السعودية وممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا: خريطة التجارة الجديدة

جاري التحميل...

تتجه الأنظار مجددًا إلى السعودية بوصفها إحدى أهم العقد الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، بعدما أعادت مجلة «كومنتري» الأمريكية تسليط الضوء على الخيارات الاستراتيجية التي تواجهها المملكة بين الانخراط في ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا الاقتصادي، المعروف اختصارًا بـ«IMEC»، وبين مواصلة تعميق شراكاتها ضمن مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. ويعكس هذا النقاش، في جوهره، حجم التحول الذي تشهده المنطقة في خريطة النقل والتجارة والطاقة والاستثمار، ومدى قدرة الرياض على توظيف موقعها الجغرافي وثقلها الاقتصادي في إعادة ترتيب أولوياتها الخارجية بما ينسجم مع أهداف «رؤية 2030».
أُعلن عن ممر الهند–الشرق الأوسط–أوروبا خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، بوصفه مشروعًا يهدف إلى ربط الهند بالشرق الأوسط ثم بأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والبنى التحتية الرقمية والطاقة. ويُنظر إلى هذا الممر على أنه محاولة لإنشاء شريان تجاري جديد يختصر زمن النقل ويعزز الترابط الاقتصادي بين الاقتصادات الكبرى المشاركة فيه. وتبرز أهمية السعودية في هذا المشروع بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط الخليج العربي بالبحر الأحمر، فضلًا عن طموحاتها المتسارعة لتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية والربط السككي.
لا يقتصر تأثير «IMEC» على الشحن البحري أو البري، بل يمتد إلى خلق منظومة تعاون أوسع تشمل الطاقة النظيفة، والاتصالات، وسلاسل الإمداد، وربط الأسواق الناشئة بالأسواق المتقدمة. وفي حال تقدم العمل بالمشروع، فإن السعودية قد تستفيد من موقعها كحلقة وصل بين الهند، أحد أكبر الاقتصادات الصاعدة في العالم، وبين أوروبا، أحد أكبر الشركاء التجاريين العالميين. كما أن تعدد المسارات التجارية يوفر للمملكة هامشًا أوسع للمناورة الاقتصادية والسياسية في بيئة دولية تتسم بالتنافس الحاد وعدم اليقين.