أحمد الصالح: تهريب الأسلحة إلى الحوثيين عملية ممنهجة تقف خلفها دول مجاورة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
أحمد الصالح: تهريب الأسلحة إلى الحوثيين عملية ممنهجة تقف خلفها دول مجاورة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
أكد وزير الدولة اليمني أحمد الصالح أن تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي ليس نشاطًا عارضًا أو محاولات متفرقة، بل عملية ممنهجة تقف وراءها دول مجاورة في المنطقة، عبر الدعم والتخطيط والتنسيق والمساندة. ويضع هذا التصريح ملف تدفق السلاح إلى الجماعة المسلحة في صلب الجدل السياسي والأمني المرتبط بالأزمة اليمنية، ويعيد فتح النقاش حول مسؤولية الأطراف الإقليمية عن استمرار تعزيز قدرات جماعة تسيطر على مناطق واسعة من البلاد خارج إطار الدولة المعترف بها دوليًا.
ولم يسمّ الصالح، في التصريح المتداول، دولًا بعينها، ولم يعرض تفاصيل عملياتية أو أرقامًا أو مسارات تهريب محددة. غير أن صياغته انتقلت بالاتهام من مستوى الوصف العام لوجود تهريب، إلى مستوى الجزم بأن العملية تتمتع بطابع منظم، وأن أطرافًا دولية مجاورة تشارك فيها بأربع وظائف مترابطة: الدعم، والتخطيط، والتنسيق، والمساندة. وهذا الترتيب ليس تفصيلًا لغويًا؛ فهو يرسم صورة لشبكة متكاملة لا لعمليات فردية تنفذها جهات تهريب محلية بمعزل عن قرار سياسي إقليمي.
## تصريح ينقل الجدل من الحدث إلى المسؤولية
يأتي الكلام في وقت ما زالت فيه الأزمة اليمنية تُدار بوصفها أحد أعقد النزاعات في المنطقة، لا لأنها حرب داخلية فحسب، بل لأن مساراتها تتقاطع مع أمن البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، وحدود دول الجوار، وخطوط الملاحة الدولية. ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014، ثم تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 دعمًا للشرعية، ظل سؤال السلاح ومصادره أحد أبرز عناوين المواجهة السياسية والعسكرية.
ويكتسب تصريح وزير الدولة أهميته من كونه صادرًا عن مسؤول في الحكومة اليمنية، لا عن جهة غير حكومية. فالحديث عن تهريب السلاح من هذا الموقع يعني أن السلطة المعترف بها ترى في استمرار التدفق تحديًا مباشرًا لسيادتها، ولقدرتها على فرض احتكار العنف المشروع، ولأي مسار سياسي يهدف إلى إنهاء الانقلاب وإعادة مؤسسات الدولة. وكلما بقيت قنوات الإمداد مفتوحة، ظلت الجماعة المسلحة أقدر على رفض التسويات، وتثبيت واقع الأمر الواقع خارج العاصمة، وتحويل المواقع العسكرية إلى أداة تفاوض.
### الدعم والتخطيط والتنسيق والمساندة
يمكن قراءة العبارات الأربع التي استخدمها الصالح بوصفها سلمًا من المسؤولية، لا بوصفها مرادفات لمعنى واحد. فالدعم قد يشمل التمويل أو توفير الوسائل أو تسهيل الحركة. والتخطيط يشير إلى وجود قرار مسبق لا إلى صدفة. والتنسيق يعني توافق الأدوار بين أكثر من طرف. أما المساندة فتشير إلى استمرار الغطاء السياسي أو اللوجستي أو الإعلامي الذي يجعل العملية قابلة للاستمرار. وهذا التفكيك لا يضيف وقائع لم يذكرها المسؤول، لكنه يوضح لماذا يُعدّ وصف العملية بأنها «ممنهجة» أثقل سياسيًا من الحديث عن شحنة عابرة أو قارب تم ضبطه.
ومن الناحية القانونية، يقع هذا النوع من النشاط، إن ثبت، في تعارض مباشر مع حظر تسليح فرضه مجلس الأمن الدولي ضمن القرار 2216 الصادر عام 2015، والذي طالب الحوثيين بالانسحاب من المؤسسات الحكومية وتسليم السلاح، وفرض حظرًا على نقل الأسلحة إلى أفراد وكيانات محددة مرتبطة بالجماعة. وكما أن اللجان الدولية المعنية باليمن وثقت على مدى سنوات أنماطًا من التهريب البحري والبري، شملت مكونات أسلحة ووقود صواريخ وطائرات مسيّرة، من دون أن يُنسب إلى تصريح الصالح ما لم يقله هو نفسه.
## لماذا يهم وصف التهريب بالممنهج؟
الفرق بين التهريب العرضي والتهريب الممنهج هو فرق في الأثر لا في الصياغة فحسب. العمليات المتفرقة قد تغير توازن معركة، أما العملية المستمرة فتغير طبيعة الفاعل المسلح. فهي تحوله من جماعة تعتمد على مخزون محلي متآكل إلى طرف قادر على تعويض الخسائر، وتطوير وسائل القتال، ونقل التهديد من الجبهة الداخلية إلى محيط إقليمي أوسع. وهذا ما ظهرت آثاره خلال السنوات الأخيرة، حين انتقلت بعض قدرات الحوثيين من القصف داخل اليمن إلى استهداف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ما رفع كلفة التأمين والنقل البحري وأعاد ربط الملف اليمني باستقرار التجارة العالمية.
وفي هذا السياق، لا يُقرأ تصريح الصالح بوصفه تعليقًا على حادثة ضبط واحدة، بل بوصفه محاولة لتثبيت سردية سياسية: أن استمرار قوة الحوثيين العسكرية لا يُفسّر بالموارد المحلية وحدها، وأن أي حديث عن السلام أو وقف إطلاق النار يبقى ناقصًا إذا لم يشمل قطع خطوط الإمداد. وهذه القراءة تتقاطع مع موقف حكومي يمني متكرر، يرى أن الضغط العسكري وحده لا يكفي ما دامت البيئة الإقليمية تسمح بإعادة بناء القدرة.
## البحر والبر وحدود صعبة الرقابة
تمتلك اليمن ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر وخليج عدن، وحدودًا برية وعرة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، إلى جانب جغرافيا داخلية متشعبة وسواحل صغيرة وموانئ لا تخضع كلها لسيطرة مركزية واحدة. هذه الطبيعة تجعل مهمة منع التهريب أصعب من مجرد إصدار بيان إدانة. فالقوارب الصغيرة قادرة على الحركة ليلًا، والمكونات يمكن تفكيكها ونقلها على دفعات، والمسارات البرية قد تمر عبر مناطق لا توجد فيها رقابة كاملة. لذلك ظلت عمليات الاعتراض البحري، وتبادل المعلومات، ورقابة الموانئ، من أدوات المواجهة الأساسية، لا البيانات السياسية وحدها.
غير أن الرقابة الأمنية، مهما بلغت كفاءتها، لا تغلق الملف إذا بقي القرار السياسي بإبقاء خط الإمداد قائمًا. هذا هو مركز الدلالة في كلام الصالح: المسألة ليست نقصًا فنيًا في نقطة تفتيش، بل وجود إرادة لدى دول وصفها بالمجاورة للمساعدة في التخطيط والتنسيق. وما دام التصريح لم يسمّ تلك الدول، فإن المسؤولية الصحفية تقتضي عدم نسب الاتهام إلى عاصمة بعينها لم يذكرها، مع الإبقاء على جوهر ما قاله: أن العملية، بحسب وصفه، عابرة للحدود وليست شأنًا يمنيًا داخليًا فحسب.
## الأثر على المسار السياسي والإنساني
لا يقتصر أثر تدفق السلاح على ميزان القوة بين الأطراف. فكل دفعة تصل إلى منطقة خارج سيطرة الدولة تطيل أمد الاقتتال، وتعيق عودة المؤسسات، وترفع كلفة الإغاثة، وتزيد مخاطر العاملين الإنسانيين. كما أن استمرار التسلح يضعف حجة من يرى أن التفاوض لا معنى له ما دام أحد الأطراف قادرًا على تحسين موقعه الميداني خلال الحديث السياسي. وهذا ما يفسر إصرار الحكومة اليمنية، ودول الإقليم الداعمة للشرعية، على ربط أي ترتيب مستقبلي بوقف الدعم العسكري الخارجي للجماعة المسلحة.
وينعكس التصريح أيضًا حساسية مزدوجة. فمن جهة، هو رسالة إلى الداخل اليمني بأن الحكومة لا تعدّ ملف السلاح تفصيلًا عسكريًا ثانويًا. ومن جهة أخرى، هو رسالة إلى الإقليم بأن الصمت على مسارات التهريب، أو تسهيلها، لم يعد موقفًا محايدًا، بل مشاركة في إطالة أمد النزاع. وهذا التأطير يرفع سقف المطالبة المتوقعة من الجيران: ليس الاكتفاء بإدانات دعم الاستقرار، بل منع استخدام الأراضي أو الموانئ أو الغطاء السياسي في إمداد جماعة مصنفة بوصفها ميليشيا تنقلب على السلطة.
## ما الذي يتطلبه وقف التدفق؟
إذا صح وصف العملية بأنها ممنهجة، فإن مواجهتها لا تكون فعالة بالإجراءات المنفردة. المطلوب، بحسب منطق التصريح نفسه، هو معالجة الدعم والتخطيط والتنسيق والمساندة معًا. وهذا يعني عمليًا ثلاث جبهات متلازمة. الأولى أمنية: اعتراض المسارات البحرية والبرية، وتبادل المعلومات، وضبط الموانئ والسواحل. والثانية سياسية: وضع الملف على طاولة الحوار الإقليمي والدولي، ومطالبة الدول المعنية بوقف أي تسهيل. والثالثة قانونية: تفعيل أدوات حظر السلاح الدولية، وتوثيق الشحنات، ومحاسبة شبكات التهريب لا الاكتفاء ببيانات الإدانة.
ولا يعني ذلك أن الحل العسكري وحده كافٍ. فالأزمة اليمنية باقية ما بقي الانقسام السياسي، وتعطل مؤسسات الدولة، واستمرار واقع الأمر الواقع في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. لكن أي تسوية لا تتضمن وقف الإمداد بالسلاح ستكون، بحسب هذا المنطق، تسوية هشة؛ لأن الطرف الذي يتلقى السلاح من الخارج يملك و8سيلة لإعادة فتح النار متى شاء، ولتوسيع نطاق التهديد خارج الحدود اليمنية.
## دلالة التوقيت
يكتسب التصريح وزنًا إضافيًا لأنه يصدر عن وزير دولة، أي من موقع حكومي لا من موقع قيادة ميدانية. وهذا يعني أن الرسالة موجهة إلى الرأي العام وإلى الشركاء الإقليميين والدوليين في وقت واحد. وهي تذكّر بأن الهدوء النسبي على بعض الجبهات لا يعني انتهاء خطر الجماعة، ما دامت قادرة على تعويض مخزونها من خارج الحدود. كما أنه يعيد وضع مسألة السيادة في مكانها الصحيح: الدولة التي لا تملك قرار السلاح داخل أراضيها لا تملك قرار السلم.
ويبقى التصريح، في حدود ما ورد فيه، اتهامًا سياسيًا ذا طابع عام. فهو لا يقدم خريطة مسارات، ولا يذكر أسماء دول، ولا يعرض أدلة موثقة مرفقة بالكلام. وهذا لا يلغي قيمته بوصفه موقفًا رسميًا، لكنه يعني أن الخطوة التالية المنطقية هي تحويل الاتهام إلى ملف قابل للمتابعة: مسارات، وشحنات، وجهات، وتواريخ، ومسؤوليات يمكن عرضها على الشركاء. فالبيانات ترسم الموقف، أما الأدلة فهي التي تحول الموقف إلى ضغط قابل للتنفيذ.
## خلاصة الموقف
يخلص موقف وزير الدولة اليمني أحمد الصالح في أن تهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي عملية ممنهجة، وأن دولًا مجاورة تقف وراءها بالدعم والتخطيط والتنسيق والمساندة. وهذا الكلام يعيد وضع ملف السلاح في قلب الأزمة اليمنية، ويربط استمرار قوة الجماعة المسلحة ببيئة إقليمية لا بقدراتها الذاتية وحدها. وسواء أُتبع التصريح بملف توثيقي أم بقي في إطار الموقف السياسي، فإن رسالته الواضحة: لا استقرار في اليمن، ولا أمن للملاحة في محيطها، ما دام خط الإمداد بالسلاح مفتوحًا، وما دامت دول في الجوار قادرة، بحسب هذا الوصف، على حماية هذا الخط بالدعم والتخطيط والتنسيق والمساندة.