زيلينسكي: روسيا قصفت كييف بصواريخ باليستية مزودة بذخائر عنقودية وأكثر من 170 هجوماً على منشآت الطاقة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
زيلينسكي: روسيا قصفت كييف بصواريخ باليستية مزودة بذخائر عنقودية وأكثر من 170 هجوماً على منشآت الطاقة
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا قصفت العاصمة كييف بصواريخ باليستية مزودة بذخائر عنقودية، في وقت تواصل فيه استهداف البنية التحتية للطاقة على نطاق واسع. وقال زيلينسكي إن أكثر من 170 هجوماً طال منشآت للطاقة في أوكرانيا منذ 11 أكتوبر، في تصريح توافق مع تغطية وسائل إعلام دولية لهجوم ليلي جديد على العاصمة في 22 أكتوبر 2026.
وجاءت التصريحات في سياق هجوم وصفته صحيفة ذا كييف إنديبندنت بأنه ضربة صاروخية باليستية استخدمت ذخائر عنقودية، وأصابت بنى تحتية للنقل والمرافق الطبية في العاصمة خلال عدة موجات ليلية. ونقلت صحيفة ذا غارديان عن زيلينسكي قوله إن ثلاث موجات من الصواريخ الباليستية أطلقت على كييف منذ مساء اليوم السابق، وإن روسيا استخدمت 21 صاروخاً. وأكدت وكالة يورونيوز أن الضربات شملت صاروخاً باليستياً برأس حربي عنقودي صُمم لتوسيع نطاق الأضرار في وسط كييف.
## تفاصيل الهجوم على العاصمة
بحسب ما نقلته ذا كييف إنديبندنت عن القوات الجوية الأوكرانية، أسقط الدفاع الجوي 181 مسيّرة، منها 87 مسيّرة تعمل بمحرك نفاث. ويشير هذا الرقم إلى أن الهجوم لم يقتصر على الصواريخ الباليستية، بل جمع بين صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات كثيفة، وهو نمط تكرر في الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية خلال الأسابيع الأخيرة.
ونقلت وكالة أنباء رويترز أن الصواريخ ضربت كييف رغم الحديث عن إمكان استئناف المفاوضات. وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إن العاصمة تعرضت لهجوم صاروخي جديد بعد ساعات من إشارة روسية إلى الاستعداد «من حيث المبدأ» لاستئناف محادثات السلام. وذكرت شبكة إن بي سي أن كييف تعرضت لقصف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات بعد ساعات من الموافقة على استئناف المحادثات.
### ثلاث موجات وذخائر عنقودية
يميز البيان الأوكراني بين عنصرين يجب قراءتهما معاً. الأول هو حجم القصف الباليستي، حيث تحدث زيلينسكي عن ثلاث موجات وعن استخدام 21 صاروخاً في المجمل. والثاني هو طبيعة الذخيرة، إذ أفادت تقارير كييف إنديبندنت ويورونيوز وونايتد 24 بأن بعض الصواريخ حمل ذخائر عنقودية مصممة لنشر الشظايا على مساحة واسعة، لا لإصابة نقطة واحدة فقط.
وتُعد الذخائر العنقودية من أكثر الأسلحة إثارة للجدل الإنساني، لأنها تنتر عناصر صغيرة على مساحة كبيرة، ما يرفع احتمال إصابة مدنيين ومرافق غير عسكرية، ويترك ذخائر غير منفجرة قد تظل خطراً بعد انتهاء الغارة. ولم تُنشر، حتى ساعة إعداد هذا التقرير، حصيلة نهائية موحدة للضحايا؛ فقد تحدثت تحديثات أولية عن إصابات، فيما أفادت تقارير لاحقة عن قتلى وعشرات الجرحى في كييف. وهذا التباين طبيعي في الساعات الأولى بعد هجوم ليلي، حين تتغير الأرقام مع اكتمال عمليات الإنقاذ والتحقق من الهويات.
## أكثر من 170 هجوماً على منشآت الطاقة
الشق الثاني في تصريح زيلينسكي يتعلق بحملة أوسع من ليلة واحدة. فقد قال إن أكثر من 170 منشأة طاقة في أوكرانيا تعرضت لهجمات روسية منذ 11 أكتوبر. وهذا الرقم، إن ثبت، يعني أن الضغط على شبكة الكهرباء والتدفئة ليس حادثاً عارضاً، بل مساراً متصلاً امتد نحو أسبوعين.
وتُقدم هذا الرقم سياقاً لتقارير سابقة خلال الشهر نفسه. ففي 14 أكتوبر، نقلت رويترز عن زيلينسكي أن هجوماً بالصواريخ والمسيّرات استمر ساعات واستهدف بشكل رئيس كييف وخاركيف، وألحق أضراراً بنحو 30 منشأة طاقة. وقبل ذلك بيوم، في 13 أكتوبر، نقلت قناة القاهرة الإخبارية عن زيلينسكي أن هجوماً بصاروخ باليستي استهدف منشأة طاقة في كييف. كما تحدث في تصريحات سابقة عن استهداف محطة توليد حرارية في العاصمة، وعن غياب تحذيرات من الشركاء قبل بعض الضربات.
ويعني تراكم هذه الحوادث أن الشبكة الأوكرانية تدخل فصل الخريف وهي تحت ضغط متكرر. فانقطاع الكهرباء لا يقتصر أثره على الإنارة، بل يمتد إلى التدفئة والمياه والمستشفيات والاتصالات وحركة النقل. وكلما تكررت الإصابات على المنشآت نفسها، طالت مدة الإصلاح وارتفعت كلفة القطع البديلة والمولدات الاحتياطية.
## التوقيت الدبلوماسي والمحادثات
ما يعطي هجوم 22 أكتوبر وزناً سياسياً إضافياً هو توقيته. فقد نشرت ذا غارديان أن القصف وقع بعد ساعات من موافقة روسية على استئناف المحادثات مع أوكرانيا. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية أن موسكو قالت إنها مستعدة من حيث المبدأ لعودة المباحثات، قبل أن تسقط الصواريخ على كييف. وتحدثت تقارير عن دور لمبعوث الرئيس الأمريكي ترامب في مسار دبلوماسي يهدف إلى تحريك الملف، من دون أن تترجم هذه الإشارات إلى وقف فعلي للقصف.
ويضع هذا التزامن المفاوضين الأوكرانيين أمام سؤال مباشر: هل يمكن البناء على تعهد بوقف استهداف البنية المدنية بينما تتواصل الضربات على الطاقة والعاصمة؟ وكان زيلينسكي قد قال في تصريحات سابقة خلال أكتوبر إن كييف وافقت على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، بينما واصلت موسكو عملياتها. ولا يغير هجوم الأسبوع الأخير هذه الصورة، بل يضيف إليها عنصر الذخائر العنقودية في قلب مدينة كبرى.
## أثر الضربات على المدنيين والخدمات
لا يُقاس أثر هجوم من هذا النوع بعدد الصواريخ وحده. فالصاروخ الباليستي يخفض زمن الإنذار المتاح للسكان، والذخيرة العنقودية توسع دائرة الخطر حول نقطة السقوط، والمسيّرات تشغل الدفاع الجوي لفترات طويلة. وحين تصاب منشآت النقل والمرافق الطبية، كما أفادت كييف إنديبندنت، فإن النتيجة لا تقتصر على الدمار المادي، بل تشمل تعطيل حركة الإسعاف وإمدادات المستشفيات في اللحظة التي تكون فيها الحاجة إليهما في أوجها.
أما استهداف الطاقة فيحمل أثراً تراكمياً. فالمنشأة التي تُصلح اليوم قد تُضرب مجدداً قبل أن تعود إلى طاقتها الكاملة. وفي مدينة بحجم كييف، يعني ذلك أن مئات الآلاف من الأسر قد تواجه انقطاعات متكررة، وأن المؤسسات الحيوية تعمل بطاقة احتياطية محدودة. كما أن الأضرار في المناطق التاريخية، وهو ما أشارت إليه تقارير عن استخدام ذخيرة عنقودية في وسط المدينة، يضيف طبقة من الخسائر الثقافية إلى الخسائر البشرية والخدمية.
## خلفية الحملة على البنية الحيوية
ليست هجمات أكتوبر الأولى من نوعها في هذه الحرب. فمنذ عام 2022، جعلت موسكو من شبكة الكهرباء والتدفئة هدفاً متكرراً، خصوصاً مع اقتراب فصل البرد. والهدف العسكري المعلن، من وجهة نظر المحللين الأوكرانيين، هو إرهاق الجبهة الداخلية ودفع السكان إلى التركيز على البقاء بدلاً من الجهد الحربي. أما من وجهة نظر كييف وحلفائها، فهو استهداف ممنهج للمدنيين ينتهك قواعد التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
وفي المقابل، واصلت أوكرانيا هجماتها بالمسيّرات على عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالطاقة والتصنيع العسكري. وقالت تقارير نُشرت في الأيام الأخيرة إن موسكو أعلنت إسقاط مئات المسيّرات الأوكرانية في بعض الليالي. وهذا التبادل لا يلغي الفارق القانوني بين استهداف منشآت داخل مدينة مكتظة بذخائر عنقودية، وبين هجمات على أهداف عسكرية في العمق، لكنه يوضح لماذا تبدو جولات التفاوض هشة في مواجهة واقع القصف اليومي.
## ما الذي تعنيه الأرقام للقارئ
يمكن تلخيص الصورة المتوفرة حتى الآن في ثلاثة مستويات. المستوى الأول هو ليلة كييف: ثلاث موجات باليستية، واستخدام 21 صاروخاً بحسب زيلينسكي، وذخائر عنقودية بحسب وسائل ميدانية ودولية، وإسقاط 181 مسيّرة و5نها 87 بمحرك نفاث. المستوى الثاني هو الحملة المستمرة: أكثر من 170 هجوماً على منشآت الطاقة منذ 11 أكتوبر، بعد موجات سابقة أضرت بعشرات المنشآت في ليلة واحدة. المستوى الثالث هو السياسة: القصف جاء بعد ساعات من حديث عن استئناف المحادثات، ما يضعف ثقة كييف في أي ترتيب لا يشمل ضمانات واضحة لحماية المدنيين والبنية الحيوية.
ولا تزال بعض التفاصيل قيد التحقق الميداني، ومن بينها الحصيلة النهائية للقتلى والجرحى، ومدى الضرر في كل منشأة طاقة على حدة، ونوع الصواريخ التي حملت الذخائر العنقودية بالتحديد. غير أن الخط العام لم يعد محل خلاف بين المصادر الرئيسة: كييف تعرضت لقصف باليستي ليلي استخدم ذخائر عنقودية، والرئيس الأوكراني يربط هذا الهجوم بحملة أوسع طالت أكثر من 170 منشأة طاقة منذ منتصف أكتوبر، في وقت تتحدث فيه الأطراف عن إمكان العودة إلى طاولة المفاوضات.
وستظل الأيام المقبلة محكاً لمدى قدرة الشبكة الأوكرانية على استيعاب الأضرار، ولمدى استمرار موسكو في هذا النمط رغم الحديث الدبلوماسي. كما ستُظهر المدى الذي ستترجم فيه الاتهامات باستخدام الذخائر العنقودية داخل مدينة كبرى إلى موقف دولي أوضح، خاصة أن الهجوم وقع في لحظة كانت فيها الأنظار معلقة على إمكان خفض تصعيد القتال لا على توسيعه.