صندوق النقد الدولي يوافق على برنامج مساعدة فنية لسوريا وسط تحديات اقتصادية متصاعدة

أعلن صندوق النقد الدولي عن موافقته على إطلاق برنامج مساعدة فنية لصالح سوريا، في خطوة تهدف إلى دعم القدرات الفنية والمؤسسية في إدارة الاقتصاد الكلي والمالية العامة، في ظل ما تشهده البلاد من أزمات اقتصادية متراكمة. ويأتي هذا البرنامج في إطار ما يُعرف بالمساعدة الفنية التي يقدمها الصندوق للدول الأعضاء، والتي تركز عادة على بناء القدرات في مجالات مثل إعداد الموازنات العامة، إدارة الدين العام، الإحصاءات الاقتصادية، وسياسات أسعار الصرف، دون أن يرتبط ذلك مباشرة بتمويل مالي أو قروض. وبحسب ما نقلته تقارير دولية، من المنتظر أن يركز البرنامج على تقديم الدعم الفني للجهات الاقتصادية السورية في تحسين أساليب جمع وتحليل البيانات الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يساعد في صياغة سياسات اقتصادية أكثر دقة وواقعية.
كما يُتوقع أن يتضمن البرنامج ورش عمل ودورات تدريبية وخبرات استشارية يقدمها خبراء الصندوق لمسؤولين وفنيين سوريين، بهدف تطوير آليات الرقابة المالية وتحسين أدوات التخطيط الاقتصادي في ظل التحديات الحالية، وعلى رأسها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه سوريا من ضغوط اقتصادية حادة نتيجة سنوات من الصراع والعقوبات وتضرر البنية التحتية، ما انعكس على مؤشرات النمو وفرص العمل ومستوى الخدمات الأساسية. ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن المساعدة الفنية الدولية يمكن أن تشكل خطوة أولية مهمة على طريق إعادة بناء المؤسسات الاقتصادية في سوريا، شرط أن تترافق مع إصلاحات داخلية جدية تضمن حسن إدارة الموارد ومكافحة الهدر وتحسين بيئة الأعمال.
في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن تأثير أي برنامج فني أو استشاري سيظل محدوداً ما لم تتحسن الظروف العامة، بما في ذلك بيئة الاستقرار السياسي والأمني، وإمكانية الوصول إلى التمويل والاستثمارات، وتوسيع هامش التعاون الاقتصادي مع العالم الخارجي. ويرى متابعون للشأن الاقتصادي السوري أن موافقة صندوق النقد الدولي على هذا البرنامج تعكس إدراكاً دولياً لخطورة الوضع الاقتصادي، وضرورة الاستثمار في بناء القدرات الفنية للمؤسسات، تمهيداً لأي مسار مستقبلي لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة. ومع أن البرنامج لا يتضمن تمويلاً مباشراً، فإن المساعدة الفنية غالباً ما تُعد، في تجارب دول أخرى، بوابة لخطوات أوسع في حال توفرت الشروط السياسية والاقتصادية اللازمة، بما في ذلك برامج دعم مالي مشروط بإصلاحات هيكلية.
ومن المنتظر أن تتضح في الفترة المقبلة تفاصيل أكبر حول نطاق هذا البرنامج ومحاوره الزمنية، إلى جانب مستوى التنسيق مع المؤسسات الاقتصادية السورية، وطبيعة المجالات التي ستحظى بالأولوية في الدعم الفني والاستشاري. شبكة نفود الإخبارية