أفراح الزوبة: الميليشيا الحوثية لا تمثل الشعب اليمني وتهدد الأمن والتجارة العالمية | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
أفراح الزوبة: الميليشيا الحوثية لا تمثل الشعب اليمني وتهدد الأمن والتجارة العالمية
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة أن الميليشيا الحوثية لا تمثل الشعب اليمني، وأنها ترتكب انتهاكات جسيمة بحقه، من بينها تجنيد الأطفال. وقالت إن قدراتها العسكرية وارتباطاتها الإرهابية تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي وللتجارة العالمية وأسعار الطاقة، داعية إلى تقويض هذه القدرات وتجفيف مصادر تمويلها.
يأتي هذا الموقف في سياق تصعيد تصفه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بأنه لا يخدم مصالح اليمنيين، ويمتد تهديده إلى الملاحة الدولية واستقرار المنطقة. وقد ربطت الوزيرة، في تصريحات متكررة خلال الأشهر الأخيرة، بين سلوك الجماعة المسلحة والدعم الإيراني الموثق، مؤكدة أن أي تسوية سياسية تتطلب حصر السلاح وأن يكون قرار الحرب والسلام بيد الدولة.
## موقف رسمي يرفض التمثيل الحوثي
يعاد الموقف الذي عبرت عنه الزوبة جوهر الخطاب الرسمي اليمني منذ انقلاب عام 2014، حين استولت الميليشيا على مؤسسات الدولة في صنعاء ومحافظات واسعة. وترى الحكومة أن الجماعة لا تملك تفويضًا شعبيًا ولا صفة قانونية تخولها التحدث باسم اليمنيين، وأن سلوكها العسكري والأمني يُدير لمصلحة مشروع مسلح مرتبط بأجندة إقليمية، لا لخيار سيادي يمني.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلامية عربية ودولية، من بينها صحيفة الشرق الأوسط وقناة العربية، أكدت الزوبة أن سلوك الميليشيا المدعومة من إيران يدفع اليمن إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبه. كما قالت إن الحوثيين ينفذون أجندة إيرانية، وإن عرض الوساطة لا يعفي طهران من مسؤولية تسليحهم. ودعت إيران إلى رفع يدها وسلاحها عن اليمن.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية لأنها تصدر عن أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في تاريخ اليمن. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية، عملت أفراح عبد العزيز الزوبة أكثر من 25 عامًا في الإدارة العامة والتخطيط التنموي والتعاون الدولي وبناء السلام، وتولت الوزارة في حكومة شائع الزنداني التي شكلت في تموز/يوليو 2026. ومنذ توليها المنصب، نقلت الملف اليمني إلى محافل أممية وثنائية، مع الأمين العام للأمم المتحدة ومفوضه السامي لحقوق الإنسان وشركاء دوليين.
## تجنيد الأطفال في صلب الاتهام
يُعد تجنيد الأطفال من أخطر الانتهاكات التي توثقها الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية ودولية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. وفي 24 أيلول/سبتمبر 2026، بحثت الزوبة مع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سبل حماية الأطفال ومنع تجنيدهم. وأكدت، بحسب وزارة الخارجية اليمنية، التزام الحكومة بمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم، واستعرضت أوضاع الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا.
وليس هذا الملف جديدًا. فمنذ سنوات الحرب، وثقت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، استخدام أطفال في خطوط القتال، واستمرت الإدانات الحقوقية والدولية. وفي الأسابيع الأخيرة، دعت السفارة الأميركية لدى اليمن إلى وقف تجنيد الأطفال والزج بهم في مناطق الصراع، فيما أشارت تغطيات إعلامية إلى نقاشات أميركية يمنية شملت توسيع الدعم الدولي للعقوبات على الحوثيين ومحاسبة قادتهم على تجنيد الأطفال.
وترى الحكومة أن التجنيد ليس مخالفة للقانون الدولي الإنساني فحسب، بل أداة لإطالة أمد الحرب وتعويض الخسائر البشرية من داخل المجتمع اليمني نفسه. ويرتبط هذا الملف بالفقر والنزوح وانهيار التعليم في المناطق الخاضعة للجماعة، حيث تصف تقارير حقوقية استغلال الحاجة والدعاية لدفع القاصرين نحو جبهات القتال.
## باب المندب وأسعار الطاقة
تكتسب دعوة الزوبة إلى تقويض القدرات العسكرية للجماعة وزنًا خاصًا في ظل التحذيرات المتكررة من امتداد التهديد نحو باب المندب والبحر الأحمر. وفي رسالة نقلتها قناة الحدث إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قالت الوزيرة إن التحرك الحوثي باتجاه باب المندب يمثل مسعى لفرض واقع عسكري جديد، ودعت مجلس الأمن إلى موقف واضح.
ويمر نحو 12 في المئة من التجارة البحرية العالمية عبر باب المندب، بما في ذلك حصة كبيرة من تدفقات النفط والغاز والسلع المتجهة إلى أوروبا وآسيا. وأي اضطراب في هذا الممر ينعكس سريعًا على أسعار الشحن والتأمين وأسعار الطاقة، ويضع الملاحة التجارية أمام خطر مباشر. وهذا ما يفسر استخدام الوزيرة عبارة «تهديد للتجارة العالمية وأسعار الطاقة» بوصفها نتيجة مباشرة للقدرات العسكرية والارتباطات الإرهابية.
وكتبت الزوبة، في منشور على منصة إكس، أن أمن اليمن واستقراره ركيزة للأمن الإقليمي ولسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ويربط هذا التقدير الملف اليمني بالأمن البحري لدول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تعرضت في فترات سابقة لهجمات نسبتها الحكومة اليمنية إلى الجماعة.
## الكلفة الإنسانية وحصار تعز
لا يقتصر التهديد الذي تتحدث عنه الوزيرة على البعد العسكري. فقبل أيام، دعت الأمم المتحدة إلى التدخل لفك حصار تصفه الحكومة بأنه مفروض على مدينة تعز، محذرة من كارثة إنسانية تطال نحو أربعة ملايين شخص. وقالت قناة العربية إن التصعيد الحوثي تسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية وموجات النزوح، وإن امتداد التهديد يضاعف المخاطر على المدنيين والملاحة الدولية.
وفي اجتماع سنوي لوزراء خارجية أقل البلدان نموًا، استعرضت الزوبة الآثار التي تصفها بالكارثية للانقلاب على الدولة ومؤسساتها، وما خلفه من تداعيات إنسانية. ويعيش اليمنيون، بحسب وصف رسمي نقلته وزارة الخارجية، منذ اثني عشر عامًا في ظل الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات.
وتعد الأزمة اليمنية من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، ويعتمد ملايين السكان على المساعدات. وترى الحكومة أن استمرار الجماعة في سيطرتها على الموانئ والمؤسسات ومناطق واسعة من السكان يعوق إيصال المساعدات ويطيل أمد الأزمة، ويجعل أي حل إنساني مرتهنًا بإنهاء المصدر العسكري للمعاناة.
## تجفيف المصادر وحصر السلاح
تركز دعوة الوزيرة على مسارين متلازمين: تقويض القدرات العسكرية، وتجفيف مصادر التمويل. ويشمل المسار الأول، بحسب الموقف الرسمي، منع وصول الأسلحة والخبراء والمكونات التي تسمح للجماعة باستهداف الملاحة والبنى التحتية والمدنيين. أما المسار الثاني فيتصل بشبكات التمويل والتهريب والاقتصاد الحربي الذي تقول الحكومة إنه يمول الآلة العسكرية ويطيل أمد الانتهاكات.
وقد أكدت الزوبة، في تصريح نقلته منصة الشرق ناو، أن أي تسوية سياسية تتطلب حصر السلاح وأن يكون قرار الحرب والسلام بيد الدولة. وهذا الشرط، بحسب الخطاب الرسمي، ليس تفصيلًا تفاوضيًا بل أساس أي عملية سياسية لا تعيد إنتاج الأزمة. فمن دون نزع السلاح الثقيل وقطع خطوط الإمداد الخارجي، ترى الحكومة أن الهدنة تظل هشة وأن التهديد للجيران وللممرات البحرية يبقى قائمًا.
## البعد الإقليمي للموقف اليمني
يندرج الموقف اليمني ضمن مسار إقليمي أوسع يرى في الجماعة امتدادًا لنفوذ إيراني على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وقد رفضت الزوبة، في رد نقلته قناة العربية، أن يُقرأ عرض وساطة إيراني بوصفه خطوة محايدة، مؤكدة أن مسؤولية تسليح الجماعة تبقى قائمة. وهذا التمييز مهم في الخطاب الدبلوماسي اليمني: فالوساطة السياسية، بحسب هذا المنطق، لا تلغي المسؤولية عن تدفق السلاح.
كما أن الموقف يضع ملف العقوبات والمساءلة في صلب المطلبات الدولية. فالحكومة لا تكتفي بإدانة الانتهاكات، بل تطالب بتوثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها، وبقطع الخطوط التي تمكن الجماعة من إعادة بناء قدراتها. وفي هذا الإطار، يبدو تجنيد الأطفال واستهداف الملاحة والحصار والتهديد العابر للحدود أوجهًا مختلفة لسلوك واحد، لا ملفات منفصلة.
## ما الذي يعنيه الموقف للمسار السياسي؟
لا تطرح الحكومة اليمنية التصعيد بوصفه بديلًا عن الحل السياسي، لكنها تشترط أن يكون هذا الحل مبنيًا على إنهاء وضع الميليشيا بوصفها قوة أمر واقع. ويعني ذلك، عمليًا، أن تعود المؤسسات والموانئ والموارد إلى سلطة الدولة، وأن يتوقف تجنيد الأطفال، وأن تُرفع القيود عن المدن المحاصرة، وأن تكف الجماعة عن استخدام الجغرافيا اليمنية ورقة في صراع إقليمي.
وفي المقابل، تحذر الحكومة من أن يُفهم الهدوء النسبي على أنه تسوية. فالتجربة السابقة، بحسب موقفها، أظهرت أن فترات التهدئة استُخدمت لإعادة تموضع الجماعة وتوسيع نفوذها، لا لبناء سلام مستدام. ومن هنا تأتي الدعوة إلى موقف دولي أوضح، لا سيما في ما يتصل بحماية المدنيين وسلامة الملاحة ومنع تدفق السلاح.
## خلاصة
يخلص موقف أفراح الزوبة المعادلة التي تريد الحكومة اليمنية تثبيتها دوليًا: الميليشيا الحوثية ليست ممثلًا للشعب اليمني، وانتهاكاتها بحق المدنيين والأطفال موثقة ومستمرة، وقدراتها العسكرية وارتباطاتها الإرهابية تتجاوز الحدود اليمنية إلى أمن الملاحة والتجارة وأسعار الطاقة. والاستجابة التي تطالب بها ليست بيانا إضافيًا، بل خطوات عملية: تقويض القدرات، وتجفيف التمويل، وحصر السلاح، وحماية المدنيين، ووقف تجنيد الأطفال.
ويبقى الاختبار، بحسب هذا الخطاب، في مدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل هذا التشخيص إلى إجراءات ملزمة، قبل أن يتحول التهديد المحلي إلى أزمة أوسع تطال الملاحة وأسواق الطاقة واستقرار جيران اليمن.