تناقض خطاب الحوثيين: استثناء السفن الإسرائيلية وتهديد السفن السعودية

جاري التحميل...

أثار تداول ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي لنقاشات تتعلق بموقف الحوثيين من حركة الملاحة في البحر الأحمر موجة جديدة من الجدل حول ما إذا كانت الجماعة تلتزم فعلًا بالشعارات التي ترفعها بشأن عدائها لإسرائيل، أم أن ممارساتها الميدانية تكشف أولويات مختلفة. ويستند هذا الجدل، وفق ما تم تداوله، إلى اتهامات بأن التهديدات الحوثية تجاه السفن لم تكن متساوية، وأن بعض الخطابات التي صُورت على أنها جزء من دعم القضية الفلسطينية لم تُترجم عمليًا إلى استهداف السفن الإسرائيلية، بينما جرى التركيز على سفن أو مصالح مرتبطة بدول أخرى، من بينها السعودية.
ورغم أن النص المتداول جاء بصيغة تعليق سياسي أكثر من كونه خبرًا ميدانيًا، فإن انتشاره يعكس حساسية ملف الملاحة في البحر الأحمر، وارتباطه المباشر بالصراع الإقليمي الأوسع بين الحوثيين، والسعودية، وإسرائيل، إضافة إلى تأثيره على خطوط التجارة العالمية. كما أن هذا النوع من النقاشات لا ينفصل عن السنوات الأخيرة التي شهدت فيها المنطقة تصعيدًا في الخطاب الحوثي، خصوصًا في ظل محاولات الجماعة تقديم نفسها كطرف منخرط في “محور المقاومة” ومواجهة إسرائيل، مقابل اتهامات متكررة لها باستهداف خصومها الإقليميين على نحو أكثر مباشرة.
المادة المتداولة على المنصات الاجتماعية تقوم على فكرة مفادها أن استثناء السفن الإسرائيلية من التهديدات المعلنة، واقتصار لهجة الوعيد على السفن السعودية، يكشف تناقضًا بين الخطاب والممارسة. ويعني ذلك، في جوهره، أن هناك من يرى أن الشعارات المناهضة لإسرائيل لا تبدو منسجمة مع طبيعة الأهداف التي طالتها التهديدات أو الهجمات أو المصادرات في البحر الأحمر وباب المندب. وهذا التباين هو ما أعاد فتح النقاش حول دوافع الجماعة وحدود حساباتها السياسية والعسكرية.