رويترز: أمر تقييد خدمة ستارشيلد في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
رويترز: أمر تقييد خدمة ستارشيلد في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
نقلت وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين أن الأمر الخاص بتقييد خدمة ستارشيلد الأقمارية المستخدمة في أوكرانيا للاتصالات الميدانية وتشغيل المسيرات صدر من داخل البيت الأبيض. ويعيد هذا المعطى الخبر من إطار انقطاع فني مفاجئ إلى مسألة سياسية مباشرة تمس قدرة كييف على توجيه النار والدفاع الجوي واستمرار العمليات العسكرية الأوكرانية في وقت تتعرض فيه شبكة الطاقة لضربات متكررة.
وأفادت الوكالة أن الأمر استهدف نظاماً أقمارياً تعتمد عليه القوات الأوكرانية في الاتصالات الميدانية وتشغيل المسيرات. ونقل حساب تيكميم على منصة إكس أن مسؤولين أميركيين اثنين ومسؤولاً غربياً أكدوا أن أمر تقييد وصول أوكرانيا إلى ستارشيلد التابعة لشركة سبيس إكس جاء من داخل البيت الأبيض. ونشرت رويترز التقرير في 15 أكتوبر 2026 تحت عنوان يفيد بأن الأمر صدر من داخل البيت الأبيض، وهو المعطى الذي بنت عليه الوكالات اللاحقة تغطياتها.
## ما هي ستارشيلد ولماذا تم تقييدها؟
ستارشيلد هي النسخة العسكرية من خدمة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس التي يؤسسها إيلون ماسك. وبينما تُستخدم ستارلينك للاتصال المدني ولبعض الاستخدامات الميدانية العامة، صُممت ستارشيلد للحكومات والمهام العسكرية، وهي شبكة أكثر تأميناً بحسب شرح رويترز للفرق بين الخدمتين. وتعتمد أوكرانيا على نظامين: ستارلينك المملوكة لسبيس إكس، وستارشيلد التي تسيطر على قرارات استخدامها الحكومة الأميركية.
وقالت أوكرانيا، في تقرير لرويترز نشر في 14 أكتوبر 2026، إن سبيس إكس قيدت تشغيل ستارلينك وعطلت مهام عسكرية. وأفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القيود طالت النسخة العسكرية عند تجاوز السرعة 160 كيلومتراً في الساعة، وهو حد يعطل مهام المسيرات الهجومية والدفاعية التي تعتمد على الاتصال المستمر بين المشغل والمسيرة. وقال مسؤولون أوكرانيون إن الانقطاع حدث دون إنذار مسبق، وإن خدمة ستارشيلد تعطلت عندما كانت الأجهزة الطرفية تتحرك بسرعة أعلى هذا الحد.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أوكرانيين أن سبيس إكس قيدت الخدمة يوم الأربعاء، ما أعاق مهام الهجوم والدفاع الجوي. وأشار مصدر أوكراني إلى أن وزارة الدفاع تتواصل مع الولايات المتحدة وسبيس إكس وحلفاء الناتو، وتعمل على اختبار قنوات اتصال بديلة وتنفيذها. ولاحقاً أفادت تقارير بأن الخدمة بدأت تستعاد جزئياً، من دون أن يُغلق الجدل حول جهة القرار.
## البيت الأبيض وسبيس إكس: من يملك مفتاح الخدمة؟
يكمن التمييز بين ملكية الأقمار والشبكة من جهة، وسلطة القرار السياسي من جهة أخرى. فالأقمار والبنية التقنية تابعة لسبيس إكس، لكن استخدام ستارشيلد في المهام العسكرية يخضع لقيود تقررها الحكومة الأميركية. وقال ماسك إن تحديد حدود السرعة واستخدام المنصة العسكرية من اختصاص وزارة الدفاع الأميركية، وفي نهاية المطاف من اختصاص الرئيس الأمريكي ترامب. ونقلت رويترز عنه أن الحكومة الأميركية والمؤسسة العسكرية تتحكمان في سرعات ستارشيلد.
ونقلت سكاي نيوز عربية ومواقع إخبارية عربية أخرى عن مصادر أن مسؤولي البيت الأبيض أبلغوا الأوكرانيين أنهم لا يملكون سيطرة على سبيس إكس، وأن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب ستتواصل مع الشركة لمحاولة معالجة الانقطاع. وهذا التوضيح مهم: البيت الأبيض لا يدير الشركة إدارياً، لكنه يملك، بحسب رويترز، سلطة إصدار الأمر السياسي الخاص بنطاق الخدمة العسكرية. ونقلت منصة عاجل الإنجليزية عن رويترز أن البيت الأبيض أمر بفرض قيود على اتصالات ستارشيلد في أوكرانيا، في مؤشر على أن واشنطن تتحكم في قرارات الوصول.
ولم يُغلق الجدل حول هوية صاحب القرار بشكل كامل. ففي مقابل رواية رويترز عن مصادر تفيد بأن الأمر جاء من داخل البيت الأبيض، نقلت منصات إخبارية عن مسؤول أميركي رفيع أن الرئيس الأمريكي ترامب لم يصدر بنفسه أمراً بفرض قيود على وصول أوكرانيا إلى تقنية ستارشيلد. وهذا التفاوت لا ينفي بالضرورة رواية رويترز، لأن الأمر قد يصدر من داخل البيت الأبيض دون أن يُنسب شخصياً إلى الرئيس. ولم تُسمِّ المصادر المسؤول الذي وقّع الأمر، ولم تنشر الوكالة نصاً مكتوباً له.
## أثر القيد على المسيرات والدفاع الجوي
لا يقتصر أثر القيد على انقطاع الإنترنت. فالمسيرات الأوكرانية الهجومية والدفاعية تعتمد على رابط أقماري مستقر لنقل الصورة والتوجيه في وقت شبه آني. وعندما يُفرض حد للسرعة عند 160 كيلومتراً في الساعة، تفقد المسيرات السريعة الرابط في اللحظة التي تحتاج فيها إلى تصحيح المسار. وهذا ما وصفته كييف بأنه تعطيل للمهام، لا مجرد بطء في التصفح.
وجاء الانقطاع في سياق أوسع. فقد نشرت رويترز مواد مصورة عن فقدان المسيرات الأوكرانية إشارة ستارلينك في وقت تستهدف فيه روسيا شبكة الطاقة. والنتيجة العملية أن كييف وجدت نفسها أمام ضغطين متزامنين: ضربات على البنية التحتية الكهربائية، وقيد على القناة الأقمارية التي تُستخدم لتوجيه المسيرات التي تعترض هذه الضربات. وهذا ما يفسر حدة رد الفعل الأوكراني، ولماذا سارعت كييف إلى البحث عن قنوات بديلة داخل حلف الناتو.
## هل تملك أوروبا بديلاً سريعاً؟
طرحت رويترز في تقرير منفصل سؤالاً مباشراً: هل تستطيع أوروبا أن تتدخل بينما تكافح أوكرانيا مع ستارلينك وبيانات الأقمار الأميركية؟ وخلص التقرير إلى أن أوروبا لا تملك حلاً سريعاً. فالبدائل الأوروبية للاتصال الأقماري ما زالت أقل كثافة وأقل نضجاً من الشبكة التي بنتها سبيس إكس على مدى سنوات، ولا يمكن استبدال آلاف الأجهزة الطرفية المنتشرة في الخطوط الأمامية بين ليلة وضحاها.
وهذا العجز ليس تفصيلاً تقنياً فحسب. فهو يعني أن قراراً يتخذ في واشنطن يغير شروط القتال في أوكرانيا قبل أن يتمكن الحلفاء الأوروبيون من توفير مسار موازٍ. وقد حذر مسؤولون أوكرانيون من هذا الاعتماد منذ الشهور الأولى للحرب، لكن حجم الشبكة الأميركية وسرعة نشرها جعلا البدائل أقل جاهزية. والنتيجة أن كييف تظل مرتبطة، في المدى القصير، بقرار سياسي أميركي لا تملك هي ولا بروكسل سلطة إلغائه.
## الخلاف بين الرئيس الأمريكي ترامب وماسك وحدود الرواية
ربطت تغطيات عربية، منها سكاي نيوز عربية، القيود بتوتر علني بين الرئيس الأمريكي ترامب وإيلون ماسك. وطرحت تلك التغطيات سؤالاً عما إذا كان التقييد خللاً تقنياً أم ضغطاً سياسياً. وما تؤكده المصادر المتاحة هو أن الأمر الخاص بالتقييد صدر، بحسب رويترز، من داخل البيت الأبيض، وأن ماسك أحال مسألة حدود السرعة إلى البنتاغون والرئيس الأمريكي ترامب. أما وصف الخطوة بأنها انتقام سياسي فلا تسنده الوكالة في نص الخبر المنشور، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه حقيقة مؤكدة.
ويظهر الخبر أيضاً حدود سلطة الشركة الخاصة على أداة أصبحت جزءاً من الحرب. فسبيس إكس تملك الأقمار وتدير الشبكة، لكن القرار الخاص بمن يستخدم النسخة العسكرية، وبأي سرعة، يعود إلى واشنطن. وهذا الترتيب يجعل أوكرانيا طرفاً متلقياً للقرار لا شريكاً فيه. وقد أبلغ مسؤولو البيت الأبيض نظراءهم الأوكرانيين بأنهم لا يملكون سلطة التحكم في الشركة، وهو ما يعني أن قناة الشكوى المتاحة لكييف تمر عبر واشنطن لا عبر مقر سبيس إكس وحده.
## ما الذي يعنيه الخبر للمرحلة المقبلة؟
يضع تقرير رويترز القضية في إربع أوسع من خلاف تقني حول سرعة الاتصال. فالخدمة التي تُمكِّن المسيرات الأوكرانية من العمل ليست خدمة تجارية مفتوحة للجميع، بل أداة عسكرية تخضع لقرار سياسي أميركي. وعندما يتغير هذا القرار، يتغير معه نطاق العمليات الميدانية قبل أن تتمكن كييف من بناء بديل مستقل. وهذا ما يجعل الشفافية حول جهة الأمر ومدته وشروط رفعه مسألة عملياتية لا مسألة علاقات عامة فحسب.
وتبقى ثمة نقاط لم تحسمها المصادر العلنية. فلم تُسمِّ الشخصية التي وقعت الأمر داخل البيت الأبيض، ولم يُنشر نص القرار، ولم تؤكد الوكالات ما إذا كان القيد مؤقتاً أم قابلاً للتمديد. كما لم تصدر سبيس إكس بياناً فنياً مفصلاً يشرح الفرق بين عطل تقني وتنفيذ لتعليمة حكومية. وفي انتظار هذه التوضيحات، يبقى الثابت هو ما قالته رويترز: الأمر بتقييد الخدمة المستخدمة في الاتصالات الميدانية وتشغيل المسيرات صدر من داخل البيت الأبيض، وأوكرانيا تتحمل التكلفة الميدانية إلى أن يتضح نطاق هذا القرار ومدته.