مستشار للرئيس ترامب يصف جرائم «الدعم السريع» بالإبادة الجماعية وسط تصاعد الاتهامات لدور أبوظبي

جاري التحميل...

في تطور سياسي لافت قد تكون له انعكاسات دولية على مسار الأزمة السودانية، وصف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، الانتهاكات الواسعة المنسوبة لمليشيا قوات الدعم السريع في السودان بأنها ترقى إلى مستوى «الإبادة الجماعية»، وذلك في تصريحات أعادت تسليط الضوء على طبيعة الجرائم المرتكبة ومسؤوليات الأطراف الداعمة لهذه القوة. وأكد بولس، في تصريحاته المتداولة، أن ما يتعرض له المدنيون في عدد من مناطق السودان، لا سيما إقليم دارفور وأطراف العاصمة الخرطوم، من قتل ممنهج وتطهير عرقي واستهداف جماعي، يستوفي – بحسب وصفه – المعايير القانونية والسياسية التي يعتمدها المجتمع الدولي في توصيف جريمة الإبادة الجماعية. ويأتي هذا الموقف من مستشار مقرب من دوائر صنع القرار في واشنطن، ليعزز الضغوط المتصاعدة على المجتمع الدولي للتحرك إزاء ما يجري في السودان، سواء من خلال آليات مجلس الأمن الدولي أو عبر المحكمة الجنائية الدولية، في ظل مطالبات متزايدة بفتح تحقيقات موسعة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتزامنت تصريحات بولس مع اتهامات متصاعدة لدور أبوظبي في الملف السوداني، حيث تشير تقارير حقوقية وإعلامية ودبلوماسية إلى اتهامات للإمارات بتقديم أشكال مختلفة من الدعم لقوات الدعم السريع، بما في ذلك دعم لوجستي ومادي مزعوم، وهو ما تنفيه أبوظبي التي تؤكد مراراً التزامها بالحل السلمي ودعم الاستقرار في السودان. ويرى مراقبون أن وصف الانتهاكات بأنها «إبادة جماعية» من قبل شخصية مرتبطة بإدارة أمريكية سابقة، قد يساهم في إعادة ترتيب أولويات عدد من العواصم الغربية حيال الأزمة السودانية، ويدفع نحو طرح خيارات أكثر صرامة، مثل توسيع العقوبات، وتقييد التحركات الدبلوماسية للأطراف المتهمة، وربما الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة. كما تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه المعارك الميدانية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في عدة جبهات، وسط تقارير أممية عن انهيار واسع في الخدمات الأساسية، ونزوح ولجوء لملايين المدنيين، وتحذيرات من كارثة إنسانية متزايدة التعقيد في ظل محدودية القدرة على إيصال المساعدات.
ويرجّح محللون أن تضيف هذه التصريحات زخماً إضافياً للجهود التي تقودها منظمات حقوق الإنسان وبعض الدول المطالِبة بفرض حظر دولي على تسليح الأطراف المتحاربة، وإحالة ملف الجرائم المرتكبة في السودان إلى المحكمة الجنائية الدولية، في محاولة لوقف دائرة العنف ومحاسبة المتورطين أياً كانت مواقعهم أو الجهات التي تقف خلفهم. وبينما تتكثف الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار واستئناف مسار التفاوض، يبقى مصير التحقيق في الاتهامات المتعلقة بالإبادة الجماعية ودور الأطراف الإقليمية والدولية رهن الإرادة السياسية للدول المؤثرة وقدرة المؤسسات الدولية على التحرك بعيداً عن التجاذبات والمصالح المتضاربة.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.