فيصل بن فرحان يبحث مع الصفدي الهجوم الإرهابي على كنيسة في الكرك ويعرب عن إدانة السعودية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أجرى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان اتصالًا هاتفيًا بنظيره الأردني أيمن الصفدي، أعرب خلاله عن إدانة المملكة العربية السعودية بأشد العبارات للعمل الإرهابي الجبان الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، وأوقع ضحايا أبرياء. وقدّم الأمير خلال الاتصال التعازي لذوي الضحايا، ولحكومة المملكة الأردنية الهاشمية وشعبها، في موقف دبلوماسي يعكس ثبات الموقف السعودي الرافض للإرهاب بكافة أشكاله، والمؤكد على وقوف الرياض إلى جانب عمان في الظروف الدقيقة.
ويأتي هذا التواصل في سياق علاقات ثنائية راسخة بين المملكتين، تقوم على تنسيق سياسي مستمر وتشابه في النظرة إلى استقرار المنطقة ورفض استهداف المدنيين ودور العبادة. ويعدّ الاتصال رسالة واضحة بأن الاعتداء على دار عبادة، وما يترتب عليه من سقوط ضحايا مدنيين، لا يمكن أن يمرّ من دون موقف عربي موحد يدين العنف ويجدد التضامن مع الدولة المتضررة ومع أسر الضحايا.
## مضمون الاتصال ودلالاته الدبلوماسية
حمل الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان وأيمن الصفدي رسالة مباشرة من القيادة الدبلوماسية السعودية إلى الحكومة الأردنية. ولم يكتفِ الموقف السعودي بالإعراب عن الأسف، بل وصف العمل المستهدف للكنيسة بأنه عمل إرهابي جبان، وهو وصف يضع الحادثة خارج أي تبرير سياسي أو طائفي، ويؤكد أن استهداف دور العبادة والمدنيين الأبرياء يمثل اعتداءًا على قيم التسامح وحرمة الأماكن الدينية.
وتكتسب الاتصالات المباشرة بين وزراء الخارجية، في مثل هذه الظروف، أهمية خاصة؛ فهي تنقل الموقف الرسمي بصورة فورية، وتفتح قناة لتبادل المعلومات والتنسيق، وتؤكد للطرف المتضرر أن الدعم السياسي ليس بيانًا عامًا بل موقفًا معلنًا على أعلى مستوى دبلوماسي. كما أن تقديم التعازي لذوي الضحايا وللحكومة وللشعب يجمع بين البعد الإنساني والبعد الرسمي، وهو ما درجت عليه الدبلوماسية السعودية في التعامل مع الاعتداءات التي تطال المدنيين في الدول الشقيقة.
ويعكس وصف الحادثة بأنها عمل إرهابي ثبات الموقف السعودي المعلن من رفض العنف الذي يستهدف الأمن والسلم المجتمعي، سواء وقع داخل حدود المملكة أو في دولة شقيقة. كما أن التركيز على كون الضحايا أبرياء يضع المسؤولية الأخلاقية والسياسية على من نفّذ الاعتداء، وينزع أي غطاء قد يُحاول به تقديم العنف بوصفه رد فعل أو خلافًا محليًا.
## الكرك في سياق الحدث
تقع محافظة الكرك في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية، وتُعد من المحافظات ذات الوزن التاريخي والاجتماعي في البلاد. واستهداف كنيسة في هذه المحافظة لا يمسّ مكانًا للعبادة فحسب، بل يمسّ أيضًا شعور الأمان لدى السكان ولدى المكونات الدينية المختلفة التي تعيش في المملكة. ومن هنا تأتي أهمية الموقف السعودي الذي ربط بين إدانة العمل الإرهابي وبين التضامن مع الدولة والشعب، لأن الاعتداء على دار عبادة هو اعتداء على حق الناس في ممارسة شعائرهم بأمان.
ويُذكّر استهداف الكنائس ودور العبادة، في التجربة الإقليمية، بأن الإرهاب لا يميز بين دين وآخر، وأن غايته هي زعزعة الاستقرار وإحداث شرخ اجتماعي. ولذلك فإن المواقف العربية الرافضة لهذا النمط من العنف تظل ضرورية لحماية النسيج الاجتماعي في المنطقة، ولمنع تحويل أي حادثة إلى ذريعة للفتنة أو لتصفية الحسابات بين مكونات المجتمع.
## العلاقات السعودية الأردنية وثابت التنسيق
ترتكز العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية على تاريخ طويل من التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي. ويجمع البلدين موقفًا مشتركًا من رفض الإرهاب والتطرف، ومن الدعم استقرار الدول العربية وسيادتها، ومن التمسك بحلول تراعي حقوق الشعوب وتجنّب توسيع دوائر العنف. وفي هذا الإطار، يأتي اتصال وزيري الخارجية امتدادًا طبيعيًا لممارسة دبلوماسية معتادة بين الرياض وعمان، لا استثناءًا على قاعدة التنسيق.
وتظهر أهمية هذا التنسيق كلما تعرضت المنطقة لضغوط أمنية أو لمحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي في إحدى الدول. فالرسالة التي يحملها اتصال من هذا النوع هي أن الأمن الأردني جزء من الأمن العربي الأوسع، وأن الاعتداء على مدنيين في محافظة أردنية هو اعتداء يستدعي موقفًا سعوديًا واضحًا لا لبس فيه. وهذا الموقف ينسجم مع سياسة المملكة الخارجية القائمة على دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.
## رفض استهداف دور العبادة
تشكل حماية دور العبادة مبدأًا ثابتًا في المواقف السعودية المعلنة، سواء تعلق الأمر بالمساجد أو الكنائس أو غيرها من أماكن الشعائر. فاستهداف المصلّين أو رواد العبادة لا يمكن فصله عن محاولة كسر هيبة الدولة وإرسال رسالة ترويع إلى المجتمع. ولهذا جاءت إدانة الأمير فيصل بن فرحان للعمل الإرهابي الذي استهدف الكنيسة في الكرك منسجمة مع هذا المبدأ، ومؤكدة أن المملكة لا تقبل بأن تكون أماكن الصلاة ساحة لتصفية الحسابات أو لنشر الرعب.
ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية في ظل ما شهدته المنطقة من محاولات لاستخدام الرموز الدينية في الصراعات السياسية. فالتأكيد على أن الضحايا أبرياء، وأن العمل جبان وإرهابي، يقطع الطريق على أي خطاب يحاول التلبيس أو التبرير. كما أنه يعزز مطلب الدول في أن تتولى الأجهزة المختصة مهمة كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين وفق القانون، بعيدًا عن الانتقام أو التعميم.
## التضامن مع الضحايا والحكومة والشعب
لم يقتصر الموقف السعودي على الإدانة السياسية، بل تضمن تقديم التعازي لذوي الضحايا ولحكومة المملكة الأردنية الهاشمية وشعبها. وهذا الترتيب له دلالة؛ فالبدء بذوي الضحايا يضع المعاناة الإنسانية في صدر الرسالة، ثم يأتي التضامن مع الحكومة بوصفها الجهة المسؤولة عن حماية المواطنين وملاحقة الجريمة، ثم التضامن مع الشعب الأردني بوصفه المتضرر المباشر من العمل الإرهابي.
وفي الأعراف الدبلوماسية، يُعد هذا النوع من الرسائل جزءًا من إدارة الأزمات؛ فهو يطمئن الرأي العام في البلد المتضرر إلى أن جيرانه لا يتركونه وحده في مواجهة تبعات الاعتداء، ويرسل في الوقت نفسه رسالة إلى من يفكر في تكرار مثل هذه الأعمال بأن الإدانة العربية والإقليمية ستكون حاضرة. كما أن التعازي الرسمية تساعد أسر الضحايا على الشعور بأن فقدانهم ليس حدثًا محليًا معزولًا، بل قضية تتابعها دول شقيقة باهتمام.
## الأبعاد الأمنية والسياسية للموقف
يحمل وصف الحادثة بالعمل الإرهابي تبعات أمنية واضحة. فهو يضعها في خانة الجرائم التي تستهدف السلم العام وتروّع السكان، لا في خانة الحوادث الجنائية العادية. وهذا التصنيف، حين يصدر عن وزير خارجية دولة مؤثرة في مكافحة الإرهاب، يعزز الموقف الأردني الرسمي ويمنحه غطاء دبلوماسيًا عربيًا. كما أنه يفتح الباب أمام أي تنسيق لاحق تراه الجهات المختصة في البلدين مناسبًا، من دون المساس بسيادة الدولة التي وقع الاعتداء على أرضها.
ومن الناحية السياسية، يؤكد الاتصال أن الرياض تنظر إلى استقرار الأردن بوصفه مصلحة عربية، لا شأنًا أردنيًا داخليًا فحسب. فالمملكة الأردنية تقع في موقع حساس من الناحية الجغرافية والسياسية، وأي اهتزاز في أمنها ينعكس على البيئة الإقليمية الأوسع. ولذلك فإن المسارعة إلى إبلاغ الموقف السعودي عبر قناة مباشرة بين وزيري الخارجية تعكس إدراكًا لهذه الحساسية، ورغبة في تطويق أي محاولة لتوظيف الحادثة سياسيًا ضد استقرار البلد.
## السياق الإقليمي للإدانة
تأتي الإدانة السعودية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواقف عربية واضحة من رفض العنف الموجه ضد المدنيين. فالمنطقة تشهد توترات متعددة، ويحاول بعض الأطراف استثمار الهشاشة الأمنية لتوسيع دائرة الاستقطاب. وفي مواجهة ذلك، تبقى اللغة الواضحة في إدانة الإرهاب والتضامن مع الضحايا أداة ضرورية لمنع التباس المواقف أو ترك فراغ يستثمره من يروّج للعنف.
ولا يعني هذا الموقف التدخل في الشأن الأردني الداخلي، بل يعني الوقوف إلى جانب دولة شقيقة تعرضت لاعتداء إرهابي، وتأكيد حقها في حماية مواطنيها ومقيميها وزوار أراضيها. وهذا التمييز مهم في الخطاب الدبلوماسي؛ فالتضامن لا يلغي سيادة الدولة، بل يدعمها في مواجهة خطر يستهدف الجميع.
## ما الذي يعنيه الموقف للرأي العام
بالنسبة إلى القارئ في السعودية والأردن والمنطقة، يقدم الاتصال صورة واضحة عن كيفية تعامل الدول مع الأحداث التي تستهدف المدنيين. الخطوة الأولى هي الإدانة الصريحة من دون مواربة، والخطوة الثانية هي التعازي للأسر وللدولة وللشعب، والخطوة الثالثة هي إبقاء قناة التنسيق مفتوحة بين المسؤولين. وهذه العناصر الثلاث حضرت في اتصال الأمير فيصل بن فرحان بنظيره أيمن الصفدي.
كما أن الموقف يذكّر بأن حماية التعدد الديني ليست شعارًا سياسيًا، بل التزامًا عمليًا يظهر عند كل اعتداء على دار عبادة أو على مدنيين بسبب انتمائهم. والكنيسة التي استُهدفت في الكرك هي، في هذا المعنى، رمز لحق الناس في العبادة بأمان، والضحايا الأبرياء هم العنوان الأول لأي تضامن حقيقي.
## خلاصة الموقف الرسمي
يلخص الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان وأيمن الصفدي الموقف السعودي في ثلاث نقاط لا تحتمل التأويل: إدانة بأشد العبارات للعمل الإرهابي الجبان الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك، وتعازٍ لذوي الضحايا الأبرياء، وتضامن مع حكومة المملكة الأردنية الهاشمية وشعبها. وهذه العناصر تكفي لتحديد الاتجاه الرسمي، من دون حاجة إلى إضافة تفاصيل لم تُعلن في بيان الاتصال نفسه.
ويبقى المطلوب، في مثل هذه الأحداث، أن تتولى الجهات المختصة في الأردن مهمة كشف ملابسات الاعتداء ومحاسبة من ثبتت مسؤوليتهم، وأن يبقى التضامن العربي إطارًا داعمًا لهذا المسار، لا بديلًا عنه. واتصال وزير الخارجية السعودي بنظيره الأردني يرسّخ هذا الإطار، ويؤكد أن الرياض تقف مع عمان في إدانة الإرهاب وفي مواساة أهل الضحايا، وفي التمسك بحق الناس في العبادة بأمان بعيدًا عن الرعب والعنف.