زيلينسكي: سرعة ستارلينك لم تعد كاملة وأوكرانيا مستعدة لمحادثات خلال قمة العشرين من دون دعوة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن سرعة خدمة «ستارلينك» لم تعد إلى مستواها المطلوب في أوكرانيا، مؤكدًا أن كييف ما زالت تتابع الملف وستبحثه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وفي المسار السياسي، أكد استعداد أوكرانيا للمشاركة في محادثات سلام خلال قمة مجموعة العشرين، لكنه أوضح أن كييف لم تتلقّ حتى الآن أي دعوة لهذا الغرض.
وتجمع التصريحات بين ملف تقني له أثر مباشر في الاتصالات العسكرية الأوكرانية، ومسار دبلوماسي يرتبط بقمة دولية مقرر عقدها في ميامي في 14 وـ15 ديسمبر/كانون الأول 2026. ويأتي هذا الموقف بعد أسابيع من الجدل بين كييف وواشنطن حول الدعم الأميركي، وبعد إشارات من الإدارة الأميركية إلى إمكان استخدام القمة منصة لمناقشة إنهاء الحرب.
ستارلينك ما زالت بطيئة
أكد زيلينسكي أن سرعة «ستارلينك» لم تُستعد كاملة، وقال إن الجانب الأوكراني «يعالج المسألة» ويأمل مناقشتها مع روبيو. وتتوافق هذه الصياغة مع تصريحات سابقة أدلى بها لوسيلة «فوكس آند فريندز»، أكد فيها أن الاتصال ما زال محدودًا، وأن روبيو أبلغه بأنه سيعمل على «رفع الحظر» عن التباطؤ.
وليست الشكوى جديدة بالكامل. فقد ذكر زيلينسكي أن سرعات الخدمة العسكرية المرتبطة «ستارشيلد» ظلت محدودة في نقاط على خط الجبهة، وأن الإعداد السابق لـ«ستارلينك» و«ستارشيلد» «يحتاج إلى استعادة». ووصف نقاشه مع روبيو في هذا الشأن بأنه كان بناءً، من دون أن يعلن عودة الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
خلاف حول جهة القرار
يظهر فارق واضح بين رواية كييف ورواية واشنطن. فقد نفى روبيو أن تكون الحكومة الأميركية هي من أمرت بإبطاء الخدمة، وقال إن قرار الوصول يعود إلى شركة «سبيس إكس» وإلون ماسك لا إلى الإدارة الأميركية. ونقلت وكالة رويترز عنه أن التباطؤ «حدث بشكل ما»، لكن فهمه هو أن الخدمة استُعيدت. أما زيلينسكي فيقول اليوم إن هذا لم يحدث بعد.
ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ماسك أمر بإبطاء نسخة عسكرية الدرجة من الخدمة تعتمد عليها أوكرانيا، ما جعل بعض المسيّرات الأوكرانية غير قابلة للاستخدام العملي. ونقلت صحيفة «ذا هيل» أن التباطؤ جاء بعد انتقاد زيلينسكي للرئيس الأمريكي ترامب بسبب الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات على روسيا. ولم تُنشر حتى الآن أرقام رسمية مستقلة تحدد نطاق التباطؤ أو مدته.
لماذا تعني الخدمة للجبهة؟
أصبحت الأقمار الصناعية لشركة «سبيس إكس» جزءًا من البنية الاتصالية الأوكرانية منذ عام 2022، بعدما تعرضت الشبكات الأرضية لضربات واسعة. وتستخدم الوحدات الأوكرانية الخدمة في تنسيق النار، وتوجيه المسيّرات، ونقل صور الاستطلاع، والاتصال بين القيادات في مناطق لا تصلها شبكات أرضية موثوقة. ويعني إبطاء السرعة، في هذا السياق، تأخير نقل الصور والأوامر في لحظات تُحسب بالثواني.
ولا تملك أوكرانيا بديلًا فوريًا بالتغطية نفسها. فالأنظمة الأوروبية البديلة ما زالت أضيق نطاقًا، والاعتماد على مزود تجاري واحد يجعل الاتصال العسكري مرتهنًا بقرار خارج سيطرة الدولة. ولهذا السبب تعامل كييف الملف بوصفه مسألة أمن قومي لا خلافًا تجاريًا مع شركة خاصة.
قمة العشرين وغياب الدعوة
في الشق الدبلوماسي، كرر زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لمحادثات سلام خلال قمة العشرين، لكنها لم تتلقّ دعوة. وهذا الموقف ليس جديدًا بالكامل؛ فقد نقلت رويترز في 17 أكتوبر/تشرين الأول أنه يأمل عقد لقاء مع الولايات المتحدة وروسيا خلال القمة. كما نقلت وسائل إعلام أن واشنطن طرحت إمكان عقد قمة ثلاثية، ربما على هامش اجتماع العشرين.
والقمة مقررة في ميامي يومي 14 و15 ديسمبر. وأوكرانيا ليست عضوًا في المجموعة، ولا تظهر حتى الآن ضمن الدول غير الأعضاء المدعوة رسميًا. وقال زيلينسكي سابقًا إن كييف مستعدة للتفاوض «في أي مكان» و«بأي صيغة» مع الولايات المتحدة، وأكد استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا توفرت الظروف. أما الكرملين فقال في سبتمبر/أيلول إن عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي خلال القمة «مستحيل».
دعوة لموسكو لا لكييف
المفارقة أوضح في ملف الدعوات. فقد قال روبيو في 23 سبتمبر إن الولايات المتحدة دعت بوتين إلى القمة، وعبّر الكرملين عن امتنانه للدعوة من دون أن يحسم أمر المشاركة. وفي المقابل، لا توجد دعوة مماثلة لأوكرانيا. ويعني ذلك أن الطرف الذي يعلن استعداده للتفاوض ليس هو الطرف المدعو رسميًا إلى المدينة المضيفة.
ونقلت منصة «ميدوزا» عن مصادر في مجلة «ذي أتلانتك» أن الرئيس الأمريكي ترامب ينظر إلى قمة ديسمبر بوصفها فرصة محتملة لتسوية تتعلق بالحرب. ولم يصدر البيت الأبيض جدولًا رسميًا لهذه المحادثات، ولم يحدد شكلها: هل تكون لقاء رؤساء، أم اجتماعًا للمبعوثين، أم مجرد تشاور على هامش القمة؟
محادثات أوسلو والمسار الموازي
جاءت التصريحات بعد أيام من لقاء في أوسلو جمع زيلينسكي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. ووصف روبيو، خلال زيارة للهند، تلك المحادثات بأنها «إيجابية»، وقال إنه لم يكن فيها ما هو غير متوقع، وإن الأفكار المطروحة ستُناقش مع روسيا. والتقى ويتكوف بوتين في سانت بطرسبرغ بعد ذلك.
ولا يعني وصف المحادثات بالإيجابية أن خلافًا قد أُغلق. فقد ظل ملف «ستارلينك» مفتوحًا، وظلت مسألة العقوبات وتبادل المعلومات الاستخباراتية محل خلاف، ولم تظهر بعد صيغة مكتوبة لوقف إطلاق النار. وما تقوله كييف هو أن القناة لم تُغلق، لا أن اتفاقًا قد اكتمل.
ما الذي يمكن أن يتغير قبل ديسمبر؟
أمام القمة نحو سبعة أسابيع. وفي هذه المدة، سيتحدد مسار الملف بثلاثة أمور يمكن قياسها: هل تعود سرعة «ستارلينك» و«ستارشيلد» إلى مستواها السابق على الجبهة؟ وهل تتلقى كييف دعوة رسمية إلى ميامي؟ وهل تقبل موسكو أي صيغة للقاء بعدما وصفت مثل هذا اللقاء بالمستحيل؟
وإذا ظل الإبطاء قائمًا، فسيكون ذلك رسالة عملية إلى القيادات الأوكرانية قبل أي جلسة تفاوض، لأن الاتصال على الجبهة لا ينفصل عن موقف كييف التفاوضي. وإذا صدرت دعوة، فسيتحول النقاش من إعلان استعداد إلى جدول ومكان وصيغة. وإذا لم تصدر، فستبقى قمة ميامي اجتماعًا اقتصاديًا للقادة المجموعة، من دون أن تتحول تلقائيًا إلى منصة سلام.
وما هو مؤكد حتى الآن يقتصر على أمرين: الخدمة الفضائية لم تعد بالسرعة التي تطالب بها كييف، والباب الدبلوماسي مفتوح من جانب أوكرانيا من دون أن تكون الدعوة قد وصلت. والمسافة بين الأمرين هي ما سيحدد إذا كانت قمة ديسمبر محطة تفاوض أم مجرد موعد على رزنامة القادة.