زيلينسكي: تقدم تزويد أوكرانيا بصواريخ باتريوت بطيء للغاية وملف الأراضي للقادة فقط | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
زيلينسكي: تقدم تزويد أوكرانيا بصواريخ باتريوت بطيء للغاية وملف الأراضي للقادة فقط
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن التقدم المتعلق بتزويد أوكرانيا بصواريخ من طورات الدفاع الجوي «باتريوت» ما زال بطيئًا للغاية، في وقت أكد فيه أن أي نقاش يتصل بملف الأراضي سيكون على مستوى القادة، وأن المفاوضات الفنية الثلاثية لن تتطرق إلى هذا الملف. ويعكس التصريح موقفًا أوكرانيًا يربط بين الحاجة الملحة إلى تعزيز الدفاع الجوي وبين رسم حدود سياسية واضحة لأي مسار تفاوضي محتمل، بحيث لا يُترك ملف السيادة والحدود للجان فنية أو لترتيبات إجرائية لا تملك صلاحية البت في قضايا وجودية.
## تصريح يربط الدفاع الجوي بسقف التفاوض
جاء الموقف الأوكراني في سياق حرب مستمرة تُعد فيها قدرة المدن والبنى التحتية على الصمود أمام الهجمات الجوية من أبرز عناصر الصمود. ولم يقدم التصريح جدولًا زمنيًا محددًا لوصول دفعات جديدة، ولم يذكر أرقامًا لعدد الصواريخ أو البطاريات المطلوبة، غير أن وصف التقدم بأنه «بطيء للغاية» يحمل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة: من جهة، أن الاحتياج الدفاعي الأوكراني لا يُعادل حجم التهديد الجوي بالسرعة التي تطلبها كييف؛ ومن جهة أخرى، أن التعهدات الدولية، مهما بلغت، لا تترجم تلقائيًا إلى وصول ميداني في الوقت المناسب.
ويُعد نظام «باتريوت» من أنظمة الدفاع الجوي البعيدة المدى التي تعتمد عليها دول عديدة لحماية المدن والمنشآت الحيوية من الصواريخ الباليستية وبعض التهديدات الجوية الأخرى. وفي الحالة الأوكرانية، ارتبط اسم النظام منذ مراحل مبكرة من الحرب بقدرة كييف على تقليص أثر الضربات التي تستهدف محطات الطاقة والمناطق السكنية ومراكز القرار. لذلك يُقرأ البطء في تأمين الصواريخ لا بوصفه تفصيلًا لوجستيًا فحسب، بل بوصفه عاملًا يمس حياة المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية وقدرة الدولة على إدارة الحرب من دون انهيار الجبهة الداخلية.
### لماذا تبقى الذخيرة هي العقدة؟
لا يكفي وجود البطاريات وحده لبناء شبكة دفاع جوي فعالة. فالمعتراضات والقذائف وقطع الغيار والتدريب والصيانة تُشكل معًا منظومة واحدة، وأي نقص في الذخيرة يحول المنظومة إلى قدرة نظرية لا تصمد أمام هجمات متكررة. وهذا ما يفسر تركيز الخطاب الأوكراني على الصواريخ لا على المنصات فحسب؛ فالمنصة من دون ذخيرة متجددة لا تغير معادلة الخسائر في مدن تتعرض لقصف مستمر.
ويظهر من خبرات الحروب الحديثة أن إنتاج الصواريخ الاعتراضية المتقدمة يخضع لقيود صناعية وتمويلية وسياسية. فخطوط الإنتاج لا تتوسع بين ليلة وضحاها، والدول المالكة لهذه النظم توازن بين احتياجاتها الخاصة والتزاماتها تجاه الشركاء، والقرارات المالية تمر عبر موازنات وبرلمانات وعقود طويلة الأمد. وهذه العوامل، من دون الحاجة إلى نسب مؤكدة بنوع التأخير، تكفي لتفسير سبب تكرار الشكوى الأوكرانية من أن وعود الدعم لا تواكب إيقاع الاستخدام.
## الأراضي خارج طاولة المفاوضات الفنية
الشق الثاني من التصريح لا يقل أهمية عن الأول. فقد شدد زيلينسكي على أن أي نقاش بشأن الأراضي سيكون على مستوى القادة، وأن المفاوضات الفنية الثلاثية لن تتطرق إلى هذا الملف. وهذا التمييز ليس تفصيلًا إجرائيًا؛ فهو يحدد سقف التفاوض ويمنع تحويل قضية السيادة إلى بند فني يُعالج بعيدًا عن المسؤولية السياسية العليا.
وفي أعراف المفاوضات الدولية، تُسند المسارات الفنية عادةً مهام محدودة: تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار، وترتيبات المراقبة، والممرات الإنسانية، والضمانات الأمنية المؤقتة. أما رسم الحدود والاعتراف بالسيادة وتحديد مصير الأراضي فهي قرارات سيادية لا يملك المفاوض الفني تفويضًا لحسمها. وبإبعاد ملف الأراضي عن المسار الفني، تسعى كييف إلى منع تراكم وقائع تفاوضية قد تُقدم لاحقًا بوصفها تفاهمات ضمنية حول الأرض.
### المستوى القيادي وحدود التفويض
يعني حصر نقاش الأراضي في مستوى القادة أن القرار، إن وُجد، لا بد أن يصدر عن سلطة سياسية تملك تفويضًا واضحًا وتحتمل تبعاته أمام الرأي العام والمؤسسات. وهذا المستوى هو الذي يمكن أن يقرر ما إذا كان هناك تفاوض أصلًا، وما هي خطوطه الحمراء، وما الضمانات التي لا يمكن التنازل عنها. أما الفرق الفنية فإن دورها، وفق الصياغة الأوكرانية، يبقى محصورًا في ما لا يمس ملف الأراضي.
ويحمل هذا الموقف دلالة داخلية أيضًا. فالرأي العام الأوكراني، بعد سنوات من الحرب والنزوح والخسائر، يتابع أي إشارة إلى تنازلات إقليمية بحساسية شديدة. وإبقاء الملف في يد القيادة السياسية يسمح لكييف بالقول إن لا تفاوض سريًا يجري حول الأرض، وأن أي حديث من هذا النوع لن يُمرر عبر قنوات فنية قد تُفسر على أنها تمهيد لتنازلات لم يُقرر بها.
## سياق الحرب والدفاع عن المدن
منذ اندلاع الحرب الروسية الواسعة على أوكرانيا، أصبح الدفاع الجوي من أهم أولويات كييف العسكرية والسياسية. فالهجمات بالصواريخ والمسيرات استهدفت مدنًا وبنى تحتية ومنشآت طاقة، وفرضت على الدولة إعادة بناء شبكة حماية متعددة الطبقات تجمع بين نظم غربية وسوفيتية الأصل ووسائل دفاع محلية. وفي هذا المشهد، تحتل منظومة «باتريوت» موقعًا رمزيًا وعمليًا في آن واحد: فهي دليل على الدعم الغربي، وهي أيضًا أداة يُراد لها أن تحمي أهدافًا عالية القيمة.
غير أن الرمز لا يغني عن الاستخدام. فكلما طال أمد الحرب، ارتفع معدل استهلاك الذخائر، وتعقدت المقارنة بين ما تملكه أوكرانيا وما تحتاج إليه لتغطية مساحة واسعة من الأهداف. وهنا يكتسب وصف التقدم بأنه بطيء للغاية معناه العملي: ليس المطلوب إعلان النية، بل وصول الصواريخ إلى الوحدات التي تتولى الاعتراض، وبالكمية التي تسمح بالاستمرار لا بالرد المؤقت.
### البعد المدني للنقص الدفاعي
يتجاوز أثر نقص الدفاع الجوي الحسابات العسكرية. فانقطاع الكهرباء والتدفئة يعطل المستشفيات والمدارس والنقل، ويرفع كلفة الإنقاذ والإصلاح، ويدفع المزيد من السكان إلى النزوح الداخلي أو الخارجي. وكلما ضعفت حماية السماء، ازداد ضغط الهجمات على قرار الإنتاج والتصدير والموانئ، وهي عناصر تحتاجها أوكرانيا لتمويل الحرب وإبقاء الاقتصاد قادرًا على الحد الأدنى من العمل. لذلك يرتبط المطلب الدفاعي، في الخطاب الأوكراني، بالقدرة على التفاوض من موقع لا يُفرض فيه الأمر الواقع تحت النار.
## المسار الثلاثي ومخاطر خلط الملفات
أشار زيلينسكي إلى مفاوضات فنية ثلاثية من دون أن يُفصح في التصريح المتاح عن جدول أعمالها أو عن هوية كل طرف في كل جلسة. وما يمكن البناء عليه بيقين هو الحد الذي رسمه: هذه المفاوضات، مهما كان توصيفها، ليست الإطار الذي سيُبت فيه ملف الأراضي. وهذا الفصل بين المسارين يهدف إلى منع خلط ملفات مختلفة الطبيع؛ فقد يُنجز تقدم فني في ملف إنساني أو أمني، ثم يُقدم على أنه مؤشر على انفتاح باب التسوية الإقليمية، وهو ما ترفضه كييف علنًا.
وينطبق هذا المنطق على أطراف الوساطة أيضًا. فالدول التي تحاول تقريب وجهات النظر قد ترى في المسار الفني فرصة لبناء ثقة تدريجية، بينما تخشى كييف أن يتحول هذا المسار إلى قناة ضغط غير معلنة. وبالإعلان المسبق عن حدود ولاية المفاوضين الفنيين، تحاول أوكرانيا ضبط التوقعات قبل أن تتشكل، لا بعد أن تصبح روايات متضاربة عن ما دار في الغرف المغلقة.
## الدعم العسكري والمسار السياسي: معادلة واحدة
يجمع التصريح بين ملفين يبدوان منفصلين، لكنهما في الواقع مترابطان. فالبطء في تزويد صواريخ «باتريوت» يضعف، من وجهة نظر كييف، موقع أوكرانيا الدفاعي في اللحظة التي تُطرح فيها أفكار عن تسويات. وإذا شعرت كييف بأن سماءها أقل حماية فيما يجري الحديث عن المستقبل السياسي، فإن موقفها التفاوضي سيكون أكثر تشددًا لا أكثر مرونة. والعكس صحيح من وجهة نظرها أيضًا: تعزيز الدفاع الجوي لا يُلغي الحاجة إلى دبلوماسية، لكنه يمنح الدولة وقتًا وهامش مناورة لكي لا تُجبر على خيارات ترى أنها تمس وجودها.
وهذا الربط يفسر لماذا يظهر الملفان معًا في تصريح واحد. فالرسالة الموجهة إلى الشركاء هي أن الدعم الدفاعي ما زال دون المطلوب، والرسالة الموجهة إلى أطراف التفاوض هي أن أوكرانيا لن تسمح بانزلاق قضية الأراضي إلى مستوى أدنى من مستوى القرار السياسي. والرسالتان معًا ترسمان شرطين لأي انخفاض محتمل في حدة القتال: حماية كافية للسكان، وسقف سياسي واضح لما يمكن نقاشه.
## ما الذي يعنيه الموقف للمرحلة المقبلة؟
لا يُنهي التصريح إمكان التفاوض، لكنه يعيد تعريف نطاقه. فالمسار الفني الثلاثي قد يستمر في ملفات محددة، بينما يبقى ملف الأراضي مؤجلًا إلى لقاءات قيادية إذا ما قرر القادة فتحه. وهذا الترتيب يقلل احتمال أن تُقدم تفاهمات جزئية على أنها خريطة طريق نحو تسوية شاملة. كما أنه يضع المسؤولية السياسية في مكانها: لا يمكن للخبراء الفنيين أن يحملوا عبء قرار يغير خريطة الدولة.
وفي المقابل، يبقى ملف «باتريوت» اختبارًا لمصداقية الدعم الدولي. فالتعهدات العلنية لا تُقاس بعدد البيانات، بل بقدرة الأنظمة المسلمة على العمل مدة كافية. وإذا استمر وصف التقدم بأنه بطيء للغاية، فمن المرجح أن تبقى كييف تطالب الشركاء بتسريع التسليم، لا سيما إذا تواصلت الهجمات على المدن والبنى التحتية. وفي غياب أرقام رسمية مرفقة بالتصريح، يبقى المؤشر الأهم هو التقييم السياسي الذي قدمه زيلينسكي: الوتيرة الحالية لا تلبي الحاجة.
## خلاصة الموقف الأوكراني
يمكن تلخيص الموقف الذي أعلنه زيلينسكي في ثلاث نقاط لا تحتمل اللبس. أولًا، أن تزويد أوكرانيا بصواريخ «باتريوت» يتقدم ببطء شديد من وجهة نظر كييف. ثانيًا، أن أي نقاش يتصل بالأراضي محصور في مستوى القادة. ثالثًا، أن المفاوضات الفنية الثلاثية لن تكون مكانًا لمعالجة هذا الملف. وهذه النقاط الثلاث ترسم إطارًا للمرحلة المقبلة: دعم دفاعي مطلوب بسرعة أكبر، وتفاوض فني محدود الولاية، وقرار سيادي لا يُترك للجان الفنية.
وستظل العواصم الدولية تراقب ما إذا كان هذا الإطار سيصمد أمام ضغوط الميدان وضغوط الدبلوماسية. فالحرب لم تتوقف، والمدن الأوكرانية ما زالت في دائرة الاستهداف، والمسارات السياسية المحتملة تبحث عن نقاط التقاء لا عن تنازلات مسبقة. وفي هذا المشهد، يبدو تصريح زيلينسكي محاولة لتثبيت قاعدتين: لا دفاع فعالًا من دون صواريخ، ولا حديثًا عن الأرض إلا حيث يملك القادة وحدهم صلاحية القول.
وتبقى الأيام المقبلة هي التي ستُظهر ما إذا كان هذا الموقف سيُترجم إلى تسريع ملموس في إمدادات الدفاع الجوي، أو إلى إبقاء الملف الإقليمي خارج أي تفاهم فني. وحتى يصدر ما يؤكد أو يعدل هذه الصورة، يظل التصريح مرجعًا لقراءة الموقف الأوكراني: الدفاع أولًا، والسيادة لا تُجزأ في اللجان الفنية، وأي نقاش للأراضي لن يكون إلا حيث يجلس القادة.