نائب أمير منطقة الرياض يودّع الرئيس الفرنسي ماكرون لدى مغادرته مطار الملك خالد | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
نائب أمير منطقة الرياض يودّع الرئيس الفرنسي ماكرون لدى مغادرته مطار الملك خالد
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
ودّع صاحب السمو الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، فخامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى مغادرته مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في ختام زيارة غير مجدولة سبقًا إلى المملكة العربية السعودية، جاءت في سياق جولة خليجية ووسط تصعيد هجمات استهدفت أراضي سعودية.
ووفق ما نشرته وكالة الأنباء السعودية، شيّع نائب أمير منطقة الرياض الرئيس الفرنسي ووفده في مطار الملك خالد الدولي، وشارك في مراسم المغادرة عدد من المسؤولين. وتأتي هذه المراسم متسقة مع مراسم الاستقبال، إذ أفادت صحيفة «ذه ناشنال» أن الرئيس ماكرون استُقبل في المطار نفسه من قبل نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبدالرحمن، في ما وثّقت العربية الإنجليزية وصورًا للاستقبال في المطار نفسه.
## زيارة تضامن في وسط جولة خليجية
وصل الرئيس ماكرون إلى الرياض يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 في وقفة لم تكن مدرجة على جدول جولته في المنطقة. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الرئاسة الفرنسية أن الزيارة هدفت إلى إظهار تضامن فرنسا مع المملكة في مواجهة الهجمات التي نفّذتها جماعة الحوثي ضد أراضيها، وإلى مواصلة الجهود الرامية إلى تأمين إمدادات الوقود وتنويع مصادرها.
والتقى الرئيس ماكرون في الرياض صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وأفادت صحيفة «الشرق الأوسط» في نسها الإنجليزي أن ولي العهد استقبل الرئيس الفرنسي يوم الأربعاء. وأشارت «المركزية للأخبار» إلى أن الزيارة جاءت في وقت تهدد فيه هجمات الحوثي إمدادات النفط، فيما وصفت صحيفة «ذه ناشنال» ماكرون بأنه أول زعيم غربي يزور المملكة منذ تصعيد تلك الهجمات.
وليست هذه الزيارة منفصلة عن مسار أوسع. فقد أفادت صحيفة «العربي الجديد» أن المملكة التزمت خلال الزيارة بإمدادات إضافية من الديزل إلى فرنسا. ويعكس هذا الالتزام جانبًا عمليًا من الشراكة السعودية الفرنسية في ملف الطاقة، في وقت تبحث فيه عواصم أوروبية عن مصادر إضافية للوقود في ظل اضطرابات الإمداد الإقليمي.
## دلالة مطار الملك خالد
لم يكن اختيار مطار الملك خالد الدولي محطة عابرة في هذه الزيارة. فقد أشارت «ذه ناشنال» إلى أن المطار كان مسرحًا لعدة هجمات نسبتها إلى الحوثيين. وفي سياق متصل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود أن السلطات السعودية أخلت مطار الرياض في واقعة سابقة خلال هذا الشهر، فيما قال الحوثيون إن عملية استهدفت مطار الملك خالد على ثلاث مراحل.
ويعطي استقبال رئيس دولة كبرى وتوديعه في المطار نفسه الذي تعرض للاستهداف دلالة سياسية مضاعفة. فالرسالة التي تقرأها هذه الصورة هي أن المطار المدني الرئيس للعاصمة يواصل عمله بوصفه بوابة للدولة، وأن الشراكاء الدوليين لا يتراجعون عن الوصول إليه. كما أن حضور نائب أمير المنطقة في الوداع، لا في الاستقبال فحسب، يكمل البروتوكول السعودي المعتاد في استقبال الضيوف الرسميين وتوديعهم، ويعكس استمرار المؤسسات في أداء مهامها بغض النظر عن الظروف الأمنية.
## التعاون الدفاعي والطاقوي
على الصعيد الدفاعي، نقلت صحيفة «سعودي غازيت» أن الرئيس ماكرون أكد خلال وجوده في الرياض الدعم الدفاعي الفرنسي للمملكة في مواجهة هجمات الحوثي. وكان ماكرون قد قال في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي إن فرنسا سترسل «وسائل عسكرية» للمساعدة في حماية مرفأ ينبع من هجمات الحوثي، وفق ما نقلته وكالة «ياهو». ولم تنشر المصادر المعتمدة تفاصيل تشغيلية لهذا التعهد بعد مغادرة الرئيس الفرنسي الرياض.
ويندرج هذا الموقف ضمن شراكة دفاعية متراكمة بين الرياض وباريس، تشمل التسليح والتدريب والتنسيق السياسي في ملفات الأمن الإقليمي. غير أن الزيارة الحالية تمنح هذا التعاون زخمًا سياسيًا مباشرًا، لأنها تربط التضامن العلني بملف طاقوي ملموس، وهو إمداد الديزل، وبملف أمني يتصل بسلامة الممرات البحرية والمنشآت الحيوية في غرب المملكة.
## موقع الرياض في العلاقة الثنائية
تحتل الرياض موقعًا مركزيًا في العلاقة السعودية الفرنسية، لا بوصفها عاصمة فحسب، بل لأنها المقر الرئيس للمؤسسات السيادية ومقر البعثات الدبلوماسية ومركز اتخاذ القرار الاقتصادي. وقد شهدت العلاقة خلال السنوات الأخيرة زيارات متبادلة رفيعة المستوى، من بينها زيارة الرئيس ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2024، التي شملت الرياض والدرعية والعلا، وزيارات ولي العهد إلى فرنسا.
وتُعد فرنسا من أبرز الشركاء الأوروبيين للمملكة في مجالات الدفاع والطاقة والثقافة والاستثمار. وتسعى باريس إلى تعزيز حضورها في الخليج في وقت تتنافس فيه قوى دولية على الشراكات وعقود البنية التحتية والتقنية. أما الرياض فتنظر إلى باريس بوصفها شريكًا يملك وزنًا سياسيًا في الاتحاد الأوروبي ومقعدًا دائمًا في مجلس الأمن، إلى جانب قدرتها الصناعية في قطاعات الدفاع والطيران والطاقة.
## ما بعد المغادرة
لا تُغلق مراسم الوداع في مطار الملك خالد الدولي الملفات التي فتحتها الزيارة. فالتزام الرياض بإمدادات إضافية من الديزل، وتأكيد باريس الدعم الدفاعي، يحتاجان إلى ترجمة تشغيلية في الأسابيع المقبلة، سواء عبر جداول الشحن أو عبر تنسيق أمني أوضح مع الشركاء الإقليميين. كما أن مواصلة الهجمات على المنشآت السعودية ستبقي هذه التعهدات تحت الاختبار.
وفي المقابل، تظهر صورة الوداع أن القنوات الدبلوماسية ظلت مفتوحة وأن العاصمة السعودية قادرة على استقبال رؤساء دول وتوديعهم وفق الأصول المعتادة. ويُتوقع أن تتابع الجهاز الدبلوماسي في البلدين نتائج اللقاء بين ولي العهد والرئيس الفرنسي، لا سيما في ملف أمن الطاقة وإمدادات الوقود، بل أيضًا في مسار العلاقة الثنائية الأوسع الذي يشمل الاستثمار والتعليم والثقافة.
وتبقى صورة الأمير محمد بن عبدالرحمن وهو يودّع الرئيس ماكرون على أرض مطار الملك خالد الدولي العلامة الأوضح على أن الزيارة، رغم قصرها وطابعها غير المعلن سلفًا، أُنجزت وفق الأصول المتبعة في استقبال رؤساء الدول وتوديعهم، وأن رسالة التضامن الفرنسي وجدت من يستقبلها في الرياض ومن يودّعها عند مغادرة العاصمة.