المزروعي: الإمارات تستهدف استثمار 150–200 مليار درهم في الطاقة بحلول 2030
✍️ عبدالحكيم طارق
شارك:
✍️ عبدالحكيم طارق
أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن بلاده تستهدف استثمار ما بين 150 و200 مليار درهم في قطاع الطاقة بحلول عام 2030، لتلبية الطلب المتنامي ورفع جاهزية المنظومة الوطنية، وذلك خلال جلسة حوارية وزارية رفيعة المستوى بعنوان «أمن الطاقة هو أمن وطني: بناء إمدادات مرنة في عالم تسوده حالة من عدم اليقين»، ضمن فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، الذي انطلقت أعماله في الثاني من نوفمبر الجاري في أبوظبي.
وحدّد المزروعي مجالات الإنفاق المرتقبة في مشروعات توليد الكهرباء وتطوير الشبكات وأنظمة التخزين، إضافة إلى رفع كفاءة التكامل التشغيلي بين مكونات منظومة الطاقة، مؤكداً أن أمن الطاقة لا يقتصر على ضمان توافر الإمدادات الكافية، بل يتطلب بناء منظومة طاقة متكاملة ومرنة وتنافسية، قادرة على دعم النمو الاقتصادي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، والاستجابة بكفاءة للتحديات المستقبلية، وأن الأولوية هي جعل الطاقة ميزة تنافسية مستدامة لدولة الإمارات. وكشف أن مساهمة الطاقة النظيفة بلغت 32.4% من إجمالي توليد الكهرباء في الإمارات خلال عام 2025، بما يدعم التقدم نحو المستهدف الوطني البالغ 35% بحلول عام 2031، مع تكامل أدوار الطاقة المتجددة والنووية والغاز الطبيعي.
وينعقد «أديبك 2026» في الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وتقدّر منصة الحدث مشاركة نحو 239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة، وأكثر من 2,250 شركة عارضة، و1,800 متحدث، و30 جناحاً للدول المشاركة. ولا يمثّل الرقم المعلن قراراً جديداً، إذ يعود أصله إلى النسخة المحدّثة من «إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050» التي أقرّها مجلس الوزراء الإماراتي وكشف تفاصيلها المزروعي في الرابع من يوليو 2023، وتستهدف استثمار ما بين 150 و200 مليار درهم بحلول 2030، مع توفير مالي قدره 100 مليار درهم، و50 ألف وظيفة خضراء، ومضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030. وكان المزروعي قد أشار في 21 أكتوبر 2026، بمناسبة اليوم العالمي للطاقة، إلى أن القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ارتفعت بأكثر من 63 ضعفاً خلال عشر سنوات، من 129 ميجاواط عام 2015 إلى أكثر من 8.2 جيجاواط عام 2025، وأن محطات براكة النووية بقدرة 5.6 جيجاواط توفّر نحو 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء.
ويأتي هذا التوجّه في سياق إقليمي تتسارع فيه المنافسة على جذب استثمارات الطاقة والذكاء الاصطناعي. فقد أعلن صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو السعودية في الأول من نوفمبر 2026 إتمام صفقة استحواذ أرامكو السعودية على نسبة 49% من شركة «هيوماين»، مع احتفاظ الصندوق بنسبة 51% من ملكية الشركة عبر إحدى شركات أرامكو التابعة والمملوكة بالكامل، وتشمل الصفقة مساهمات نقدية بقيمة تقارب 9.9 مليارات ريال تضخها أرامكو السعودية في «هيوماين» خلال عام 2026، إلى جانب أصول الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأصول الرقمية، كما تدعم الصفقة خطة «هيوماين» التي أُطلقت في مايو 2025 لتطوير مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بسعة 3 غيغاواط بحلول عام 2030. وقال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس أمين بن حسن الناصر إن القيمة المحققة من استخدام التقنية في أرامكو بلغت 42.4 مليار ريال منذ عام 2023، وجاء جزء كبير منها من حلول التقنية وخاصة الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا الحراك توجّهاً خليجياً واحداً في ربط ملف الطاقة بمنظومة الحوسبة والذكاء الاصطناعي. وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية، في الثاني عشر من أكتوبر 2026 في الرياض، خلال النسخة الخامسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي، أن التعامل مع أزمات الطاقة يتطلب التركيز على المرونة وتوليد خيارات وبدائل متنوعة لمواجهة الظروف الطارئة. وتمثّل هذه المقاربة جوهر ما تعمل عليه المملكة عبر رؤية 2030 التي تربط أمن الطاقة بالتنويع الاقتصادي واستدامة النمو، وتؤسس لموقع الرياض مركزاً إقليمياً للطاقة والصناعات المتقدمة والحوسبة.
ويبدو أن الأفق الزمني ذاته الذي تستهدفه الإمارات، وهو عام 2030، بات الميقات المشترك لسباق المنطقة نحو بنية تحتية للطاقة قادرة على استيعاب الطلب المتصاعد من مراكز البيانات والصناعات المتقدمة، وهو سباق تضع فيه المملكة أمن إمداداتها وريادتها التقنية في مقدمة أولوياتها، بما يعزّز استقرار أسواق الطاقة الإقليمية وجاذبيتها للاستثمار.