نتنياهو للإيرانيين: لقد وصل الدعم والمساعدة اللذان طلبتهما... هذا هو وقتكم

في تصريح لافت يحمل رسائل سياسية مباشرة إلى الداخل الإيراني، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا إلى الشعب الإيراني، أكد فيه أن "الدعم والمساعدة اللذين طُلبا قد وصلا بالفعل"، مضيفًا: "هذا هو وقتكم"، في إشارة يُفهَم منها أنها دعوة إلى التحرك أو استثمار اللحظة السياسية الراهنة. التصريح، الذي جاء في سياق متصاعد من التوترات الإقليمية والدولية المحيطة بإيران، يعكس محاولة واضحة من الجانب الإسرائيلي للتأثير في الداخل الإيراني، سواء على المستوى الشعبي أو في أوساط المعارضين للنظام. ويُقرأ هذا الخطاب في إطار ما تصفه تل أبيب بأنه دعم معنوي وسياسي للشعب الإيراني في مواجهة سياسات حكومته.
ويأتي هذا الموقف في ظل تنامي الضغوط الدولية على طهران بشأن ملفات متعددة، من بينها برنامجها النووي، ودورها الإقليمي، والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. كما يتزامن مع حالة من التململ الداخلي في إيران، تجلت في موجات احتجاجية متقطعة خلال السنوات الأخيرة، على خلفيات سياسية واقتصادية واجتماعية. خطاب نتنياهو للإيرانيين يحمل كذلك بعدًا إعلاميًا، إذ يسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن تل أبيب تتابع عن كثب ما يجري داخل إيران، وتعتبر أن هناك فرصة سانحة لتغييرات داخلية، أو على الأقل لزيادة الضغوط على النظام الإيراني.
كما يعكس الخطاب استمرار نهج الحكومة الإسرائيلية في مخاطبة الشعوب في المنطقة مباشرة، متجاوزة القنوات الدبلوماسية التقليدية. ويرى مراقبون أن هذا النوع من الرسائل العلنية يأتي في إطار حرب نفسية وإعلامية تهدف إلى إضعاف ثقة الشارع الإيراني في حكومته، وإظهار إسرائيل في صورة الطرف الداعم لـ"تطلعات الشعب الإيراني"، في مقابل تصوير النظام الحاكم في طهران كطرف معزول داخليًا وخارجيًا. في المقابل، لم يصدر حتى الآن رد رسمي إيراني مباشر على هذه الرسالة، إلا أن الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني دأب على اتهام إسرائيل بمحاولة التدخل في الشأن الداخلي الإيراني، وشن "حرب ناعمة" عبر الإعلام ووسائل التواصل، إلى جانب الاتهامات التقليدية المرتبطة بالملف الأمني والاستخباراتي.
وتُعيد هذه التطورات تسليط الضوء على حالة العداء المفتوح بين طهران وتل أبيب، التي تشمل مواجهات غير مباشرة في عدة ساحات إقليمية، إلى جانب حرب تصريحات مستمرة، تشكل جزءًا من معركة أوسع على الرأي العام داخل المنطقة. ومن المرجح أن تستمر مثل هذه الرسائل المتبادلة في الفترة المقبلة، في ظل غياب أي أفق قريب لخفض التوتر بين الجانبين، واستمرار الملفات العالقة التي تضع إيران في مواجهة مع إسرائيل وعدد من القوى الدولية. شبكة نفود الإخبارية تواصل متابعة تطورات هذا الملف وانعكاساته على المشهد الإقليمي والدولي.