مسؤولون أميركيون لشبكة CNN: إصدار الرئيس الأمريكي ترامب أمر استئناف ضرب إيران مسألة وقت
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
نقلت شبكة CNN الأميركية عن مسؤولين أميركيين أن إصدار الرئيس الأمريكي ترامب أمرًا باستئناف الضربات ضد إيران أصبح مسألة وقت، وأن الولايات المتحدة تملك قوات كافية في الشرق الأوسط لاستئناف العمليات ضد إيران. ويعيد هذا التصريح، المنسوب إلى مسؤولين لم تُكشف هوياتهم، الانطباع بأن القرار السياسي في واشنطن يميل نحو استئناف العمل العسكري، في وقت تبقى فيه تفاصيل التوقيت ونطاق الأهداف وشروط التنفيذ غير معلنة رسميًا.
ويأتي الخبر في سياق توتر مستمر بين واشنطن وطهران، حيث ظلت ملفات البرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي وأمن الممرات البحرية في مقدمة الحسابات الأميركية. ولم تُقدّم الشبكة، وفق ما نُقل عنها، جدولًا زمنيًا محددًا لإصدار الأمر، ولم تذكر قائم أهداف أو حجم القوات المنتشرة أو ما إذا كان الاستئناف المحتمل مرتبطًا بشروط تفاوضية أو بتطورات ميدانية معينة. وهذا التحفظ الإعلامي مألوف في التغطية المتعلقة بقرارات استخدام القوة، إذ تميل الإدارات الأميركية عادةً إلى الإبقاء على هامش من الغموض حتى لحظة الإعلان الرسمي.
## ما الذي قاله المسؤولون لشبكة CNN؟
بحسب ما نقلته الشبكة عن المسؤولين، فإن المسألة لم تعد متعلقة بما إذا كان الرئيس الأمريكي ترامب سيُصدر أمر الاستئناف، بل بمتى سيُصدره. وهذه الصياغة تحمل دلالة سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهي من جهة تشير إلى أن الخيار العسكري مطروح بصورة جدية داخل دوائر القرار، ومن جهة أخرى تؤكد أن البنية التحتية اللازمة للتنفيذ موجودة بحسب تقدير هؤلاء المسؤولين.
والعبارة الثانية في التصريح، وهي أن لدى الولايات المتحدة قوات كافية في الشرق الأوسط لاستئناف العمليات، تهدف على الأرجح إلى رسالة ردع بقدر ما تهدف إلى وصف الواقع العسكري. فالولايات المتحدة تحتفظ بحضور عسكري ممتد في المنطقة يشمل قواعد وقطعًا بحرية وجوية ووسائل دفاع واستطلاع، ويُعد هذا الحضور من العناصر الثابتة في سياستها تجاه إيران منذ عقود. غير أن وصف هذه القوات بأنها «كافية» لاستئناف العمليات يظل تقديرًا منسوبًا إلى مصادر لم تُسمَّ، ولا يُغني عن إعلان رسمي من وزارة الدفاع أو البيت الأبيض.
ومن المهم التمييز بين ما قالته المصادر وما لم تقله. فالتصريح المنقول لا يعني بالضرورة أن العمليات ستبدأ فورًا، ولا يحدد مسارحًا بحرية أو جوية معينة، ولا يذكر موقف الحلفاء الإقليميين من القرار المحتمل. كما أن عبارة «مسألة وقت» قد تُستخدم في الخطاب السياسي للضغط أو لتهيئة الرأي العام، حتى لو بقي القرار النهائي رهن مراجعات لاحقة.
## خلفية التوتر بين واشنطن وطهران
ترتكز السياسة الأميركية تجاه إيران، على مدى سنوات طويلة، على مزيج من العقوبات والضغوط الدبلوماسي والردع العسكري. وترى واشنطن أن تقدم البرنامج النووي الإيراني، وتوسع قدرات الصواريخ الباليستية والمسيرات، ودور الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في عدة مسارح، تمثل تحديات مباشرة لمصالحها ولمصالح شركائها. في المقابل، تعد طهران هذه البرامج جزءًا من سيادتها وردعًا لما تصفه بالضغوط الخارجي، وترفض عادةً أي إملاءات خارجية على قراراتها الدفاعية.
وقد شهدت العلاقة بين الجانبين جولات من التصعيد والهدوء النسبي. ففي مراحل سابقة لجأت واشنطن إلى العقوبات القصوى والانسحاب من التفاهم النووي، ثم عادت في مراحل أخرى إلى مسارات تفاوض غير مباشرة. كما شهدت مياه الخليج والبحر الأحمر ومحيط مضيق هرمز حوادث بحرية متكررة، شملت احتجاز سفن وهجمات على منشآت نفطية وتبادل اتهامات باستهداف قواعد وسفن تجارية. وفي كل مرة كان السؤال المطروح هو ما إذا كان التصعيد المحدود سيبقى محدودًا أم سينزلق إلى مواجهة أوسع.
ويكتسب التصريح المنقول عن المسؤولين الأميركيين أهميته من كونه يضع خيار استئناف الضربات في خانة القرارات القريبة، لا في خانة الاحتمالات البعيدة. وهذا الانتقال في اللغة، من التحذير العام إلى الحديث عن أمر رئاسي قادم، هو ما يجعل الخبر محل متابعة من العواصم الإقليمية والأسواق والدول المشاطئة لمضيق هرمز.
## الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط
تعتمد الولايات المتحدة، عند الحديث عن خياراتها تجاه إيران، على شبكة قواعد وتحالفات ممتدة في الخليج والمشرق العربي. وتشمل هذه الشبكة تاريخيًا قواعد جوية وبحرية، وقدرات دفاع جوي وصاروخي، ووسائل استطلاع ومراقبة، إضافة إلى قوات بحرية تنتشر في الخليج العربي وبحر العرب وشرق المتوسط. ولا يعني وجود هذه القوات أن استئناف العمليات قرار محتوم، لكنه يعني أن الزمن اللازم لتجميع قوة جديدة من الصفر قد يكون أقصر مما لو كانت المنطقة خالية من انتشار أميركي.
وهذا بالضبط ما أشار إليه المسؤولون في حديثهم إلى CNN، حين ربطوا بين كفاية القوات وإمكان استئناف العمليات. ففي العقيدة العسكرية الأميركية، يُعد القرار السياسي باستخدام القوة منفصلًا عن الجاهزية الفنية؛ فقد تكون القوة جاهزة بينما يبقى الأمر السياسي معلقًا لأسباب تتعلق بالتفاوض أو بحسابات الحلفاء أو بتقدير مخاطر الرد. ومن هنا فإن جملة «مسألة وقت» لا تلغي إمكان التراجع عن الخيار، بل تشير إلى أن العائق المتبقي، بحسب هذه المصادر، ليس عائقًا لوجستي بل عائق سياسي وتوقيتي.
ويظل الجمهور والمتابعون بحاجة إلى توضيحات لا يقدمها التصريح المنقول. فما هي طبيعة العمليات التي قد تُستأنف؟ وهل تقتصر على ضربات محدودة ضد أهداف محددة، أم تتسع لتشمل بنى تحتية أوسع؟ وهل سبقت هذه العمليات جولة تفاوض أو إنذار نهائي؟ هذه الأسئلة لا يجيب عنها الخبر بصيغته الحالية، وهي التي ستحدد في النهاية حجم الأثر الإقليمي لأي قرار.
## الرئيس الأمريكي ترامب وسلطة القرار
يبقى الرئيس الأمريكي ترامب، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، صاحب السلطة الدستورية في توجيه العمليات العسكرية الخارجية ضمن الحدود التي يرسمها القانون الأميركي. والإشارة إلى أن إصدار الأمر مسألة وقت تعني أن المسؤولين الذين تحدثوا إلى CNN يرون القرار متمركزًا في مكتب الرئيس، لا في مستوى تقني أدنى. وهذا التمركز مهم، لأن قرارات من هذا النوع لا تُتخذ عادةً من دون تقدير للتداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وقد عُرف عن الرئيس الأمريكي ترامب، في ملف إيران، الجمع بين لغة الضغط القصوى والحديث عن إمكان التوصل إلى تفاهمات. وهذا النمط يجعل قراءة التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين غير مسمين أكثر حذرًا؛ فقد تكون جزءًا من رسالة ردع موحهة إلى طهران، وقد تكون انعكاسًا لنقاش داخلي لم يُحسم بعد. وفي الحالتين، يبقى المصدر الوحيد القادر على حسم الأمر هو إعلان رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع.
كما أن الكونغرس الأميركي يحتفظ بدور في الرقابة على استخدام القوة المسلحة في الخارج، وهو دور يتفاوت مداه بحسب طبيعة العملية ومدتها والتفويضات القانونية السارية. ولم يُشر التصريح المنقول إلى أي تشاور مع الكونغرس، ما يجعل هذا الملف أيضًا من بين العناصر التي ستتضح إذا صدر أمر فعلي باستئناف العمليات.
## تداعيات إقليمية محتملة
أي قرار أميركي باستئناف العمليات ضد إيران لن يبقى حدثًا ثنائيًا بين واشنطن وطهران. فالمنطقة تضم دول خليجية تستضيف قواعد أميركية، وممرات بحرية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية، وحلفاء لطهران في عدة مسارح يمكن أن يكونوا أطرافًا في أي تصعيد. ولهذا السبب تتابع عواصم الخليج والعراق والأردن وإسرائيل ودول أوروبية مثل هذه التصريحات باهتمام، لأن تداعياتها قد تصل إلى أمن الملاحة وأسعار الطاقة واستقرار الحدود.
وتاريخيًا، كانت ردود إيران على الضغوط العسكرية الأميركية تأخذ أشكالًا متعددة؛ من التصعيد المباشر عبر الصواريخ والمسيرات، إلى استهداف مصالح أميركية أو مصالح حلفاء واشنطن عبر أطراف ثالثة، وصولًا إلى خطوات في مضيق هرمز تؤثر في أسعار النفط وأقساط التأمين. ولا يقدم التصريح المنقول أي معلومة عن كيفية تقدير واشنطن لهذه المخاطر، لكن التجربة السابقة تُظهر أن حساب الرد الإيراني يكون دائمًا جزءًا من القرار الأميركي.
وعلى المستوى الاقتصادي، كانت أسواق الطاقة سريعة التأثر بأي إشارة إلى اضطراب في الخليج. فمضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط البحرية العالمية، وأي تلميح إلى عمليات عسكرية قريبة منه يرفع علاوة المخاطر في أسعار الخام وفي أقساط الشحن. ولم يربط التصريح المنقول بين العمليات المحتملة وبين المضيق صراحةً، لكن الجغرافيا تجعل هذا الربط حاضرًا في أي نقاش جدي حول استئناف الضربات.
## الموقف الإيراني وهامش المناورة
لم يرد التصريح المنقول عن المسؤولين الأميركيين أي موقف إيراني معلن. وفي مثل هذه الحالات، تميل طهران إلى الجمع بين التهدئة من قدرتها على الرد وبين تحذير واشنطن من تكلفة التصعيد. وكما أن الولايات المتحدة تملك أفضلية في القوة الجوية والبحرية وفي الاستطلاع، فإن إيران تملك شبكة من الوكلاء وقدرات صاروخية وبحرية غير متماثلة تجعل أي مواجهة مكلفة للجانبين.
وهذا التوازن غير المتماثل هو ما يفسر لماذا تظل واشنطن، حتى عند الحديث عن كفاية قواتها، حذرة في تحديد نطاق أي عملية. فالضربة المحدودة قد تُقرأ في طهران بوصفها اعتداءًا يستدعي ردًا واسعًا، بينما قد تُقرأ الضربة الواسعة بوصفها مخاطرة غير محسوبة تفتح جبهة لا تريد واشنطن خوضها. والتصريح المنقول لا يفصل في هذا الخلاف، وهو ما يجعل المتابعة اللاحقة للبيانات الرسمية ضرورية.
## ما الذي يُراقب في الساعات المقبلة؟
ستتركز المتابعة خلال الفترة المقبلة على عدة مؤشرات. أولها أي بيان رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية يؤكد التصريح المنقول أو ينفيه أو يضعه في سياق أدق. وثانيها أي حركة علنية لقطع بحرية أو جوية إضافية نحو المنطقة، وهي حركة تُعد عادةً مؤشرًا على استعداد عملياتي حتى لو لم يكن القرار نهائيًا. وثالثها أي رسالة دبلوماسية موازية، سواء عبر وسطاء أو عبر تصريحات علنية، قد تُظهر أن باب التفاوض لم يُغلق بعد.
ورابعها موقف الحلفاء الإقليميين. فالدول التي تستضيف قوات أميركية أو تشارك واشنطن مخاوفها من البرنامج النووي والصاروخي الإيراني ستكون طرفًا في أي حساب، حتى لو لم تُذكر أسماؤها في التصريح المنقول. وخامسها رد الفعل الإيراني العلني، سواء جاء بلغة التهدئة أو بلغة التصعيد، لأن هذا الرد سيساهم في تحديد ما إذا كان المسار التالي سيبقى مفتوحًا.
وفي انتظار هذه المؤشرات، يبقى الثابت هو ما نقلته CNN عن مسؤولين أميركيين: أن إصدار الرئيس الأمريكي ترامب أمر استئناف الضربات ضد إيران مسألة وقت، وأن الولايات المتحدة تملك، بحسب تقديرهم، قوات كافية في الشرق الأوسط لاستئناف العمليات. والفارق بين هذا التقدير وبين قرار منفذ هو الفارق الذي ستحاول الأيام المقبلة تضييقه أو إبقاءه مفتوحًا.
## خلاصة
يضع التصريح المنسوب إلى مسؤولين أميركيين ملف إيران مرة أخرى في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي. فهو لا يعلن بدء عمليات، ولا يحدد موعدًا، ولا يذكر أهدافًا، لكنه ينقل النقاش من دائرة الاحتمال إلى دائرة التوقيت. وفي منطقة بلغت فيها كلفة الحسابات الخاطئة حدًا مرتفعًا، سيبقى الفصل بين الرسالة الردعية والقرار التنفيذي هو المؤشر الأهم الذي ينبغي متابعته، بعيدًا عن الاستعجال في تفسير تصريح لم يصدر بعد عن جهة رسمية.