شهباز شريف يجدد وقوف باكستان إلى جانب السعودية ويدين تصاعد الهجمات الحوثية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
شهباز شريف يجدد وقوف باكستان إلى جانب السعودية ويدين تصاعد الهجمات الحوثية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
جدد رئيس وزراء باكستان شهباز شريف وقوف بلاده الثابت إلى جانب المملكة العربية السعودية في حماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وأدان بشدة تصاعد الهجمات الحوثية التي استهدفت أراضي المملكة وأودت بأرواح أبرياء، من بينهم مواطنون باكستانيون. وجاء هذا الموقف أثناء استقبال شريف السفير السعودي الجديد لدى إسلام آباد الدكتور راجح البقمي، في لقاء حمل رسالة سياسية وأمنية واضحة في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً لافتاً في التهديدات العابرة للحدود.
## اللقاء ومضمونه
وفق ما نقلته وكالة أنباء رياسة الوزراء الباكستانية، وتداولته وسائل إعلام باكستانية وإقليمية من بينها «دون» و«إكسبرس تريبيون» و«جيو نيوز» و«عرب نيوز»، استقبل شريف السفير الجديد يوم الجمعة، وهنأه بتوليه مهامه، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين ليست علاقة دبلوماسية تقليدية، بل شراكة تاريخية متنامية يربطها الدين والمصالح المشتركة والثقة المتراكمة على مدى عقود.
وأشاد رئيس الوزراء بالتطور المطرد في مسارات التعاون الثنائي، وباتفاقيتي الدفاع المشترك، وبالدعم السعودي المستمر لبلاده، سواء في المجالات الاقتصادية والتنموية أو في التنسيق السياسي حول قضايا الأمن الإقليمي. واستخدم شريف، بحسب البيانات المنشورة، عبارة الوقوف «كتفاً إلى كتف» مع المملكة، في إشارة مباشرة إلى أن أمن السعودية يمثل جزءاً من التزامات باكستان السيادية لا موضوع تعاطف ظرفي فقط.
ولم يكتف الموقف الباكستاني بالإدانة السياسية، بل ربط شريف موقف بلاده بالأطر التعاقدي القائم، مشيراً إلى اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقع في سبتمبر 2025 بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني، ثم إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي ضمت السعودية وباكستان وتركيا. وهذا الربط يعني أن إسلام آباد تقدم موقفها لا بوصفه تعبيراً عن تضامن فقط، بل بوصفه تطبيقاً لالتزامات مكتوبة ترتب مسؤوليات متبادلة في مجال الدفاع والأمن.
## إدانة الهجمات وضحاياها
أدان شريف تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة، ووصفها بأنها استهدفت أرواحاً بريئة ومنشآت مدنية. ونقلت التغطيات الإخبارية أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا من بينهم مواطنون باكستانيون، وهو ما يمنح الموقف الباكستاني بعداً إنسانياً مباشراً إلى جانب بعده السياسي والعقدي.
ويأتي هذا الإدانة في سياق واسع من المواقف الرسمية الباكستانية. فقد سبق اللقاء تصريحات لوزير الخارجية الباكستاني أدانت الهجمات وأكدت استعداد بلاده لتوظيف ما يلزم للدفاع عن أمن المملكة، كما أدان المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة الاستهدافات الحوثية. ويعكس هذا التوالي في المواقف أن الرسالة لا تقتصر على تصريح واحد في لقاء بروتوكولي، بل تعبر عن خط رسمي متكرر يصل إلى المحافل الدولية أيضاً.
### ما تعنيه الهجمات أمنياً
لا يقتصر أثر الهجمات الحوثية على الخسائر المباشرة في الأرواح والممتلكات. فاستهداف منشآت مدنية ومطارات ومرافق حيوية يمس أمن الملاحة الجوية والبحرية، ويرفع تكلفة التأمين، ويضع ضغوطاً على حركة السفر والتجارة والطاقة. وبالنسبة لباكستان، فإن وجود جالية كبيرة من مواطنيها في المملكة، يعملون في قطاعات الخدمات والصناعة والصحة والتعليم، يجعل أي تهديد يطال السعودية يمس مصالح باكستانية مباشرة، سواء في سلامة الجالية أو في استقرار مصادر التحويلات المالية التي تعتمد عليها أسر كثيرة.
## الإطار التعاقدي للعلاقة
تُعد العلاقة السعودية الباكستانية من أقدم الشراكات في النظام الدولي الإسلامي والآسيوي. وقد تطورت من علاقة تاريخية ودينية إلى شراكة تشمل الدفاع والاستثمار والطاقة والعمالة والتنسيق في المحافل الدولية. وظلت السعودية، على مدى سنوات، من أهم الداعمين لاستقرار باكستان المالي، عبر الودائع وتسهيلات التمويل والاستثمارات والمساعدات في أوقات الأزمات.
وفي سبتمبر 2025، انتقلت العلاقة إلى مستوى جديد بتوقيع اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك. ونص البيان المشترك آنذاك على أن الاتفاق يأتي انطلاقاً من شراكة تاريخية امتدت نحو ثمانية عقود، ويقوم على مبدأ أن الاعتداء على أحد البلدين يُعد اعتداءً على الآخر. ولاحقاً، توسع هذا الإطار عبر اتفاقية مكة للدفاع المشترك بمشاركة تركيا، في ترتيب منفصل عن الاتفاق الثنائي لكنه يعزز منطق الأمن الجماعي والتنسيق الدفاعي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ويكسب استحضار شريف لهذين الاتفاقين أهمية مضاعفة في الظرف الراهن. فالهجمات الحوثية لا تُقرأ في إسلام آباد بوصفها حدثاً بعيداً في شبه الجزيرة العربية فقط، بل بوصفها اختباراً لمصداقية التزامات الدفاع المشتركة ولقدرة الشركاء على تحويل النصوص إلى موقف سياسي علني ومتسق.
## دلالات تعيين السفير الجديد
يمثل وصول السفير الدكتور راجح البقمي إلى إسلام آباد محطة إدارية في العلاقة، لكن توقيته يمنحه وزناً سياسياً إضافياً. فالسفراء في الظروف الاعتيادية يتولون إدارة الملفات اليومية ورعاية الجاليات وتيسير التبادل التجاري، أما في فترات التوتر الأمني فإنهم يصبحون قناة مباشرة لنقل الرسائل السيادية ومتابعة التنفيذ الأمني والاقتصادي.
ومن المرجح أن يركز عمل السفير الجديد على ثلاثة مسارات مترابطة. أولها التنسيق السياسي والأمني في ضوء الاتفاقات القائمة، وثانيها رعاية مصالح الجالية السعودية في باكستان والجالية الباكستانية في المملكة، وثالثها توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم استقرار البلدين. واللقاء مع شريف يمنح هذه المهام غطاءً سياسياً مبكراً، ويؤكد أن القناة بين العاصمتين مفتوحة على أعلى مستوى تنفيذي.
## الأبعاد الاقتصادية للشراكة
لا يمكن فصل البعد الأمني عن البعد الاقتصادي في العلاقة السعودية الباكستانية. فالمملكة تستضيف مئات الآلاف من العاملين الباكستانيين، وتشكل تحويلاتهم مصدراً رئيساً للعملة الأجنبية في باكستان. كما أن الشركات السعودية والصناديق السيادية تنظر إلى السوق الباكستانية بوصفها سوقاً ناشئة كبيرة، فيما تعد السعودية مصدراً مهماً للتمويل والاستثمار والخبرة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة.
ويعني استمرار هذا الترابط أن أي اضطراب أمني يطال المملكة لا يبقى حدثاً محلياً. فهو ينعكس على ثقة المستثمرين، وعلى تكاليف التأمين والنقل، وعلى استقرار أسواق العمل والطاقة. ومن هنا يكتسب موقف شريف معنى اقتصادياً أيضاً: حماية أمن السعودية هي، من وجهة نظر إسلام آباد، حماية لبيئة تعمل فيها مصالح باكستانية واسعة، ولشراكة يراها البلدان ضمانة للاستقرار الإقليمي.
## قراءة في التوقيت والرسالة
يحمل توقيت التصريح أكثر من دلالة. فهو يأتي بعد أيام من مواقف باكستانية متتالية أدانت الهجمات، وفي وقت تبحث فيه العواصم الإقليمية والدولية مخاطر اتساع المواجهة في البحر الأحمر وباب المندب والخليج. وبإعلان الموقف من مكتب رئيس الوزراء، لا من بيان وزاري فقط، تريد إسلام آباد تأكيد أن الملف يتابع على أعلى مستوى تنفيذي.
كما أن اختيار اللقاء مع السفير الجديد مناسبة لإعادة تأكيد الموقف يحمل دلالة بروتوكولية مهمة. فالرسالة لا تُوجه إلى الرأي العام فقط، بل تُسلم مباشرة إلى ممثل المملكة في بداية مهمته، بما يعني أن التعاون المقبل سينطلق من أساس واضح: الأمن السعودي خط أحمر لا يقبل المساومة، والعلاقة الثنائية محصنة باتفاقات دفاع، والقناة الدبلوماسية مفتوحة لترجمة هذا الالتزام إلى تنسيق عملي.
## ما الذي يعنيه الموقف للمنطقة؟
على المستوى الإقليمي، يرسل الموقف الباكستاني ثلاث رسائل مترابطة. الأولى أن المملكة ليست وحدها في مواجهة الاستهداف الحوثي، وأن شنة من شركائها مستعدة للإعلان علناً عن هذا الالتزام. والثانية أن اتفاقات الدفاع الموقعة خلال العامين الماضيين ليست وثائق رمزية، بل أطراً يُستدعى بها عند الحاجة. والثالثة أن استهداف المدنيين، ومن بينهم مواطنون باكستانيون، يوسع دائرة الأطراف المعنية، ويجعل الملف ملفاً إنسانياً وقانونياً بالإضافة إلى كونه ملفاً أمنياً.
وفي المقابل، لا يعني التصريح، في حدود ما نشر رسمياً، الإعلان عن خطوات عسكرية محددة أو جدول زمني للتحرك. وهذا التمييز مهم: فالدول تميل في مثل هذه الظروف إلى الجمع بين رسالة ردع واضحة وبين الاحتفاظ بهامش واسع للتنسيق العملي. والبيانات المتاحة تركز على المبدأ: السيادة والأمن وسلامة الأراضي، من دون الدخول في تفاصيل تشغيلية.
## خلاصة المشهد
يبقى اللقاء بين شهباز شريف والسفير السعودي الجديد محطة إضافية في مسار طويل من التنسيق الثنائي، لكنه يكتسب وزنه من الظرف الذي جاء فيه. فالمملكة تواجه تصاعداً في الهجمات الحوثية، وباكستان تجدد أنها لن تقف على الحياد، وأن سيادة السعودية وأمنها وسلامة أراضيها جزء من التزاماتها المعلنة والمكتوبة.
وسيتحدد الاختبار الأهم في المرحلة المقبلة بمدى قدرة الجانبين على تحويل هذا الموقف إلى تنسيق مستمر: سياسياً في المحافل الدولية، وأمنياً في إطار الاتفاقات القائمة، واقتصادياً بما يحمي مصالح البلدين ومواطنيهما. والرسالة التي خرج بها شريف من اللقاء لا تترك مجالاً واسعاً للالتباس: باكستان تقف إلى جانب السعودية، وتدين الاستهداف، وترى في اتفاقات الدفاع مرجعاً لهذا الموقف، لا شعاراً يُرفع ثم يُطوى.