متحدث القوات المسلحة اليمنية: هجوم الحوثي على معسكر العلم بشبوة قتل 47 متدرباً وعملية فجر اليمن مستمرة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
متحدث القوات المسلحة اليمنية: هجوم الحوثي على معسكر العلم بشبوة قتل 47 متدرباً وعملية فجر اليمن مستمرة
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكد متحدث القوات المسلحة اليمنية أن هجومًا نفذته جماعة الحوثي على معسكر في محافظة شبوة أسفر عن مقتل 47 متدربًا، مشددًا على أن القوات الحكومية ماضية في عملية «فجر اليمن» حتى استعادة مؤسسات الدولة. وقال المتحدث إن بقاء الجماعة يمثل خطرًا على اليمن والإقليم والعالم، مؤكدًا أن العملية العسكرية مستمرة حتى تحقيق كل أهدافها.
وتتوافق البيانات الأولية المتداولة من مصادر محلية ووسائل إعلام على وقوع قصف صاروخي استهدف معسكر العلم التدريبي في شبوة، وهو مركز يضم منتسبي أمن وشرطة ومتدربين تابعين للقوات الحكومية. وأشار وكيل محافظة شبوة في تصريح نقلته وسائل إعلام إلى مقتل وإصابة نحو 40 شخصًا بصواريخ باليستية استهدفت مركز تدريب منتسبي الأمن والشرطة في المحافظة، في حين أفادت تقارير أولية نقلتها قنوات إخبارية أن القصف خلّف عشرات القتلى والجرحى. ويظل رقم 47 قتيلًا مرتبطًا بما نسبه متحدث القوات المسلحة إلى الهجوم، في انتظار حصيلة طبية نهائية موحدة.
## معسكر العلم وسياق الهجوم
يقع معسكر العلم في محافظة شبوة جنوب شرق اليمن، ويُعد من المواقع التي شهدت خلال السنوات الماضية استهدافات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ونقلت وسائل إعلام، من بينها التلفزيون العربي وقناة الجزيرة، أن القصف الأخير استهدف مركزًا لتدريب منتسبي الأمن والشرطة، ما يعني أن الضحايا كانوا في وضع تدريب لا في وضع هجوم ميداني مباشر.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام عن وكيل المحافظة، استُخدمت في الهجوم صواريخ باليستية. ولم تصدر حتى ساعة إعداد هذا التقرير بيانات طبية موحدة تفصل بين القتلى والجرحى وأسمائ الوحدات المستهدفة، وهو ما يفسر التباين بين تقدير «نحو 40» وتقدير «عشرات» ورقم 47 الذي نسبه متحدث القوات المسلحة إلى المتدربين القتلى.
وليس هذا الاستهداف الأول من نوعه في المحافظة. ففي شهر كانون الأول/ديسمبر 2025، نقلت سكاي نيوز عربية عن مصادر حكومية يمنية أن ثلاثة جنود من قوات دفاع شبوة قُتلوا وأُصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف معسكر عارين. وفي أغسطس/آب 2026، أعلنت قوات دفاع شبوة مقتل اثنين من عناصرها وإصابة آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة في مديرية حريب. وقبل نحو شهرين، نقلت وسائل إعلام عن مصدر في الجيش اليمني مقتل 16 شخصًا في هجوم صاروخي على معسكر بين محافظتي حضرموت ومأرب.
## ماذا قال المتحدث؟
حمل بيان المتحدث رسالتين مترابطتين. الأولى تتعلق بالحصيلة البشرية، إذ أكد أن الهجوم قتل 47 متدربًا. والثانية تتعلق بمسار العمليات، إذ شدد على أن القوات ماضية في عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة، وأن هذه العملية لن تتوقف قبل تحقيق كل أهدافها.
ووصف المتحدث بقاء الجماعة بأنه خطر على اليمن والإقليم والعالم. وهذه الصياغة ليست جديدة في الخطاب الحكومي اليمني، لكنها تكتسب وزنًا إضافيًا حين ترتبط بهجوم على منشأة تدريب في محافظة لم تكن خاضعة لسيطرة الجماعة، وفي وقت تُوسّع فيه العمليات الحكومية على أكثر من محور.
## عملية فجر اليمن: الأهداف والمسار
انطلقت عملية «فجر اليمن» في أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2026، ووصفتها القيادة الحكومية بأنها مبادرة عسكرية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الجماعة والسيطرة على العاصمة صنعاء. وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وفق ما نقلته وسائل إعلام، إن العملية ماضية نحو هدفها النهائي المتمثل في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وتراكمت خلال أسابيع العملية بيانات متتابعة عن حصيلة الاستهدافات. ففي 9 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت وسائل إعلام عن الجيش اليمني تحييد 1370 عنصرًا من الجماعة ضمن العملية. وفي اليوم التالي، نشر متحدث القوات المسلحة لقطات من العمليات، فيما أفادت تقارير أن القوات شنت أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة ضد تحصينات ومستودعات وتموين. وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت وكالة الأناضول عن الجيش تحييد 950 عنصرًا في 1879 عملية استهداف، فيما نقلت وسائل أخرى تنفيذ 1732 عملية وتحييد أكثر من 900 عنصر وتدمير أو إعطاب 287 آلية. وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت العربية أن القوات اليمنية تواصل العمليات وأن المواجهات مشتعلة على عدة جبهات. ونقلت منصة الشرق للأخبار عن الجيش تنفيذ 1292 عملية خلال 24 ساعة وتحقيق تقدم ميداني في مأرب. وهذه الأرقام متداولة في بيانات متعاقبة ولا تُعد حصيلة نهائية موحدة.
ونقلت جريدة القدس عن الجيش تحييد 950 عنصرًا وتدمير 380 آلية عسكرية في محور مأرب، فيما نشرت منصات أخرى تقديرات أعلى لعدد العمليات، من بينها 2309 عملية وتحييد نحو 1250 عنصرًا. ويظهر هذا التباين أن الحصيلة تتحدث وفق نطاق زمني وجغرافي مختلف، ولا يمكن التعامل معها بوصفها رقمًا نهائيًا واحدًا.
### المحاور الميدانية
تتركز المواجهات، وفق البيانات المنشورة، على محاور مأرب وشبوة، وتمتد إلى جبهات عين وحريب وبيحان ومرخة العليا. ونقلت قناة الجزيرة أن القوات الحكومية تُوثّق استهدافات بالطائرات المسيّرة لمواقع الجماعة في هذه الجبهات. كما نقل مراسل قناة الحدث تقدم القوات باتجاه معسكر ماس جنوبي مأرب، وتصديها لهجوم وصفه بالمحدود شنته الجماعة.
ونقلت وكالة الأنباء السورية سانا، في 9 تشرين الأول/أكتوبر، أن القوات المسلحة اليمنية أعلنت القضاء على عشرات من عناصر الجماعة، مع مقتل 22 من أفرادها خلال مواجهات متواصلة. ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن الوكالة اليمنية مقتل وإصابة عشرات من الجماعة واستشهاد ثلاثة من أفراد القوات المسلحة ضمن العملية. وهذه البيانات تشير إلى أن المواجهة ليست من جانب واحد، وأن الخسائر تطال الطرفين، وإن بحجم مختلف وفق رواية كل طرف.
## لماذ شبوة؟
تمثل شبوة محورًا حساسًا في الحرب اليمنية لأسباب جغرافية وعسكرية واقتصادية. فالمحافظة تطل على محاور القتال في مأرب من جهة الجنوب، وترتبط بمحافظة حضرموت شرقًا، وتضم منشآت نفطية ومطارات وطرقًا تربط الداخل بالساحل. وأي اختراق لمديرياتها الشمالية يغير موازين التموين والحركة بين القوات الحكومية في مأرب وحضرموت وشبوة.
ولذلك فإن استهداف معسكر تدريب داخل المحافظة لا يُقرأ فقط بوصفه حادثة محلية. فهو يستهدف قدرة الدولة على إعادة بناء قوات الأمن في محافظة تعد ظهيرًا للعمليات الميدانية في الشمال، ويرسل رسالة إلى السكان والمؤسسات المحلية بأن العمق الجغرافي لا يوفر حماية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
## البُعد الإقليمي
تتزامن عملية «فجر اليمن» مع تصعيد إقليمي لم يعد محصورًا في الجبهات البرية. فقد نقلت وسائل إعلام أن الجماعة أعلنت تعرض مناطق تخضع لها لغارات، فيما تواصل القوات الحكومية الحديث عن إسناد جوي لعملياتها. ونقلت وسائل إعلام عن متحدث تحالف دعم الشرعية أن نحو 100 طائرة مقاتلة شاركت في إسناد جوي للقوات اليمنية ضمن العملية. ولا يمكن التحقق المستقل من هذا الرقم من المصادر المعلنة وحدها، لكنه يعكس حجم الدعم الجوي الذي تتحدث عنه القيادة العسكرية.
وفي هذا السياق، يكتسب وصف المتحدث للجماعة بأنها خطر إقليمي ودولي معنى عمليًا. فالجماعة تمتلك، وفق سجل السنوات الماضية، قدرة على استهداف الملاحة البحرية والعمق السعودي والمنشآت الحكومية داخل اليمن. وهجوم شبوة يضيف إلى هذا السجل حادثة جديدة: استهداف منشأة تدريب في محافظة تعدها الحكومة من مناطق عمقها، وفي وقت تدفع فيه القوات الحكومية نحو مؤسسات الدولة في الشمال.
## ما الذي يعنيه استمرار العملية؟
لا يعني التأكيد على استمرار عملية «فجر اليمن» أن المعركة قريبة من الحسم. فالبيانات الميدانية المنشورة تتحدث عن تقدم في محاور محددة، لا عن سيطرة على العاصمة. ونقل وزير الدفاع اليمني، وفق ما أذاعته قناة الإخبارية، أن المرحلة الأولى تتجه إلى الانتهاء، وأن العملية تتكون من ست مراحل قتالية. وهذا التقدير، إن صح، يعني أن القيادة العسكرية لا ترى في الأسابيع الأولى سوى مطلع مواجهة أطول.
وفي المقابل، يبدو هجوم شبوة محاولة لنقل الضغط من جبهات الشمال إلى العمق الحكومي. فاستهداف مركز تدريب لا يغير خريطة السيطرة فورًا، لكنه يرفع كلفة العملية على الحكومة، ويضغط على وحداتها الأمنية، ويفتح نقاشًا حول قدرة الدفاع الجوي على حماية المنشآت الثابتة في محافظات تُعد آمنة نسبيًا.
## الحصيلة وما يزال غير مؤكد
تبقى ثلاث نقاط بحاجة إلى توثيق إضافي. الأولى هي الحصيلة البشرية النهائية لهجوم شبوة، بعد أن تراوحت التقديرات الأولية بين نحو 40 قتيلًا ومصابًا وعشرات القتلى والجرحى ورقم 47 متدربًا قتيلًا. والثانية هي هوية الوحدة المستهدفة بالدقة، بين من يصفها معسكر العلم التدريبي ومن يصفها مركز تدريب لمنتسبي الأمن والشرطة في مديرية جردان. والثالثة هي مدى ارتباط الهجوم بمعارك قرب باب المندب، وهو ما أشارت إليه سكاي نيوز عربية في عنوان تقريرها عن التطورات، من دون أن تُنشر تفاصيل ميدانية كافية عن طبيعة هذا الارتباط.
وحتى تصدر السلطات الصحية والعسكرية بيانًا موحدًا، يبقى الثابت هو وقوع قصف صاروخي على منشأة تدريب حكومية في شبوة، وسقوط عشرات القتلى والجرحى، وتأكيد متحدث القوات المسلحة أن عملية «فجر اليمن» مستمرة حتى استعادة مؤسسات الدولة. أما الأرقام الدقيقة للخسائر، فهي ما زالت بيانات الساعات الأولى قادرة على تعديله.