كيف حول الكرملين حقول الغاز والنفط إلى نفوذ سياسي عالمي

جاري التحميل...

في تحول جذري لمسار الدولة الروسية، استطاع الكرملين خلال عقدين أن يحوّل موارد الطاقة من مجرد سلعة اقتصادية إلى أداة نفوذ دولي محورية. لم تكن سياسات الرئيس فلاديمير بوتين مجرد إصلاحات في هيكلة الشركات والمالية العامة، بل عملية واعية لإعادة بعث عملاق كان يُظن أنه سقط إثر تبعات انهيار الاتحاد السوفييتي والعقوبات التي تبعته.
بدأت المرحلة الثانية من توظيف الطاقة في السياسة الروسية منذ أوائل الألفية، عندما أعاد الكرملين فرض السيطرة على شركات الغاز والنفط الكبرى مثل غازبروم وروسنفت، ما منح الدولة القدرة على توجيه صادراتها واستثمار عوائدها في مشاريع استراتيجية. هذا التحول اتضح بشكل صارخ خلال الأزمات المتلاحقة مع أوروبا، إذ عمدت موسكو إلى تقليص الإمدادات أو إعادة توجيهها كوسيلة ضغط سياسي، كما ظهر جلياً بعد 2022 عندما أدت الحرب في أوكرانيا إلى تقلص إمدادات الغاز الروسية إلى الاتحاد الأوروبي وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
الاستراتيجية الروسية تضمنت عنصرين متكاملين: الأول اقتصادي وتتمثل في تأمين موارد مالية ضخمة رغم العقوبات عبر عقود تصدير بأسعار مدفوعة جزئياً، والثاني سياسي عبر ربط اعتماد دول على مصادر الطاقة الروسية بعلاقات جيوسياسية جديدة. روسيا لم تتوقف عند حدود أوروبا التقليدية، بل عمدت إلى توسيع شراكاتها مع الصين والهند ودول آسيوية أخرى، ما أتاح لها قنوات بديلة للتصدير وفك العزلة الاقتصادية نسبياً.
© 2026 شبكة نفود الإخبارية. جميع الحقوق محفوظة.