السعودية تقود جبهة خليجية لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

نقلاً عن صحيفة وول ستريت جورنال، أكد مسؤول سعودي أن الاستقرار الإقليمي يمثل الأولوية القصوى لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب التقرير، تقود المملكة العربية السعودية تحركاً دبلوماسياً خليجياً يضم قطر وسلطنة عمان، بهدف خفض منسوب التوتر بين واشنطن وطهران، والعمل على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية. ويأتي هذا التحرك في إطار سياسة خارجية سعودية تركز على تخفيف حدة الأزمات في المنطقة، وتعزيز قنوات الحوار مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، بما ينسجم مع رؤية القيادة السعودية في جعل الاستقرار ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة والمنطقة.
وأشار المسؤول السعودي، وفق ما نقلته الصحيفة، إلى أن الرياض تعمل بالتنسيق مع شركائها الخليجيين على استخدام قنوات التواصل المفتوحة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتجسير الهوة بين الجانبين وتشجيع العودة إلى مسارات تفاوضية تقلل فرص التصعيد العسكري. ويعكس هذا الدور، وفق مراقبين، تصاعد مكانة المملكة كلاعب محوري في أمن واستقرار المنطقة، وقدرتها على بناء توازنات دبلوماسية مع قوى دولية وإقليمية متباينة، بما يخدم مصالحها الوطنية ومصالح دول الخليج العربي على حد سواء. كما يأتي هذا الحراك متسقاً مع توجه أوسع للسياسة السعودية خلال السنوات الأخيرة، يقوم على تبني سياسة "صفر مشكلات" مع دول الجوار ما أمكن، وتكثيف جهود الوساطة في عدد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في اليمن والسودان والعراق ولبنان.
ويرى محللون أن نجاح هذه الجهود في خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة، ويخفف من حدة التوترات التي تلقي بظلالها على أمن الملاحة في الخليج وبحر العرب، وعلى أسواق النفط العالمية التي تراقب بحساسية أي تطورات أمنية في الممرات البحرية الحيوية. وتؤكد هذه التحركات الدبلوماسية الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية كقوة توازن إقليمية تسعى إلى تجنيب المنطقة مزيداً من الأزمات، وترسيخ بيئة أكثر استقراراً تسمح بمواصلة مسارات التنمية والإصلاح الاقتصادي التي تشهدها المملكة ودول الخليج.