القوات المسلحة اليمنية: طيران حربي ومسيّر استهدف قيادات حوثية ميدانية في تعز والجوف | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
القوات المسلحة اليمنية: طيران حربي ومسيّر استهدف قيادات حوثية ميدانية في تعز والجوف
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن طيرانها الحربي والمسيّر استهدف قيادات حوثية ميدانية في محافظتي تعز والجوف، مؤكدة أنها تواصل تطوير الهجوم ضد ميليشيا الحوثي التي وصفتها بالإرهابية، واستهداف قدراتها، وأن استهدافاتها تنحصر على الأهداف العسكرية المشروعة.
ويأتي هذا البيان في سياق مواجهة عسكرية ممتدة بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي، حيث تشكل محافظتا تعز والجوف مسرحين مختلفين من حيث التضاريس والأهمية العسكرية، لكنهما يبقيان من أبرز مناطق الاحتكاك الميداني في البلاد. ولم يتضمن البيان الرسمي تفاصيل عن عدد الغارات أو هوية القيادات المستهدفة أو حجم الخسائر، مكتفيًا بتحديد طبيعة الأهداف وموقعها الجغرافي والوسيلة المستخدمة.
## مضمون البيان العسكري
حددت القوات المسلحة اليمنية ثلاثة عناصر رئيسة في إعلانها. العنصر الأول هو تنفيذ ضربات بواسطة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة ضد قيادات حوثية ميدانية. والعنصر الثاني هو التأكيد على مواصلة تطوير الهجوم واستهداف القدرات. والعنصر الثالث هو حصر الاستهدافات في الأهداف العسكرية المشروعة، وهي صياغة تقصد بها القوات إلى التمييز بين العمل العسكري الموجه ضد تشكيلات مسلحة وبين أي استهداف يمس المدنيين أو البنى التحتية غير العسكرية.
ويعكس الجمع بين الطيران الحربي والمسيّر نمطًا عسكريًا أصبح حاضرًا في مسارح متعددة، إذ يتيح الطيران المأهول قدرة نارية أكبر ومرونة في التغطية، فيما توفر المسيّرات إمكانية الرصد المتكرر والضرب الدقيق ضد أهداف متحركة أو محصنة. ولم تكشف القوات في بيانها عن توزيع الأدوار بين الوسيلتين، ولا عن توقيت كل ضربة على حدة.
### قيادات ميدانية لا مواقع ثابتة فقط
يُلاحظ أن البيان استخدم عبارة «قيادات حوثية ميدانية»، وهي صياغة تشير إلى مستوى القيادة المباشرة للعمليات على الأرض، لا إلى بنى تحتية مدنية أو مقرات إدارية عامة. وفي العرف العسكري، يستهدف استهداف القيادة الميدانية إرباك سلسلة القرار والتنسيق لدى الطرف المقابل، وتقليل قدرته على تحريك القوات وإعادة تموضعها وإدارة نقاط التماس. غير أن البيان لم يسمّ أي قائد، ولم يحدد الرتب أو الوحدات، ما يجعل أي تقدير لحجم الأثر الميداني أمرًا غير متاح من خلال النص المنشور وحده.
## لماذا تعز والجوف؟
تُعد تعز، في جنوب غرب اليمن، من أكثر المحافظات التي شهدت خطوط تماس متقلبة وقتالًا متقطعًا على مدى سنوات الحرب. وتكتسب المدينة ومحيطها أهمية مزدوجة: سكانية، بوصفها من كبرى المدن اليمنية، وعسكرية، بسبب موقعها على محاور تربط المرتفعات والسهل الساحلي. وكلما استمرت خطوط التماس، ظلت القيادة الميدانية وعقد الإمداد ومواقع الرصد أهدافًا متكررة في بيانات الأطراف المتقاتلة.
أما الجوف، في شمال شرق البلاد، فتمتد على مساحة واسعة وتكتسب أهميتها من عمقها الجغرافي وقربها من محاور تربط الداخل اليمني بحدوده الشمالية والشرقية. وتتيح طبيعة الأرض المفتوحة في الجوف حركة أوسع للوحدات، لكنها تجعل في الوقت نفسه الأهداف المكشوفة أكثر عرضة للرصد الجوي. ولهذا يُقرأ الجمع بين تعز والجوف في بيان واحد بوصفه رسالة عملياتية مفادها أن النشاط الجوي ليس محصورًا في جبهة واحدة، بل يمتد على مسرحين متباعدين.
### اختلاف المسرحين ووحدة الرسالة
لا يعني ذكر المحافظتين معًا أن طبيعة القتال فيهما متطابقة. فتعز ارتبطت تاريخيًا بقتال أقرب إلى المدن والمحاور الطرقية المحلية، بينما ارتبط الجوف بمساحات أوسع وبخطوط إمداد طويلة. ومع ذلك، اختارت القوات المسلحة اليمنية أن تقدم العمليتين في إطار واحد، ما يوحي برغبة في إظهار القدرة على العمل المتزامن في أكثر من جبهة، من دون أن يترتب على ذلك استنتاج نتائج ميدانية لم يعلنها البيان.
## تطوير الهجوم واستهداف القدرات
جاءت عبارة «نواصل تطوير الهجوم» لتضع الضربات في إطار عملية مستمرة لا في إطار حدث معزول. وفي لغة البيانات العسكرية، يعني تطوير الهجوم عادةً توسيع نطاق الضغط أو رفع وتيرته أو نقله من مستوى الرد الموضعي إلى مستوى المبادرة. كما ربط البيان هذا المسار باستهداف القدرات، وهي عبارة أوسع من استهداف الأفراد، إد تشمل في الاستخدام العسكري وسائل الإطلاق والتموين والاتصال والتحصينات ومراكز القيادة والسيطرة.
ومع ذلك، لم يعدد البيان أيًا من هذه القدرات بشكل محدد. ومن ثم فإن القراءة المنضبطة تقتضي التوقف عند ما ورد نصًا: ضربات جوية بالطيران الحربي والمسيّر، ضد قيادات ميدانية، في تعز والجوف، ضمن مسار أوسع لاستهداف القدرات. أي إضافة تتعلق بأسلحة معينة أو مخازن أو مركبات أو أعداد قتلى لا سند لها في المصدر المتاح.
## الأهداف العسكرية المشروعة
خصصت القوات جزءًا من بيانها للتأكيد على أن استهدافاتها «تنحصر على الأهداف العسكرية المشروعة». وهذه العبارة ليست تفصيلًا تكتيكيًا بقدر ما هي إطار قانوني وسياسي. فقواعد النزاعات المسلحة تميز بين المقاتلين والأهداف العسكرية من جهة، والمدنيين والأعيان المدنية من جهة أخرى. والتصريح بأن الاستهداف محصور في الفئة الأولى يهدف إلى تقديم العملية بوصفها عملًا موجهًا ضد طرف مسلح، لا ضد السكان.
وفي الحروب التي تدور في مناطق مأهولة، يكتسب هذا التمييز أهمية مضاعفة. فالقيادات الميدانية قد تتخذ من مبانٍ قريبة من التجمعات السكانية، والطيران المسيّر قد يُستخدم لتقليل نطاق الضربة، لكن خطر الخطأ أو الضرر التبعي يبقى قائمًا في أي بيئة قتال. ولم يتضمن البيان إشارة إلى سقوط ضحايا مدنية أو إلى عدمها، ولم يقدم تقييمًا مستقلًا للأضرار. وعليه فإن ما ورد هو موقف الجهة المعلنة، لا نتيجة تحقق ميداني من مصدر آخر.
### التوصيف السياسي للطرف المقابل
وصف البيان ميليشيا الحوثي بأنها «إرهابية». وهذا التوصيف جزء من الخطاب الرسمي للقوات الحكومية اليمنية وللدول التي تعترف بها، في مقابل خطاب الجماعة الحوثية الذي يقدم نفسه بوصفه مقاومة. ولا يغير نقل هذا الوصف من طبيعة الخبر، فهو ورد في بيان القوات نفسه، وينبغي للقارئ أن يميز بين الوقائع التي أعلنتها الجهة وبين الإطار السياسي الذي وضعت فيه تلك الوقائع.
## خلفية المواجهة
تدور الحرب اليمنية منذ سنوات بين السلطة المعترف بها دوليًا وميليشيا الحوثي التي تسيطر على مناطق واسعة من شمال البلاد وغربه، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وشهدت المواجهة مراحل من القتال المكثف وجولات من الهدوء النسبي ومساعي توسط إقليمية ودولية، من دون أن تنتهي إلى تسوية سياسية شاملة. وفي هذا السياق، تظهر البيانات العسكرية بوصفها مؤشرًا على استمرار الاحتكاك، حتى حين تغيب تفاصيل النتائج.
وتُعد السيطرة على القيادة الميدانية وخطوط الإمداد من أبرز محاور هذا الاحتكاك. فالطرف الذي يحافظ على قدرته على التحرك والتموين والاتصال يستطيع تثبيت خطوطه، بينما يؤدي استهداف هذه العناصر إلى إرباك الدفاع وفتح فرص لتقدم بري. وهذا ما يفسر تركيز بيانات متكررة من الطرفين على القيادات والمخازن ووسائل النقل، حتى وإن اختلفت الوسائل بين قصف جوي وقصف مدفعي وهجمات برية.
## البعد الإنساني والمحلي
لا يمكن فصل أي بيان عسكري يمني عن الواقع الإنساني الذي خلفته سنوات الحرب. فقد أدت المواجهة إلى نزوح واسع، وتضرر كبير في البنى التحتية، وضغوط على الخدمات والأسواق في محافظات متعددة، من بينها تعز التي ظلت لفترات طويلة قريبة من خط النار. وفي محافظات كالجوف، تزداد هشاشة السكان بسبب بعد بعض المناطق وصعوبة الوصول إلى الخدمات عند اشتداد القتال.
ولا يقدم البيان الجديد معلومات عن أثر الضربات في الأحياء السكنية أو على حركة النازحين أو على الطرق. لكن تجربة السنوات الماضية تظهر أن أي تصعيد جوي في محافظة مأهولة يثير قلق السكان، حتى إذا أكدت الجهة المنفذة أن أهدافها عسكرية. ومن هنا تأتي أهمية الشفافية في البيانات اللاحقة، إن صدرت، بشأن موقع الأهداف ونتائج التقييم.
## ما الذي يمكن استنتاجه الآن؟
يمكن البناء، بشكل موثق، على أربعة أمور فقط. أولًا: أن القوات المسلحة اليمنية تقول إنها نفذت ضربات جوية بالطيران الحربي والمسيّر. ثانيًا: أن هذه الضربات، وفق البيان، وجهت ضد قيادات حوثية ميدانية في تعز والجوف. ثالثًا: أن القوات تعلن مواصلة تطوير الهجوم واستهداف القدرات. رابعًا: أنها تحصر استهدافاتها، بحسب تصريحها، في الأهداف العسكرية المشروعة.
أما ما لا يمكن استنتاجه فهو حجم الخسائر، وهوية المستهدفين، ومدى تعطل قدرات ميليشيا الحوثي، ورد فعل الطرف الآخر، وأي تغير في خطوط التماس. كما لا يتضمن النص جدولًا زمنيًا لعمليات لاحقة، بل التزامًا عامًا بمواصلة الهجوم. وستظل قيمة هذا الالتزام رهن ما سيصدر لاحقًا من بيانات أو ما ستؤكده مصادر ميدانية مستقلة.
## الأبعاد الإقليمية دون مبالغة
يظل الملف اليمني مرتبطًا بالأمن الإقليمي، لا سيما بسبب موقع البلاد على باب المندب وقربه من خطوط الملاحة الدولية، بل أيضًا لأن القدرات العسكرية للأطراف، ومنها الطائرات المسيّرة والصواريخ، أصبحت عنصرًا مؤثرًا في حسابات دول الجوار. غير أن البيان محل النظر لا يتحدث عن استهداف خارج الأراضي اليمنية، ولا عن عملية في البحر الأحمر أو خليج عدن. ونطاقه المعلن هو تعز والجوف، أي جبهتان داخليتان.
وهذا التحديد الجغرافي مهم. فهو يضع الخبر في خانة المواجهة البرية بين القوات الحكومية والميليشيا، لا في خانة تصعيد إقليمي أوسع لم يرد له ذكر في النص. ومن الخطأ الصحفي مد البيان إلى استنتاجات عن جبهات أخرى أو عن تدخلات لم تُعلن.
## ما الذي ينتظره المتابعون؟
سيظل الاهتمام منصبًا على ثلاثة مسارات. المسار الأول هو ما إذا كانت القوات المسلحة اليمنية ستنشر لاحقًا تفاصيل أوضح عن مواقع الاستهداف ونتائجه. والمسار الثاني هو ما إذا صدر تعليق من الطرف الحوثي يؤكد الضربات أو ينفيها أو يقدم رواية مغايرة عن طبيعة الأهداف. والمسار الثالث هو ما إذا انعكس هذا النشاط الجوي على الوضع الميداني في تعز والجوف، سواء باستمرار القصف أو بتغير في حدة الاشتباكات البرية.
وحتى صدور معلومات إضافية، يبقى الخبر القائم هو إعلان عسكري رسمي عن ضربات في محافظتين يمنيتين تُعدان من مراكز الثقل في الحرب، مع التزام معلن بمواصلة الضغط على قدرات ميليشيا الحوثي وبحصر الاستهداف في الأهداف العسكرية المشروعة. وستواصل شبكة نفود الإخبارية متابعة التطورات، ونشر أي معلومات جديدة حالما تأكدها من مصدر موثوق، من دون البناء على تقديرات غير مسندة أو روايات لم يجر التحقق منها.