوية، ويمنح الأسرة مساحة لتنظيم حياتها، ويقلل احتمال اللجوء إلى خيارات أكثر خطورة، مثل السكن في مواقع مكتظة أو غير آمنة.
وفي اليمن، يظل نقص المياه من أبرز مظاهر الأزمة الإنسانية الممتدة، لا سيما في المدن التي تضررت شبكاتها أو فقدت القدرة على تشغيل منظومات الضخ والمعالجة بشكل منتظم. وتوفير المياه عبر نقاط محددة لا يُلغي الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، لكنه يمنع تحول هذا النقص إلى أزمة صحية يومية. وكما استمرت هذه النقاط في العمل، استطاعت الأسر تخصيص جزء من دخلها المحدود للغذاء والدواء بدلًا من إنفاقه كاملًا على شراء المياه.
## السعودية والعمل الإنساني عبر مركز الملك سلمان
يُعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع التنفيذية الرئيسة للمساعدات الإنسانية السعودية خارج المملكة. ومنذ إنشائه، توسع عمله ليشمل الإغاثة العاجلة والأمن الغذائي والصحة والإيواء والمياه والتعليم، إضافة إلى مشاريع تستهدف المجتمعات المتضررة في أكثر من دولة. وليس السودان واليمن استثناءًا في هذا المسار؛ فهما من أبرز الملفات التي حافظت فيها المملكة على حضور إغاثي مستمر، سواء عبر مشاريع مباشرة أو عبر التنسيق مع شركاء محليين ودوليين.
وتكتسب هذه الاستمرارية أهمية خاصة في الأزمات طويلة الأمد. فالاهتمام الإعلامي الدولي قد ينتقل من ملف إلى آخر، لكن احتياج الأسر في كوستي أو المظفر لا يختفي بانتقال العناوين. ومن هنا فإن تواصل التوزيعات وتشغيل نقاط المياه يعني أن الاستجابة السعودية لا ترتبط بموجة إعلامية واحدة، بل تستند إلى وجود ميداني يتابع الاحتياج في مواقعه.
وتنسجم هذه التدخلات أيضًا مع الموقف السعودي الأوسع تجاه الأزمتين السودانية واليمنية. فالمملكة تدعو إلى حلول سياسية تُنهي القتال وتحمي المدنيين وتفتح المسارات أمام المساعدات، وفي الوقت نفسه تواصل تقديم الدعم الإنساني للسكان المتضررين. وهذا الجمع بين المسار السياسي والعمل الإغاثي هو ما يمنح المساعدات معناها العملي؛ فالدعوة إلى حماية المدنيين تحتاج إلى ترجمة ميدانية تصل إلى المأوى والماء والغذاء والرعاية الصحية.
## الأرقام ودلالتها الميدانية
عند النظر إلى الرقمين معًا، يتضح أن حجم الاستفادة ليس هامشيًا. ففي كوستي وصلت المساعدة الإيوائية إلى 4,183 فردًا، وفي المظفر وصلت مياه الشرب إلى 4,000 فرد. أي أن التدخلين، رغم اختلاف طبيعتهما، يلامسان حياة آلاف الأشخاص في وقت متقارب. وهذا التقارب لا يعني تشابه الظروف، لكنه يُظهر أن الاحتياجات الأساسية تتكرر في أكثر من ساحة نزاع، وأن الاستجابة الفعالة هي التي تصل إلى الناس في مكانهم لا التي تكتفي بوصف الأزمة من بعيد.
كما أن توزيع 600 حقيبة إيوائية يعني وجود سلسلة إمداد وتخزين ونقل وتسليم، لا مجرد قرار بتقديم المساعدة. وفي بيئات النزاع، قد يكون هذا المسار أكثر تعقيدًا من الإعلان عن المساعدة نفسها. فالوصول إلى المستفيدين يتطلب تنسيقًا مع الجهات المحلية، ومعرفة بالاحتياجات الفعلية، وضمان ألا تذهب المساعدة إلى غير مستحقيها. ووصول 4,183 فردًا إلى هذه الحقائب يعني أن هذه السلسلة اشتغلت في هذا التدخل بالذات.
والأمر نفسه ينطبق على نقاط المياه في المظفر. فتشغيل 13 نقطة ليس حدثًا عابرًا، بل يتطلب استمرارية في التزويد والصيانة والمتابعة، حتى لا تتحول النقطة إلى موقع معلن لا يُقدّم ماء. واستفادة 571 أسرة تعني أن الخدمة لامست حياة مجتمع محلي بأسره، لا مجرد عبور أفراد. وهذا الفرق مهم عند قراءة أثر المشاريع الإنسانية، لأن الأسرة هي الوحدة التي تتحمل عبء الرعاية والإنفاق والحماية اليومية.
## سياق إقليمي لا يلغي الحاجة إلى الاستجابة المحلية
يأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه منظومة العمل الإنساني الدولية ضغوطًا متزايدة. فتعدد الأزمات في السودان واليمن وغزة ومناطق أخرى يجعل الموارد المتاحة أقل من حجم الاحتياج، ويرفع قيمة أي مساعدة تصل فعلًا إلى المستفيدين. وفي هذا السياق، لا تُقاس فاعلية المساعدة بحجم البيان فقط، بل بقدرتها على سد فجوة محددة في موقع محدد.
والتدخل السعودي في كوستي والمظفر يندرج ضمن هذا المنطق. فهو لا يدّعي إنهاء الأزمة السودانية أو اليمنية، لكنه يقدم استجابة مباشرة لاحتياجين لا يمكن تركهما لوقت لاحق. وكلما استمرت هذه التدخلات، استطاعت المؤسسات الإغاثية الحفاظ على حد أدنى من الحماية ريثما تبحث المسارات السياسية عن حلول أوسع.
ولا يمكن أيضًا تجاهل أن المساعدات الإنسانية في هاتين الدولتين تتأثر بظروف الوصول. ففي بعض المناطق، قد يعيق القتال أو تدهور الطرق أو ضعف البنية التحتية وصول القوافل. ونجاح التوزيع في كوستي وتشغيل نقاط المياه في المظفر يعني أن المسار التشغيلي كان متاحًا في هذه المواقع، وهو أمر لا يُعد مكتسبًا في كل مرة. ولهذا فإن الحفاظ على هذه المسارات، وحماية العاملين الإنسانيين، يبقى شرطًا لاستمرار وصول المساعدات إلى من يحتاجون إليها.
## ما الذي تعنيه هذه التدخلات للمتابعة المقبلة؟
لا تُقدّم البيانات المتاحة عن هذين التدخلين صورة كاملة عن حجم الاحتياج في كوستي أو المظفر، ولا تحدد مدة استمرار الخدمة. لكنها تكفي لإثبات أن الاستجابة السعودية ما زالت نشطة، وأنها تستهدف فئات محددة: العائدون والمتضررون في كوستي، والأسر المحتاجة إلى مياه الشرب في المظفر. وهذا التحديد مهم، لأنه يمنع تحول الخبر إلى شعار عام، ويربطه بنتائج يمكن قراءتها.
ومن المرجح أن تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من المساعدات في المنطقتين. فالعودة في السودان لا تعني اكتمال التعافي، ونقص المياه في تعز لا يُعالج بتشغيل نقاط مؤقتة وحدها. لكن هذه التدخلات تمنح الأسر وقتًا وحماية فورية، وتقلل من احتمال أن يتحول نقص المأوى أو الماء إلى أزمة صحية أو نزوح جديد. وفي العمل الإنساني، قد يكون منع التدهور الإضافي إنجازًا لا يقل أهمية عن تقديم المساعدة نفسها.
وتبقى قيمة هذه المشاريع مرتبطة باستمرارها. فتوزيع الحقائب الإيوائية يساعد الأسرة في لحظة العودة أو النزوح، لكن الأسرة ستحتاج لاحقًا إلى مسكن أكثر استقرارًا وإلى خدمات صحية وتعليمية. ونقاط المياه تُؤمّن الشرب اليوم، لكن الحل المستدام يبقى في إصلاح الشبكات وتوفير الطاقة والصيانة اللازمة لتشغيلها. وبين الاستجابة العاجلة والحل طويل الأمد، لا يوجد تعارض؛ فالأولى تحمي الحياة اليوم، والثانية تمنع عودة الأزمة نفسها في الغد.
## خلاصة
يؤكد توزيع 600 حقيبة إيوائية في كوستي، وتوفير مياه الشرب عبر 13 نقطة في المظفر بتعز، أن العمل الإنساني السعودي ما زال يتجه إلى احتياجات ملموسة لا إلى عناوين عامة. ففي السودان، استفاد 4,183 فردًا من العائدين والمتضررين من مساعدة إيوائية تمنحهم حدًا أدنى من الحماية في وقت تبقى فيه العودة محفوفة بالمخاطر. وفي اليمن، حصلت 571 أسرة، تضم 4,000 فرد، على مياه شرب من دون أن تتحمل وحدها كلفة البحث عن مصدر آمن.
وهذا النوع من الدعم لا يصنع عنوانًا سياسيًا كبيرًا، لكنه يصنع فرقًا ملموسًا في حياة الناس. فالحقيبة الإيوائية قد تكون الفارق بين أسرة تنام في العراء وأسرة تملك غطاءً، ونقطة المياه قد تكون الفارق بين يوم يمر بشرب آمن ويوم يُقضى في البحث عن الماء. وطالما استمرت الأزمتان السودانية واليمنية، ستبقى هذه التدخلات المحددة الموقع هي المقياس الأوضح لجدية العمل الإنساني، لا حجم التصريحات المرافقة لها.