سفير الولايات المتحدة لدى الناتو: لن نتخلى عن أوروبا لكن عليها تحمل مزيد من أعباء الدفاع

جاري التحميل...

أكد سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن بلاده لن تتخلى عن أوروبا أمنياً، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن يتحمل الأوروبيون مزيداً من أعباء الدفاع عن أنفسهم في ظل التحديات المتصاعدة للأمن الإقليمي والدولي. وقال السفير الأميركي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، إن التزام واشنطن بالدفاع الجماعي في إطار الناتو «ثابت وغير قابل للمساومة»، لكنه أوضح أن الواقع الجيوسياسي الراهن يفرض على الدول الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية الذاتية. وأضاف أن الولايات المتحدة ما زالت العمود الفقري للقدرات الدفاعية للحلف، إلا أن توزيع الأعباء بشكل أكثر توازناً بين ضفتي الأطلسي أصبح ضرورة استراتيجية، وليس خياراً سياسياً فقط، في ظل تعدد بؤر التوتر وارتفاع كلفة الردع والحماية.
وأشار السفير إلى أن عدداً متزايداً من الدول الأوروبية اقترب أو تجاوز بالفعل نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي المخصصة للدفاع، وهي النسبة المستهدفة داخل الناتو، داعياً بقية الدول الأعضاء إلى الالتزام الكامل بهذه المعايير لضمان جاهزية الحلف واستدامة قدراته. وأوضح أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا يعني فك الارتباط مع الولايات المتحدة، بل يهدف إلى جعل الحلف أكثر قوة وتماسكاً، بحيث تصبح أوروبا شريكاً دفاعياً أكثر قدرة على تحمل المسؤولية في مواجهة التحديات المشتركة. ويرى مراقبون أن تصريحات السفير الأميركي تعكس توجهاً متزايداً داخل واشنطن لدفع الحلفاء الأوروبيين إلى توسيع مساهماتهم العسكرية والمالية، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة التزامات متزايدة في مناطق عدة من العالم، ما يستدعي إعادة توزيع الأعباء داخل الحلف.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش أوسع داخل الناتو حول مستقبل الردع في أوروبا، وسبل تعزيز الدفاعات التقليدية والسايبرية، إضافة إلى تطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية لتقليل الاعتماد على الواردات العسكرية من خارج القارة. ويؤكد مسؤولو الحلف أن الحفاظ على مصداقية الردع الأطلسي يتطلب استثمارات مستمرة في البنية التحتية العسكرية، والجاهزية القتالية، والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب تنسيق سياسي وثيق بين العواصم الأوروبية وواشنطن. وتشير المعطيات إلى أن ملف تقاسم الأعباء الدفاعية سيظل في صدارة أجندة المحادثات بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الضغوط لرفع مستويات الإنفاق الدفاعي وتحديث القدرات العسكرية، في إطار السعي للحفاظ على توازن الردع والاستقرار في القارة الأوروبية.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.