اللقطات الأولى للهجوم المشترك للاحتلال وإدارة بايدن على إيران

في تصعيد خطير يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة في المنطقة، بثّت وسائل إعلام دولية وإقليمية اللقطات الأولى للهجوم المشترك الذي شنّته قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية. وتُظهر المقاطع المصوَّرة التي تناقلتها منصات إعلامية متعددة ومستخدمون على شبكات التواصل سلسلة انفجارات متتالية وأعمدة دخان تتصاعد من مواقع يُعتقد أنها منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بقدرات إيران العسكرية. كما تُسمع في بعض التسجيلات أصوات صفارات الإنذار وتحليق مكثف للطائرات، في مؤشر على حجم العملية وتعقيدها.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية غربية وإقليمية متطابقة، فإن الهجوم نُفّذ عبر ضربات جوية وصاروخية دقيقة، شاركت فيها قدرات استخباراتية وعسكرية أمريكية، في إطار تنسيق عملياتي وثيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. وذكرت هذه التقارير أن الأهداف شملت مواقع يشتبه في ارتباطها ببرامج تسليحية وأنشطة عسكرية حساسة. من جانبها، التزمت واشنطن وتل أبيب، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بسياسة الغموض النسبي، إذ اكتفتا بتصريحات عامة تتحدث عن "حق الدفاع" و"الردع" دون الخوض في تفاصيل موسعة حول حجم العملية أو نتائجها الدقيقة، بينما امتنعت الجهات الرسمية الإيرانية عن نشر حصيلة واضحة للأضرار المادية أو البشرية، مكتفية بالتأكيد على أن الدفاعات الجوية تعاملت مع "أهداف معادية".
وفي أول رد فعل سياسي، حذّر مراقبون وخبراء في الشأن الإقليمي من أن هذا الهجوم قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد المتبادل، بما يهدد بتوسيع رقعة التوتر إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، في ظل خشية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم بمآلاتها. كما عبّرت أطراف دولية عن قلقها من تداعيات الهجوم على الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تهدئة التوتر بين طهران وتل أبيب، وعلى استقرار أسواق الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة، في وقت تعيش فيه المنطقة أصلاً على وقع أزمات سياسية وأمنية متشابكة. وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الاتصالات السياسية بين عواصم إقليمية ودولية في محاولة لاحتواء الموقف ومنع انجرار المنطقة إلى مواجهة شاملة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حدود هذا التصعيد، وإمكانية تحوله إلى نقطة تحوّل في مسار الصراع بين إيران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة أخرى.