مركز الملك سلمان للإغاثة يسلّم 514 مستفيدًا حقائب مهنية في النيجر
✍️ هند الشمري
شارك:
✍️ هند الشمري
سلّم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذراع الإنساني للمملكة العربية السعودية، شهادات التخرج والحقائب المهنية لـ514 مستفيدًا من برامج التدريب المهني المنفذة في إقليمي مرادي وتيلابيري بجمهورية النيجر، في بيان رسمي صادر من نيامي بتأريخ 24 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 4 نوفمبر 2026م. ويأتي هذا التسليم في إطار المرحلة الأولى من مشروع التمكين الاقتصادي للنازحين واللاجئين والمجتمع المستضيف الأشد احتياجًا، وهو المشروع الذي يحمل الرمز OP-726 ويستهدف الفئات الأكثر ضعفًا في الدولة الواقعة غرب القارة الأفريقية.
وامتدّت البرامج التدريبية ثمانية أسابيع، وشملت خمسة تخصصات مهنية هي ميكانيكا السيارات، والكهرباء العامة، والنجارة، والخياطة، والحلاقة والتجميل، وهي تخصصات تلامس احتياجات السوق المحلي في مرادي وتيلابيري وتتيح للمتدرّب فرصة مزاولة مهنة حقيقية بعد التخرّج. وتلقّى المستفيدون تأهيلًا نظريًا وتطبيقًا عمليًا مكّنهم من اكتساب المهارات اللازمة لممارسة المهن وتأهيلهم لدخول سوق العمل، إذ لم يقتصر البرنامج على المحاضرات، بل أُجريت التدريبات على أدوات وأعمال فعلية داخل الورش والمعامل. ورافق التسليم توزيع الحقائب المهنية التي تُعين المتخرّج على الانطلاق في نشاطه المهني مباشرة، بدلًا من الاقتصار على شهادة نظرية بلا عتاد عمل، وهو ما يجعل أثر البرنامج ملموسًا في اليوم التالي للتخرّج لا بعد أشهر من الانتظار.
ويستهدف المشروع ثلاث فئات في وقت واحد: النازحون داخل النيجر، واللاجئون الفارّون من اضطرابات محيطها الإقليمي، والمجتمع المستضيف الأشد احتياجًا في القرى والبلدات التي ثقلت أعباؤها الاقتصادية. ويعالج هذا التوجّل الثلاثي مشكلة تُلاحَظ في دول الساحل الأفريقي، حيث تتحمّل المجتمعات المضيفة ضغطًا مضاعفًا على الخدمات وفرص العمل، فتهدد التوترات الاجتماعية تماسك تلك المجتمعات. ويحوّل التدريب المهني المساعدات من إعانة موقتة تُستهلك بانتهاء التوزيع إلى قدرة إنتاجية مستدامة تدرّ دخلًا للأسرة وتفتح باب الاعتماد على الذات.
ويمثّل هذا المشروع امتدادًا لنهج المملكة العربية السعودية في العمل الإنساني والإغاثي، بصفتها من أكبر الدول المانحة في مجال الإغاثة العالمي، ويأتي عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي ينفّذ برامج مماثلة في عدد من دول آسيا وأفريقيا. ويتقاطع هذا النهج مع مستهدفات رؤية 2030 التي وسّعت حضور المملكة في الشأن الإنساني، وربطت المساهمة الدولية بالقدرة على بناء الإنسان وإعادة تأهيله. فالمشروع في جوهره نقلٌ لخبرة التنمية والتمكين التي تشهدها المملكة إلى مجتمعات تحتاج فرصًا حقيقية للاستقرار.
وتتقاطع أهداف المشروع أيضًا مع ثابت الأمن والاستقرار، فالتمكين الاقتصادي في إقليم مضطرب كمنطقة الساحل لا يخدم الفئات المستهدفة وحدها، بل يقلّل دوافع التأثر بالاستقطاب والفكر المتطرف، ويحدّ من موجات النزوح المتجددة التي تطال أثرها دول الجوار والممرات التجارية. ويلاحظ أن برامج التدريب المهني قصيرة المدى تحقّق نتائج ملموسة في المجتمعات المضيفة، لأنّها لا تنتظر البنى التحتية الكبرى وتنطلق من مهارات تُطلب في السوق المحلي فورًا، وتبقى كلفتها التشغيلية أقل من مشروعات الإعمار الواسعة.
وتبقى المرحلة الأولى من المشروع محطّة أولى في مسار يمتدّ إلى مراحل لاحقة، مع ما تقتضيه مراحل التمكين الاقتصادي من متابعة للمتخرّجين ودعمهم في تحويل تدريبهم إلى مشروعات صغيرة مستدامة. وتوضح النتائج المتحققة أن اجتذاب أكثر من خمس مئة مستفيد لبرامج مهنية في ثمانية أسابيع يعكس حجم الطلب الداخلي على التدريب والتأهيل، وأن استمرار هذه البرامج يظل رهينًا باستمرار الدعم السعودي الرسمي وتوسّع الشراكات المحلية في الدول المستهدفة.
مركز الملك سلمان للإغاثةالنيجرالتمكين الاقتصاديالتدريب المهنيالنازحون واللاجئونالعمل الإنساني السعودي