أشارت وكالة بلومبرغ إلى أن باكستان حققت انتصاراً دبلوماسياً لافتاً يؤكد تزايد قدرتها على لعب دور الوسيط المؤثر بين أطراف النزاعات الإقليمية، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة (في إشارة إلى فترات التعاون مع إدارة ترامب)، وإيران، والسعودية، فضلاً عن الشراكة الاستراتيجية الطويلة مع الصين. وترى بلومبرغ أن هذه الديناميكية الدبلوماسية تعكس قدرة اسلام آباد على استغلال موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها التاريخية المتعددة الأطراف لتقريب مواقف متباينة، وإحداث اختراقات سياسية يصعب تحقيقها عبر قنوات تقليدية. وبحسب التحليل، فإن موقف باكستان المتوازن منحها مصداقية لدى أطراف متعددة، ما سهّل لها القيام بمساعٍ وساطية ومفاوضات تواصلية خلف الكواليس. خلال السنوات الأخيرة، حافظت باكستان على سياسة خارجية تمزج بين التعاون مع القوى الكبرى والحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الجوار. وقد كانت هذه السياسة عاملاً مساعداً في منحها هامش تفاوضي لدى بعثات الوساطة أو الاستجابة لطلبات التوسط، بحسب المراقبين الذين نقلت عنهم بلومبرغ. ويشير التقرير إلى أن قدرة باكستان على التواصل مع طيف واسع من الفاعلين الإقليميين والدوليين تمكّنها من تقديم نفسها كقناة تواصل فعّالة قد تسد فراغاً في أوقات التوتر. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة سياقات متقلبة من حيث التحالفات والتوترات. ويستدعي نجاح باكستان الدبلوماسي اهتماماً أوسع من القوى الإقليمية، التي قد تُعيد تقييم سبل التعاون مع إسلام آباد، سواء في ملفات أمنية أو سياسية أو اقتصادية. كما أن توسع دور الوساطة قد يفتح أمام باكستان فرصاً لتعزيز نفوذها في القضايا الإقليمية الحساسة. مع ذلك، يحذر محللون نقلت بلومبرغ عن آرائهم من أن ممارسة دور الوساطة لا تخلو من مخاطر. فالحفاظ على توازن العلاقات الخارجية يتطلب قدراً كبيراً من الحذر والمهارة الدبلوماسية لتجنّب اتهامات الانحياز أو فقدان الثقة من طرف ما. إضافة إلى ذلك، فإن الضغوط الداخلية والاقتصادية قد تحدّ من قدرة باكستان على الاستمرار في تحمل أعباء دبلوماسية كبيرة دون مقابل. في المحصلة، تبرز حالة باكستان الحالية كمثال على كيفية استثمار الدول المتوسطة لموقعها الاستراتيجي وعلاقاتها المتباينة لتحقيق مكاسب دبلوماسية ملموسة. ولن تتضح كامل تبعات هذا الانتصار المبكر إلا مع تطوّر المبادرات التي تقودها إسلام آباد في الأشهر المقبلة، وردود أفعال الأطراف المعنية، خصوصاً إذا ما تحوّل دور الوسيط إلى مشاركة عملية في تسويات أو اتفاقات رسمية. شبكة نفود الإخبارية تتابع تطورات الملف وتستند في هذا الخبر إلى تقرير وكالة بلومبرغ وتحليلها لدور باكستان الإقليمي.
سياسة
طلب تأكيد مصدر الخبر: اجتماع رئيس وزراء باكستان مع "فانس"