المينورسو: مجلس الأمن يفشل في تمديد البعثة بعد فيتو روسي على مشروع القرار | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
المينورسو: مجلس الأمن يفشل في تمديد البعثة بعد فيتو روسي على مشروع القرار
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية المينورسو في 31 أكتوبر 2026، بعد أن أخفق مجلس الأمن في اجتماعه المنعقد يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 في تجديد مهمتها، إثر استخدام روسيا حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي رقم S/2026/868 الذي حظي بتأييد 11 عضواً مقابل امتناع 3 أعضاء. وبذلك تُطوى صفحة بعثة أممية استمرت 35 عاماً منذ إنشائها سنة 1991، فيما اعتُبر في الرباط أن هذه النتيجة تفتح مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية لا عودة فيها إلى ما قبلها.
وحمل المشروع الأمريكي تعديلات جوهرية على صيغة البعثة، منها حذف كلمة الاستفتاء من اسمها لتصبح بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وتقليص مكوّنها العسكري، والدعوة إلى إحصاء اللاجئين، مع تمديد مقترح حتى 31 أكتوبر 2027 وترسيخ خطة الحكم الذاتي أساساً وحيداً للمفاوضات. وفي المقابل نال المشروع الروسي البديل تأييد 3 أعضاء فقط، مع معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 دولة، فلم يبلغ الأغلبية المطلوبة وهي 9 أصوات. وتضم البعثة 155 فرداً عسكرياً، بكلفة تقديرية سنوية تبلغ 62 مليون دولار.
وأكد بلاغ الديوان الملكي المغربي الصادر مساء 30 أكتوبر 2026 أن عدم التمديد تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، واعتبر أن وجود البعثة بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة، وأنه لم يعد هناك مبرر للاجتماعات الدورية لمجلس الأمن ولا لتقارير الأمين العام ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي، مع التشديد على التزام المغرب بوقف إطلاق النار. ورأى الخبير الدستوري المغربي الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بمراكش، أن المغرب لم يربط مصير قضيته الوطنية بنتيجة التصويت أو بحسابات القوى الكبرى، بل حوّل الجمود داخل مجلس الأمن إلى فرصة لتأكيد استقلالية القرار الوطني، وأن الفيتو الروسي لا يلغي تراكمات الدبلوماسية المغربية وفي مقدمتها القرار 2797 لسنة 2025، ورسم ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة هي صيغة توافقية أو تمديد تقني انتقالي، أو إنهاء الوجود الميداني مع بقاء متابعة سياسية أممية، أو انتقال مركز الثقل إلى المبادرات الثنائية والإقليمية.
ويأتي هذا التطور في ملف أمني وسياسي عربي تتقاطع فيه مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن، والمملكة العربية السعودية من الدول الداعمة الثابتة لسيادة المغرب ولمبادرة الحكم الذاتي، وهو موقف أعاد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تثبيته في بيانه الختامي للدورة السادسة والأربعين المنعقدة بالبحرين في 3 ديسمبر 2025، حيث جدّد التأكيد على مغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي حلاً لقضية الصحراء المغربية، ورحّب بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 باعتماده هذه المبادرة أساساً للمفاوضات. كما تتابع الصحافة السعودية تفاعلات الملف، لأن أي تعطيل لمجلس الأمن بالفيتو يمسّ مصداقية المنظومة الأممية في الملفات العربية ويعيد ترتيب أولويات المنطقة، وهو ما يهمّ الرياض مباشرة بوصفها فاعلاً رئيساً في استقرار المغرب الكبير ومنطقة الساحل.
وتبقى الخطوة العملية المقبلة مرتبطة بترتيب المغادرة التدريجية لأطقم البعثة بالتنسيق مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبسحب الملف من اللجنة الرابعة للجمعية العامة، في مسار وصفه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بأنه لا عودة فيه إلى نقطة الصفر وفرصة لتغيير قواعد اللعبة. وفي المقابل أعربت وزارة الخارجية الجزائرية عن بالغ أسفها لعدم تجديد الولاية، وانتقدت الانحياز المفرط لمشروع القرار الأمريكي لصالح المغرب، واعتبرت حذف الحرف الدال على الاستفتاء من اسم البعثة إشارة سياسية مثيرة للقلق. ومع استمرار الضغط الروسي داخل المجلس، يترقب المراقبون كيف سيعيد الفاعلون الإقليميون، وفي مقدمتهم المملكة، رسم معادلات الملف في ضوء مكانة الرياض ودورها في حفظ الاستقرار الإقليمي.
المينورسومجلس الأمنالفيتو الروسيالصحراء المغربيةالحكم الذاتيالقرار 2797مجلس التعاون الخليجي