الاتحاد الأوروبي يحذر من أزمة طاقة تاريخية تهدد الاستقرار العالمي

جاري التحميل...

حذّر الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي صادر عن مؤسسات الاتحاد، من أن العالم يواجه حالياً "أشد أزمة طاقة على الإطلاق"، في إشارة إلى تزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وتأثيراتها المباشرة على الأسعار والأمن الطاقي للدول والمستهلكين. وجاء التحذير على خلفية سلسلة من العوامل المتداخلة التي فاقمت اختلال التوازن بين العرض والطلب، بدءاً من تداعيات جائحة كوفيد-19 ثم التعافي الاقتصادي السريع الذي أعقبها، مروراً بتقلبات الإمدادات نتيجة التوترات الجيوسياسية وتحديداً التوترات بين روسيا وأوروبا التي أدت إلى خفض كميات الغاز الطبيعي الروسي المتدفقة إلى القارة، وصولاً إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية ونقص الاستثمارات الحكومية والخاصة في قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة.
وتنبه المؤسسات الأوروبية إلى أن هذه المتغيرات لم تؤثر فقط على أسعار الغاز والنفط والفحم فحسب، بل امتدت آثارها لتهديد استقرار شبكات الكهرباء، وزيادة كلفة الإنتاج الصناعي، وتعريض الأسر لمخاطر الفقر الطاقي مع اقتراب دخول فصول الشتاء في نصف الكرة الشمالي. وعلى المستوى العملي، أشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على سلسلة تدابير تهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة وتأمين الإمدادات، منها تعزيز مخزونات الطوارئ، وتنسيق سياسات الشراء المشترك للغاز المسال، ودعم مشاريع الربط بين شبكات الكهرباء لدعم مرونة النظام، وتسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
كما أُعيد التأكيد على أهمية التعاون الدولي لتفادي حدوث انقطاعات متعمدة أو ممارسات سوقية تشجع المضاربة وتفاقم ارتفاع الأسعار. وحذر مسؤولون في مؤسسات الاتحاد من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى زيادات طويلة الأمد في تكاليف الطاقة، ما يستدعي خططاً وطنية وإقليمية لدعم الأسر الأكثر ضعفاً وحماية القطاعات الحسّاسة مثل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. ويشهد العالم حالياً تحركاً مكثفاً على عدة جبهات لمعالجة الوضع، إذ تتطلع دول عديدة إلى زيادة واردات الغاز المسال من أسواق بديلة، وتسريع مشاريع البنية التحتية لتخزين الغاز وتحويل مصادر الطاقة إلى متجددة، إضافة إلى إجراءات مؤقتة لاحتواء سعر الكهرباء والوقود.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.